الله الله في “جنان” يا سمو الرئيس قراءة بين السطور

0 189

سعود السمكة

لم أكن أعرف كلمة “جنان” التي جاء ذكرها في القرآن الكريم إلا اسم يحمل معاني عدة، وجمعه أجنان، لكني حين استمعت للوزيرة الشابة المهندسة جنان بوشهري، وجدت نفسي أمام إنسانة متعددة المواهب، تتوقد أدباً وحياءً وتجمع معها إقداماً وشجاعةً واستثنائية في القدرة على مزج النقيضين، أي أنها استطاعت أن تجمع السياسة وما تتطلبه ممن يحملها الذكاء في المراوغة، والوصول الى فن الممكن مع الجانب الفني الجاف الذي، لايقبل المراوغة ولا فن الممكن، باعتباره قائما على مبدأ 1+1=2.
اقول: أنا شخصياً لا أعرف الفاضلة جنان، ولكنني كنت أظن بها لدرجة اليقين أنها على خلق عال، لكن ما كنت لا أتوقعه قدرتها على نزول ميدان المعركة، والأكثر من هذا قدرتها على التحكم في سير هذه المعركة، لتصبح تسير لصالحها!
جنان أعادتني إلى ذلك الزمن الجميل في بدايات المجلس التأسيسي حين كنت طالباً ومتابعاً جيداً لجلسات مجلس الأمة، بعد ذلك حين كان يضم في جنباته المؤسسين، تلك الوجوه الصافية التي دفع بها أهل الكويت المؤسسون، قبل أن تحضر لنا الوجوه الكالحة من المزدوجين والمزورين، الذين خلطوا، للأسف، الماء باللبن!
في ذلك الزمن كنت أراقب وأشاهد ما يدور من نقاشات وحوارات وخلافات في منتهى الرقي والنظافة، كنت استمتع في حوارات الخلاف والاختلاف من شدة إعجابي برقي المفردات، وموسيقية المرافعات، وكانت ذروة تلك الخلافات تدور بين الشيخ الامير الوالد سعد العبدالله ألف رحمة عليه وبين النائب الدكتور أحمد الخطيب خلافات حادة، لكن الأداء وادارة ذلك الخلاف كانت في منتهى الرقي والاحترام، ولا يمكن، بل من المستحيل ان تخرج من أحدهما كلمة نابية، ما شاءالله.
في جلسة الثلاثاء الماضي ومن خلال ما تجلت به الوزيرة الفاضلة جنان من مرافعة راقية وردود واضحة ومقنعة وصراحة استثنائية في عالم السياسة اليوم، أعادتني الى تلك القامات التي صنعت لنا الدستور، الذي أصبح من أحسن وأرقى الدساتير بالعالم، ولولا رقي تلك القامات لما حصلنا على دستور بهذا الرقي، الذي يتعرض اليوم، للاسف الشديد، الى اعتداءات ومحاولات الخروج عنه والعمل على تشويهه.
لكن الحمد الله لدينا حراس للدستور، حضرة صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، وقضاؤنها الشامخ.
حين استمعت الى الوزيرة جنان وهي تترافع بكل ثقة وهدوء واحترام في مجلس الامة، وكأنها ترسم لوحة رائعة الجمال تنتقي مفردات مرافعتها، وكأنها تلك “البدوية” التي تلعب في “مغزل” الحياكة بخيوطه المتعددة الألوان الجميلة، لتصنع منه بيتا من الشعر بفن لا يضاهيه فن، رغم انها، أي الوزيرة، تخوض غمار السياسة وقد انسلخت منها معظم مفرداتها الجميلة، إلا من رحم ربي، حتى أوصلها بعض النواب، أو بالأحرى أحدهم الى وصف زملائه بالحشرات للأسف الشديد!
جنان بوشهري، هذه الشابة التي تحمل في قلبها كل المعاني الوطنية، ورقي الحب الوطني، رفعت عن الكذب غطاءه بشجاعة متناهية، وأدب راق، وسحبت البساط من تحت من كان يحاول أن يبرئ نفسه ويتهمها وفريقها بالتزوير، محاولا أن يتقمص شخصية ذلك النائب السابق الهارب التافه الذي لا يملك من المهنية البرلمانية إلا طول اللسان، وقلة الادب وقبح المفردات، وحين رفعت الغطاء عن الكذب، هيمنت بذكاء على المشهد، أي استحوذت على الميدان، وتوقف الجور والفجور، ولم يستطع مواجهة وابل المفردات التي تطلقها جنان الوزيرة الفاضلة بكل اقتدار ورقي.
بارك الله في هكذا شابات وشباب، فهؤلاء هم جواهر الكويت، ولكم يا سمو رئيس مجلس الوزراء أقول: مبروك على هذه الوزيرة، والله … الله فيها.

You might also like