المياه البيضاء… تشوُّشٌ بصريٌّ ينتهي بالعمى تتسبب في اعتام عدسة العين ومن أهم أسبابها التقدُّم في السِّن و"السكري"

0 204

أعراضه ضبابية الرؤية وعدم القدرة على التمييز

المصاب يعاني من الصداع وتلف بالعصب البصري

الجزر والمكسرات تحمي القرنية من الالتهابات

القاهرة – علا نجيب:

يعانى البعض من تشوش فى الرؤية وعدم القدرة على متابعة أعمالهم نتيجة إصابة عيونهم بـ”المياه البيضاء”، التى تحول عدسة العين من نقية شفافة إلى ضبابية، والخطر الأكبر يكمن في إهمال علاجها، لأنه يتسبب في مضاعفات عدة و قد يصل الأمر إلى فقدان البصر تماما.
حول أسباب مرض المياه البيضاء، وأهم الأطعمة التي تحمي العين، وكيفية الوقاية منه، أكد عدد من الأطباء والمتخصصين في تحقيق لـ”السياسة” أن التقدم فى السن يعد السبب الرئيسي للإصابة، فضلا عن مرض السكري والإفراط في تناول أدوية الكورتيزون والعيوب الخلقية، مشيرين إلى أن الليزر بات يستخدم بشكل أوسع فى علاجها عبر عملية لا تستغرق 40 دقيقة، فيما يساهم تناول الخضراوات والمكسرات والفواكه والأعشاب في المحافظة على القرنية، ووالوقاية من الإصابة بها، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، أوضح أستاذ طب العيون الدكتور حمد الخشاب، أن عدسة العين تكون شفافة ما يحول دون تشوش الرؤية، إلا أن الإصابة بالمياه البيضاء بإحدى العينين أو كلتيهما يسبب لها ضبابا وعتمة سوداء مما يؤدى لتحلل أنسجة العدسة فيتشتت الضوء المنعكس عليها ويعيق الرؤية خاصة فى الليل.
وأوضح أن الدراسات الطبية كشفت أن التقدم فى السن يعد السبب الرئيسى للإصابة بالماء الأبيض، فكلما زاد السن حدثت تغيرات طبيعية فى العدسة “اعتام العدسة الشيخوخى”، نتيجة حدوث تصلب نووي بالمنطقة المركزية لعدسة العين، كما أن كثرة التعرض للأشعة فوق البنفسجية لفترات طويلة يؤدي إلى التهاب القزحية في الطبقة الوسطى المسؤولة عن تغذية العين.
ولفت إلى أن الإفراط في تناول أدوية الكورتيزون يسبب خللا في تدفق الدم للأعصاب الموصلة للعين، كذلك التعرض للكدمات أو العمليات الجراحية التي تحدث فتحا في حافظة العدسة فيدخل السائل الى المكونات، فتصاب العين بالمياه البيضاء،لأن هذا السائل يجب أن لا يصل إلى العدسة حتى لا يتفاعل معها مكونا العتامة.
من جهته، قال أخصائي طب العيون الدكتور سعيد زيدان: إن العدسة تقع خلف الحدقة “بؤبؤ العين” التى حفظها الله تعالى داخل حافظة شفافة تحتوي على بروتينات وجزيئات من الماء تشبه “الجل”، وعندما يحدث قطع في هذه الحافظة بسبب جرح في العين أو تعرضها لكدمة فان تلك البروتينات تتفاعل مع السائل الموجود في العين وتغير من تركيبتها ويتكون لون أبيض يعتم على العين ويشوش الرؤية، مما يعرف بمرض المياه البيضاء.

العيوب الخلقية
وكشف أن الدراسات أكدت أن العيوب الخلقية التى يولد بها بعض الأطفال تؤدي لإصابتهم بالمرض، ففي أثناء فترة الحمل تهاجم العدوى الفيروسية الرحم فتؤثر على قرنية العين وهو ما يعرف بـ “اعتام العدسة الخلقى”، كما أن الافراط فى تناول أدوية بعينها دون استشارة طبيب يسبب “الاعتام الثانوى”،كذلك وجد أن ارتفاع ضغط العين يلعب دورا كبيرا في الإصابة بـ “المياه الزرقاء”، مما يؤثر بالسلب على القرنية وحافظة السائل.
أضاف: من أسباب الإصابة بهذا المرض، إدمان المشروبات الكحولية، والتدخين، والتاريخ العائلي للإصابة، والتغيرات الجينية، والجراحات الطبية، وإصابة العين بشكل مباشر”اعتام العدسة الصدمة”. وحذر من أن إهمال التعامل مع هذه الإصابة يرفع ضغط العين ويتسبب فى تدمير العصب البصرى حتى ان تم علاجه، ناصحا بمراجعة الطبيب في حال ازدواجية الرؤية، أو أن تكون غائمة أو ضبابية، وصعوبة القراءة، وتراجع القدرة على التمييز بين اللونين الأبيض والأسود،وتأثر ألوان الصورة التي تصل للعين فتكون باهتة.

