الوعي والحقوق في عصر “التواصل الاجتماعي”

0 209

وليد خالد المطيري

قديمّا كان الاعتماد الأكبر في المعرفة والحصول على الأخبار والتطورات على الدواوين والجلسات والمسامرات والسماع، لكن مع تطور الحياة والتقدم التكنولوجي المتنامي، صارت الأمور مختلفة، فأصبحنا نعرف الخبر بمجرد حدوثه، وأحيانا يكون على الهواء، يتسرب إلى أذهاننا في لحظة حدوثه، بما لا يدع مجالا للتخمين أو الانتظار، وبما يقطع الطريق على الإخفاء المتعمد للأحداث ومجريات الأمور، فالوعي أصبح حاضرا، ولا يمكن لحكومات الدول أن تقود شعوبها بوعي مزيف يخدم أي صالح في أي اتجاه.
ربما لم يكن يدور بخلد الملياردير الأميركي مارك زوكربيرغ، أو أي من مؤسسي شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، أن يصبحوا مشاركين ومساهمين بشكل فاعل في الأحداث السياسية الكبرى على مستوى العالم، وتحريك اتجاهات الرأي العام في معظم البلدان التي يعتمد مواطنوها على الإنترنت بعامة، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بخاصة، في المعرفة، والتعلم، والمعلومات والبيانات، وحتى تشكيل الآراء والتهيؤ لاتخاذ القرارات المصيرية، حتى ولو كان القيام بالثورات والضغط الشعبي، الذي أطاح أنظمة حاكمة بأسرها.
اضف الى ذلك أنهت وسائل التواصل الاجتماعي عصر الظلامية، والاعتماد على مصدر واحد يسهل التحكم فيه وتوجيهه، ولعل فشل نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في التعامل مع تلك المعادلة قبيل سقوط أركان حكمه، كان في مقدم الأسباب التي أوقعت به، وأنهت آماله في الاستمرار على كرسي الحكم، فشرارة ثورة 25 يناير المصرية انطلقت بدعوة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وظلت كرة الثلج تكبر حتى فبراير 2011، الذي تنحى فيه مبارك عن الحكم ودخل دوامة المحاكمات، التي تابعناها وتابعها العالم بأسره.
الأمر تكرر مرارا، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تضغط وتراقب وتقيّم وتقرر، والمتابع الجيد للأمور يعلم أن الشعوب أصبحت أكثر وعيًا، وأكبر جرأة في المطالبة بحقوقها من متطلبات الحياة والحقوق الدستورية المكفولة لها، لاسيما مع تحول دور وسائل التواصل الاجتماعي للرقابة والمحاسبة، كأداة من أدوات المواطنين لضمان العيش المستحق، الأمر الذي صعّب المهمة على الفاسدين والمنتفعين والمرتشين والمتخاذلين في استكمال نهبهم لثروات الدول، وأجج غضب الشعوب ضد المسؤول الفاسد.
لكن الفيصل هنا هو الاحتكام للدستور، فالشعوب المتحضرة تعلم دائما أن الدستور ما هو إلا قواعد حاكمة للأوطان تسري أحكامها في كل ظرف تتعرض له البلاد، والقيادة الحكيمة والرشيدة هي التي تطوّع كل جهودها للاحتكام للدساتير، وتلبية رغبات شعوبها بما يكفل لها حقوقها الكاملة في الحياة الكريمة، وأيضا في المعرفة الشفافة والنزيهة، وهو ما تطبقه قيادتنا الحكيمة والمتفردة في الكويت، حفظها الله، وأعلى رايتها عالية خفاقة.
كاتب كويتي

You might also like