المحمد مُودِّعاً سيلفرمان: الكويت لا تنسى أصدقاءها

0 116

سموه أقام مأدبة غداء على شرف السفير سيلفرمان وأشاد بخبراته المتميزة

المحمد: جذور العلاقات الكويتية ـ الأميركية تمتد إلى أوائل القرن الماضي

الكويت لا تنسى أصدقاءها ومن ساندها في أزماتها وستبقى أسماؤهم في ذاكرة الأجيال

التحالف بين البلدين يعني الشراكة الستراتيجية على كل الصعد وفي مختلف المجالات

أكد سمو الشيخ ناصر المحمد ان جذور العلاقات الكويتية ـ الاميركية تمتد إلى أوائل القرن الماضي، وكذلك العلاقة بين الشعبين قديمة، فضلا عن العلاقات الديبلوماسية والسياسية التي تعتبر من أقدم العلاقات، منوها بالتحالف والشراكة الستراتيجية بين البلدين على كل الصعد، مشددا على قاعدة أساسية في الديبلوماسية الكويتية وهي أن الكويت لا تنسى أصدقاءها، ولا تنسى من ساندها ووقف معها في أوقاتها العصيبة، وستظل أسماؤهم باقية في ذاكرة الأجيال القادمة. جاء ذلك خلال مأدبة غداء أقامها سمو الشيخ ناصر المحمد في قصر الشويخ أمس، على شرف سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الكويت لورانس سيلفرمان بمناسبة انتهاء مهام أعماله لدى البلاد، وذلك عقب استقباله له بحضور المستشار الدكتور اسماعيل الشطي.

خبرة واسعة
وقال سموه في كلمته “يسعدني أن أرحب بكم جميعا، في حفلنا اليوم، من أجل توديع السفير لورانس سيلفرمان، الذي أمضى بيننا ما يقارب أربع سنوات، قام خلالها بتمثيل وطنه وشعبه وحكومته خير تمثيل، وهو سفير يتمتع بخبرة ديبلوماسية واسعة، إذ لم تقتصر خبرته الديبلوماسية على تمثيل بلده فحسب، بل شارك كمفاوض في ملفات كثيرة، في نامبيا وأنغولا بأفريقيا، وفي مؤتمر مدريد للسلام بالشرق الأوسط عام 1991، ومحادثات السلام في واي ريفر في ماريلاند عام 1998، وأشرف على ملفات بين الولايات المتحدة الأميركية وبلدان وسط وشرق أوروبا، ولقد مكنته خبرته هذه لأن يتولى مناصب حساسة في وزارة الخارجية، وأن يشغل منصب مستشار خاص لنائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن لشؤون أوروبا و وروسيا، فصديقنا الذي نودعه اليوم هو مزيج من الخبرات المتميزة، انصب معظمها على القضايا المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي”.

جذور العلاقات
وذكر ان “جذور العلاقات الكويتية الاميركية تمتد إلى أوائل القرن الماضي، عندما قرر الأميركان أن يبنوا مستشفى في الكويت، في وقت كان التداوي لدينا يقوم على التراث الشعبي المتداول، وكانت الخدمات الصحية الحديثة شبه غائبة، وقد استخدموا في عام 1911 ملحقاً في قصر الشيخ مبارك كمستشفى مؤقت حتى اكتمل بناء أول مستشفى في عام 1913، وجاء تشييد المستشفى الأميركي كمعلم يشهد على بدء الحداثة وتطور المجتمع، فمنها عرف الكويتيون علاجا لبعض الأمراض المستعصية، ومنها عرفوا أن أيدي العاملين بالمستشفى تسوق له الرحمة والصحة والبراء من الأمراض، ومنها نشأت العلاقة الكويتية الأميركية، من مدخل إنساني، ما جعل العاملين فيها يدخلون الوجدان الشعبي والذاكرة الجمعية”.
واضاف “أنتهز هذه المناسبة لكي أسجل العرفان لأولئك الرواد الأوائل الذين عملوا في المستشفى الأميركي بالكويت، وأخص بجزيل الشكر المدراء الذين قاموا بمهامهم الإنسانية إبان ظروفنا الصعبة، وإمكاناتنا المحدودة، وهم: الدكتور بول هاريسون (1912 -1913)، والدكتور ستانلي ميلري (1913 -1942)، والدكتور لويس سكادر (1939 -1967).
وزاد “كما أسجل تقديري الكبير للأطباء والطبيبات الذين عملوا معهم خلال المائة عام المنصرمة، وأخص بالشكر والثناء على الممرضات الرائدات من أمثال: ماري فان بلت، التي أحبها الكويتيون ولقبوها خاتون مريم، ومن بعدها إليانور هوسنكفلد، لافتا الى أن ثلاثة من أولئك الرواد اختاروا أن يدفن جثمانهم في الكويت، وهم: الدكتور ميلري عام 1952، والدكتور نيكيرك عام 1964، والدكتور سكادر عام 1975. ولا يزال المستشفى الأميركي يحتفظ بمبانيه على شاطئ الخليج، كشاهد تاريخي على بدء العلاقة بين البلدين.