تشوش الرؤية
بدورها، أكدت طبيبة أمراض العيون الدكتورة سهى الخواص، أن أسباب الإصابة تختلف حسب موقعها على العدسة، اذ توجد أعراض أولية تنبئ المريض بإصابته،منها ضعف وتشوش الرؤية بشكل دائم مما يسبب الصداع وانخفاض القدرة على التركيز خاصة أثناء قيادة السيارة والقراءة، وتتطور الأعراض لتصل إلى عدم القدرة على تمييز الأشكال والألوان،بل وتمييز تعبيرات الوجه للأشخاص الآخرين.
ولفتت إلى أن مرضى السكر يعانون من هذه الإصابة ويكون الحل فى إجراء عملية جراحية لإزالتها، إلا أن خطرها يكمن فى تعرض المريض بعدها لاعتلال الشبكية السكرى الذى يعد أحد مضاعفات السكر ويحدث نتيجة ضرر الأوعية الدموية للأنسجة الحساسة للضوء الموجودة في مؤخرة شبكية العين فتؤدي إلى التهاب باطن العين بسبب التقاط العدوى البكتيرية مثل بكتريا “ستاف”، أثناء الجراحة رغم أن الجراح يتخذ الكثير من الاحتياطات، مما يسبب مشاكل فى الرؤية تتطور في بعض الأحيان لتصل الى العمى.
وأوضح أن تلك الإصابات تكون فى الغالب في الاسبوع الأول بعد إجراء العملية وتتباين الأعراض ما بين الألم الشديد، واحمرار جفن العين وتورمه، وخروج بعض الإفرازات البيضاء والصفراء،لكن الأخطر عندما تحدث الإصابة بانفصال الشبكية، وإن كانت تحدث بنسبة حالة واحدة من بين 3 ألاف، لكن عند التشخيص المبكر لها يمكن علاجها بتقنيات الليزر الحديثة.

العلاج بالليزر
من جانبه، أشار أستاذ الغدد الصماء الدكتور محمد محبوب، إلى أن مرضى السكر يصابون بأمراض مختلفة من أهمها، المياه البيضاء، اذ كشفت دراسة بريطانية حديثة أنهم أكثر عرضة للإصابة بها ويعد أحد أسباب فقدان البصر، أما إذا قاموا بإجراء الجراحة فإنهم يتعرضون لازدياد الشبكية الطرفية وارتشاحات الشبكية المركزية، لذا فلابد من متابعة قاع العين للمرضي أولا بأول، أما العلاج فيختلف طبقا لكل مرحلة من المرض، اذ يمكن استخدام الأرجون ليزر لعلاج الأوعية الدموية الثانوية بالشبكية أو حقن الكورتيزون، أما فى المراحل المتقدمة التى يوجد بها نزيف فلابد من اجراء عمليات بالشبكية والجسم الزجاجى باستخدام الليزر.
إلى ذلك، أكد طبيب أمراض العيون الدكتور أحمد مبروك: إن عملية إزالة المياه البيضاء لا تستغرق سوى 40 دقيقة على الأكثر، إذ يتم عمل قطع صغير فى العين لإزالة العدسة الغائمة واستبدالها بعدسة جديدة،عادة ما تتم خلال عمليتين منفصلتين يكون الفاصل الزمنى بينهما من 6 إلى 12 أسبوع لإعطاء العين الأولى وقتا للشفاء اذا كانت العينان مصابتين بالمرض. وتابع، كشفت الإحصاءات أن الليزر بات يستخدم بشكل أوسع فى علاجها اذ يتم وضع كاميرا على العينين لرسم خريطة على السطح وجمع معلومات حول العدسة، من ثم يقوم الجهاز بإرسال معلومات دقيقة لجهاز كمبيوتر متصل بالليزر لتحديد موقع الشقوق وحجمها، من ثم يحدث الجراح جرحا فى العدسة أو شق بسيط لتليين المياه البيضاء ثم زراعة عدسة داخل العين، لذا يجب على من يعانون من المرض استعمال النظارات الطبية لتسهل عليهم القراءة وتقضى على الصداع المزمن المصاحب للمياه البيضاء.

