تحذير طبي: تغيير لون العينين يسبب العمى عمليات تجميل تستهوي المراهقين

0 346

القاهرة- محمد فتحي:

نوع جديد من عمليات التجميل أصبح يشكل هوسا لمحبي تلك العمليات وهو تغيير لون العينين، ونظرا لأنها ممنوعة في كثير من الدول يلجأ من يريد تغيير لون عينيه إلى دول أخرى تتيح ذلك. وقد أكدت دراسة حديثة أن عمليات تغيير لون العينين تتم من خلال زراعة قزحية صناعية، وهذا يتم في بعض الأمراض التي تصيب العين، أو إجراؤها بالليزر، وقد أكدت الدراسة أنه ليس كل شخص يستطيع إجراء هذه العملية، هناك مضاعفات لها، وقد يكون الثمن فقدان البصر.
“السياسة” تستعرض هذه الدراسة وتفاصيل هذه العملية، وتستطلع آراء أطباء عيون فيها.
أكدت الأكاديمية الأميركية لطب العيون في دراسة لها أن هناك من يلجأ إلى عملية تغيير لون العين الطبيعية بدلا من استخدام العدسات اللاصقة الملونة، ولكن هذه العملية تعتبر مثابة جراحة ضارة وغير آمنة وغير مرغوب فيها، ويتحمل الشخص المقبل عليها العواقب التي قد تكون التهابات في العين وارتفاع الضغط بها أو فقدان البصر تماما، وبنسبة كبيرة يحدث اضطرابات في قزحية العين وهي المسؤولة عن التحكم في حجم الضوء الذي يدخل إلى العين، وتجرى هذه العملية عن طريق زراعة قزحية صناعية فوق قزحية العين الطبيعية.
وتضيف الدراسة أن هذه العملية لا تخلو من مخاطر تؤثر على البصر، فقد تتسبب القزحية الصناعية في إتلاف القزحية الطبيعية الحسّاسة، نتيجة الالتهاب المزمن الذي يحدث فيها، وخصوصا أن القزحية الصناعية تحتك بأنسجة زاوية العين ما يؤدي إلى التهابها وانسدادها، مما ينتج ارتفاع حاد في ضغط العين، ما يؤدي إلى تلف في العصب البصري ويؤدي إلى فقدان البصر تماما، أو ظهور مياه بيضاء على العين، أو إصابة القرنية.
تتم هذه العملية من خلال عمل شق صغير جدا بالقرنية، ثم يتم زرع عدسات ملونة مرنة ورقيقة داخل العين، ورغم أنها عملية جراحية إلا أنها تتم تحت تأثير التخدير الموضعي، وقد تم استخدامها في بادئ الأمر لأغراض طبية، ثم تطور استخدامها للأغراض التجميلية، وتشرح الدراسة أن المسؤول عن تحديد لون العين صبغة موجودة بقزحية العين، كلما زادت كثافة الصبغة أصبح لون العين داكنا.
ولا يسمح بإجراء هذه العملية في جميع الدول، ولذلك يلجأ من يريد أن يجريها إلى دول أخرى، ومنها أميركا، وأيضا تجرى هذه العمليات بالهند، وتتراوح تكلفة عملية زرع العدسات ما بين 2000 لـ 5000 دولار للعين الواحدة، أما بالنسبة لعملية تغيير لون العين بالليزر فتتكلف 10000 دولار.
وتشترط المستشفيات والمركز التي تجري هذه العملية في المقبلين على إجراء هذه العملية تخطي الثامنة عشرة من العمر، وعدم وجود مشكلات في الإبصار أو حساسية بالعين أو ارتفاع بضغط العين، كما أن هذه العملية لا تناسب الحوامل والمرضعات أو مرضى السكري والضغط المرتفع، أو من يعانون من الفيروسات الكبدية وأمراض المناعة.