قرار أخلاقي
وقال سموه انه “إذا كانت العلاقة بين شعبينا الكويتي والأميركي قديمة، وبدأت من منطلق إنساني، فإن علاقاتنا الديبلوماسية والسياسية تعتبر كذلك من أقدم العلاقات، فمنذ مطلع الخمسينيات، كان لدينا قنصلية أميركية في الكويت، وتحولت إلى سفارة بعد استقلال الكويت، وشهدت علاقاتنا تطوراً ملحوظاً منذ ذلك التاريخ، حتى بلغت ذروتها عام 1990، عندما قررت الولايات المتحدة الأميركية اقناع المجتمع الدولي بتشكيل تحالف عسكري لتحرير الكويت من الاحتلال الغاشم. وهو قرار أخلاقي بالدرجة الأولى، هدفه الدفاع عن منظومة السلام العالمي، وميثاق الأمم المتحدة، والقوانين الدولية. ولولا ذلك القرار الشجاع لسادت شريعة الغاب، وعمت الفوضى، وضاعت الحقوق، وأصبح الغزو العسكري نهجاً في حل المشاكل السياسية بين الدول”.
وأضاف انه “إذا كان العالم الحر قد قدّم تضحيات في حرب تحرير الكويت، فإن تضحياته هذه كانت من أجل الحفاظ على السلام العالمي. أما تضحيات الولايات المتحدة الأميركية، فلأنها تتولى قيادة المجتمع الدولي باعتبارها القوة العظمى، وهو ما نقدره ونثمنه ونحترمه، وجعل علاقاتنا المشتركة ـــ منذ ذلك الوقت ـــ تأخذ منحى ستراتيجياً واضحاً، يمثل تحالفاً راسخاً، ويستند الى أسس ثابتة من القيم والرؤى المشتركة والاحترام المتبادل”.

تحالف وشراكة
وتابع إن “التحالف بين بلدينا يعني الشراكة الستراتيجية على كل الصعد، وفي مختلف المجالات، كالدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والمالية والتعليم والثقافة والفن والشؤون القنصلية والجمارك وحماية الحدود والقضايا الصحية، بالإضافة إلى التعاون الوثيق في المحافل الدولية لمعالجة المسائل التي تؤثر على الأمن والسلم العالميين، مثل مكافحة الإرهاب واستخدام أسلحه الدمار الشامل، وهو ما جسدته سياسة الكويت في تلك المجالات”.
وبين سموه انه “على المستوى العسكري قامت الكويت بتحديث المنشآت العسكرية التي تستخدمها قواتنا بشكل مشترك، وفقا لتوجيهات اللجنة العسكرية، وعلى المستوى الأمني قمنا بالتحالف معاً من أجل مكافحة الإرهاب، وعلى المستوى الدولي، ساهمت الكويت، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بمساعدة النازحين من المناطق المضطربة بالعالم، داخل المناطق التي تستضيفهم دول أخرى كلاجئين، اما على المستوى التجاري، فإن الكويت كانت ومازالت مستثمرا نشطا طويل الأمد في الولايات المتحدة، وذلك بشكل رئيسي من خلال الهيئة العامة للاستثمار، التي تخصص معظم استثماراتها في الولايات المتحدة الأميركية، أو بالدولار الأميركي، مما يساهم في الاقتصاد الأميركي”، لافتا الى انه “على مستوى التجارة البينية، شهدت التجارة الثنائية زيادة كبيرة، اما على المستوى التعليمي، فاحتضنت مؤسسات التعليم الأميركية خمسة أجيال من الكويتيين، ولا تزال أعداد الكويتيين الذين ينهلون من العلم في أميركا آخذة بالصعود، وما زلنا نسعى لمزيد من الشراكة الستراتيجية بين بلدينا”.

قاعدة أساسية
وختم سمو الشيخ ناصر المحمد قائلا: “هناك قاعدة أساسية في الديبلوماسية الكويتية، وهي أن الكويت لا تنسى أصدقاءها، ولا تنسى من ساندها ووقف معها في أوقاتها العصيبة وأزماتها الحادّة، وستظل أسماؤهم باقية في ذاكرة الأجيال القادمة، فالصديق وقت الضيق، ولهذا سيظل موقف الولايات المتحدة الأميركية من الغزو الغاشم للكويت محفوراً في ذاكرة الأجيال، وفي تاريخ الكويت. ولقد سعدت بترحيب بلدينا في تخصيص موقع لنصب تذكاري لعاصفة الصحراء في العاصمة واشنطن، يحيي ويخلد ذكرى أولئك الذين شاركوا في تحرير الكويت، والذي نتطلع جميعا إلى افتتاحه في المستقبل”، معربا عن شكره للسفير لورانس سيلفرمان على كل جهوده في تدعيم العلاقات المختلفة بين بلدينا، وتمنياته له بالتوفيق والنجاح في خدمة وطنه.

You might also like