المكملات الغذائية
في السياق نفسه، ذكرت الدكتورة أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث منى بيومي، أن الدراسات الطبية أكدت أن الأغذية التي تحتوي على مضادات الأكسدة تساعد فى الحفاظ على خلايا العين من التدمير، خاصة فيتامينى “ج وهـ”، البيتاكاروتين الموجودة في الحبوب الكاملة والخضروات الورقية الداكنة، كما تحتوي الأسماك الدهنية، مثل السلمون على نسبة كبيرة من “الأوميغا3″، التي تحمي العين من الجفاف والضمور البقعي، وتحافظ على صحة القرنية، وتقوي حافظة العدسة. وأشارت إلى أن الجزر الذي يحتوي على عنصري اللوتين والبوتاسيوم فيزيدان من كثافة الصبغة الموجودة بالبقعة الشبكية الصفراء، ويقلل من تآكلها أو انفصالها، ويحافظ على مجال الرؤية، ويقوي من الأوعية الدموية الموجودة بقاع العين، ناصحة من يعانون من ضعف النظر بتناول البطاطا الحلوة لأن بها نسبا عالية من فيتامين “أ” المفيد للعين، اذ يمنع حدوث المياه البيضاء والزرقاء، والضمور البقعي، ويحمي من الإصابة بالعدوى البيكتيرية والفيروسية التى تعد من أهم أسباب حدوث الاعتام العدسي،أما البيتا كاروتين والماغنيسيوم فيقاومان تشوش الرؤية ليلا.
إلى ذلك، أكد خبير التغذية، أنور برسوم إلى أن الخضروات الورقية، مثل، السبانخ والكرنب تحتوي على نسب عالية من مضادات الأكسدة “الزياكاسثين والكركمين “، اللتين تحميان القرنية من الالتهابات والأشعة فوق البنفسجية، ويساهمان فى وضوح الرؤية، أما الفراولة فتحتوي على فيتامين سي الذى يساعد على سلامة العينين، ويحميها من الجفاف والضمور البقعي.

الأفوكادو والجوز
في موازاة ذلك، أكد أستاذ العلاج الطبيعي أن المداومة على تناول المكسرات يحافظ على صحة العينين ويحميها من الإصابة بالمياه البيضاء و العشى الليلي، اذ أشارت الدورية الطبية الصادرة عن جمعية البصر الأميركية ان استهلاك حفنة صغيرة من الجوز لمدة أربعة أيام في الأسبوع كافية لتقلل بشكل كبير أمراض العين ومنها المياه البيضاء والزرقاء، ويمكن لمن يعاني من المياه البيضاء تناول الجوز لاحتوائه على الأحماض الدهنية وفيتامين “ي”، الذي يزيد من تدفق الدم للدماغ، وبخاصة للعصب البصري، فيعالج مشكلة التشوش في الرؤية ليلا وصعوبة القراءة، أما فيتامين ج فيقلل من خطر تدهور العينين المرتبط بتقدم العمر بنسبة 25في المئة.
وتابع، وجد أن الأفوكادو يقلل من جفاف العين والتنكس البقعي المحفزتين للإصابة بالمياه البيضاء، بينما يقلل فيتامين بـ3 من الأكسدة الضارة والالتهابات الناجمة عن العدوى الفيروسية والبكتريا، ويساعد على انقباض الأوعية الدموية الموصلة لأنسجة العينين من ثم مكافحة العمى المبكر لدى المسنين.

الأعشاب الطبية
واعتبرت خبيرة الطب البديل سوسن حماد: إن بعض الأعشاب الطبية يمكنها التخفيف من الآثار الجانبية لأمراض العين، منها، عشبة الرجلة اذ تحتوي على الكثير من المواد المهمة لصحة العين “الجلوثاتين،فيتامين ج،الكارتبيونرات،مضادات الأكسدة”، مما يساعد على تقوية النظر والحفاظ على صحة القرنية والشبكية، لذلك ينصح بتناول نصف كوب يوميا من منقوعة،أما النعناع البري فيحتوي على كثير من مضادات الأكسدة مما ينشط الدورة الدموية،يحسن من تدفق الدم للعينين، ويزيل الاعتام الليلي، ويفضل يتناوله صباحا ومساء. وأضاف أن البصل يمنع الإصابة بضبابية العين الملازمة للمياه البيضاء، ويقضي على الجذور الحرة للخلايا مما يقوى العصب البصري للعين، ويفضل تناوله نيئا أو مطبوخا،بينما يحفظ منقوع البابونج العدسة ويحول دون تهتكها مما يعطى الاحساس بالراحة والقدرة على القراءة.

You might also like