انكشاف مثلث الإرهاب

0 317

درجت الدول المصدِّرة لمشروع التخريب في المنطقة العربية طوال السنوات الماضية على اتهام المملكة العربية السعودية، ودول “مجلس التعاون” الخليجي عموماً، بمساندة الجماعات الإرهابية، متخذة من الفكر الوهابي شماعة تعلق عليها افتراءاتها وادعاءاتها.
هذه الاتهامات المزعومة لم تكن خافية الأهداف على النخب المختلفة في المنطقة، وتأكد زيف ما تدعيه تلك الدول أكثر فأكثر بعدما كشفت الوثائق والأحداث والوقائع عن ضلوع إيران في التخطيط التآمري لشبكات الإرهاب، عبر إيوائها قادة “القاعدة”و”الإخوان”، وعقد حلف سري بينهم وبين أحزابها الميليشياوية، بدءاً بـ”حزب الله” وصولاً إلى “عصائب أهل الحق” وغيرهما من العصابات التي فرختها الحاضنة الملالوية، واستغلالها الوضع المتفجر في العراق للعب على وتر الفتنة الطائفية، مسهلة إطلاق سراح الإرهابيين من السجون، وتزويدهم بالمعدات والأسلحة ودعمهم لوجستياً كي يبسطوا سيطرتهم على أجزاء واسعة من العراق وسورية.
كل هذه المزاعم تهاوت أمام الرأي العام، وانكشف المستور بعد انكفاء تنظيم “داعش” وإخوانه في سورية والعراق، لاسيما بعد نقل تركيا المقاتلين المنكفئين من الجماعات الإرهابية إلى ليبيا بدعم إيراني في محاولة لجعلها ملاذاً جديداً لتلك العصابات.
كان واضحاً أن ذلك هو نتيجة تقاطع المصالح الإيرانية- التركية- الإسرائيلية لدفع الأمور إلى الحائط المسدود والدفع باتجاه انتفاضات شعبية على الأنظمة، تمهيداً لتطويق الدول العربية الكبرى في الإقليم، ومحاصرتها للقبول بكل شروط ذلك المثلث.
ففي هذا الشأن لكل من تركيا وإيران أهدافهما، فإذا كانت الأولى تسعى إلى فرض نفسها على الاتحاد الأوروبي وتصوير أنها اللاعب الإقليمي الأهم، والمتحكمة بقرارات بعض الدول العربية عبر جماعة الإخوان المسلمين، فإن الثانية التي رأت في الاتفاق النووي مخرجاً من أزمتها، توهمت أن الابتزاز الذي مارسته في المفاوضات أدى إلى فتح أبوابها أمام العالم، فاستمرت في مشروعها، حتى جاء القرار الأميركي الحاسم في إجهاض هذا الاتفاق المسخ.
ثمة لاعب ثالث في التخريب، المستفيد الأكبر من تفكك الدول العربية، ألا وهو إسرائيل الساعية إلى فرض أمر واقع الدولة اليهودية وتصفية القضية الفلسطينية، التي وجدت في تقاطع مصالح الثنائي التخريبي ضالتها التاريخية وتحقيق رؤية بن غوريون في هدم الدول العربية من الداخل، لهذا ساعدت بشكل مباشر أو غير مباشر على نجاح المشروع التدميري ووفرت المناخات له تمهيداً لإنجاح ما يسمى “صفقة القرن”.
على هذا الأساس اجتمعت مصالح الأطراف الثلاثة في دعم الحركات الإرهابية وحمايتها وتشجيعها، متخذة ذريعة الاتهام الباطل للفكر الوهابي كمسوغ لمحاصرة المملكة العربية السعودية ودول (مجلس التعاون) الخليجي لدفعها إلى السير بالمخطط التدميري الكبير، غير أن كل هذا سقط اليوم، وبدأت تتضح معه الصورة الحقيقية لاتهام الفكر الوهابي بوصفه محرك الإرهاب، ولذلك ليس على الدول التي أطلقت تلك التهمة الباطلة، إقليمية كانت أو عربية، إلا أن تعيد حساباتها، لأنها وضعت نفسها في فخٍّ أكبر بكثير من قدرتها على الخروج منه.

أحمد الجارالله

You might also like