عملية غير ضرورية لصحة العين
يقول د.إسلام حمدي، أستاذ طب وجراحة العيون بكلية طب عين شمس وعضو المجلس الدولي للجمعية الدولية لتصحيح الإبصار: يعتمد لون العين على كمية صبغة الميلانين الموجودة في قزحية العين، وهي نفس الصبغة الموجودة في جلد الإنسان والتي تحدد لون بشرته، فإذا كان تركيز الصبغة عاليا يكون اللون داكنا وأقرب إلى السواد وإذا كان معدوما أو خفيفا يكون لون القزحية فاتحا بدرجات تبدأ من الأخضر والعسلي وهكذا، ولذلك يعتبر لون العين من أساسيات مكونات أعضاء العين وتغييره من الأشياء بالغـــة الصعوبة والتي تتطلب تغييرا في مكونات العين نفسها. وفي الآونة الأخيرة ظهرت عمليات جراحية لتغيير لون العين، ولكنها للأسف لا تراعي معايير الأمان المطلوبة نظرا لكونها من الأصل تجميلية وغير ضرورية لصحة العين، والنوع الأقل شهرة هو غسل الصبغة من القزحية، في هذه الحالة تستخدم مواد كيميائية بتركيزات معينة داخل العين للقضاء على الصبغة ويصاحب هذه الطريقة التهابات وأضرار للقرنية من رشح وعتامة وغيره، كما تصاب عدسة العين بمياه بيضاء وزاوية الخزانة الأمامية بمياه زرقاء، بالإضافة لاحتمالات التهاب قزحية مزمن، لذلك لم تلق هذه الطريقة شهرة. والطريقة الأخرى اتضح أنها سببت نفس المشكلات على مدى أطول، وهي زرع قزحية صناعية ذات لون مختلف، عادة الأخضر أو الأزرق، وفي هذه الحالة توضع طبقة رقيقة داخل الخزانة الأمامية أمام القزحية تحديدا، وبها فتحة في الحدقة لمرور الضوء، ولكن بسبب خطورة هذه الطريقة وارتفاع نسب مضاعفاتها صدرت توصيات من جميع الهيئات العلمية الحكومية على مستوى العالم، بالإضافة إلى ما صدر من الأكاديمية الأميركية لطب العيون باعتبار هذه الجراحة ضارة وغير آمنة وغير مرغوب فيها.

تقاليع مجنونة
يقول د.حازم ياسين، أستاذ طب وجراحة العيون بطب القصر العيني: ظهرت بعض التقاليع المجنونة التي يمكنها أن تغير لون العين، فيسعى البعض إلى تغيير لون العين بدلا من استخدام العدسات اللاصقة، وهو بالفعل تصرف جنوني، حيث يمكن أن تتسبب هذه العمليات في مشكلات جسيمة منها التقيحات أو التقرحات، ويمكن أن تصل إلى العمى، وتجرى هذه العملية بفتح جزء من القرنية، ووضع عدسة للعين باللون المراد تغييره كالأخضر أو الأزرق، ولكن هناك مسافة بين عدسة العين والقرنية، ومع وضع عدسة جديدة في المنتصف تتسبب بالاحتكاك بين الاثنين، ما يؤدي لفقدان في شفافية القرنية، وهو ما يجعل العين تحتاج إلى زرع قرنية، أو فقدان السائل المائي في العين، ما يجعل العين تحتاج إلى إجراء عملية مياه زرقاء، بجانب التهاب القزحية، وذلك بسبب احتكاك العدسة الطبيعية مع العدسة غير الطبيعية، ويحدث رشح في القرنية، وارتفاع في ضغط العين، والشعور بالألم وتدهور الرؤية بشدة، ولذلك أنصح بعدم إجراء مثل هذه العمليات على الإطلاق، لأنها بمثابة قنبلة موقوتة في العين، وقد تم تجريم هذا النوع من العمليات من كل الهيئات الدولية المعترف بها، ومع ذلك يتم إجراء هذه العملية وتشهد إقبالا كبيرا بين المراهقين بالتحديد، حيث يتم التسويق لعمليات زرع القزحية على الانترنت على أنها طريقة آمنة لتغيير لون العين، ولكن الدراسات التي أجريت على الذين خضعوا لهذه العملية أكدت أن لها تأثيرا ضارا العين وتسببت في الأعراض التي ذكرتها، وهذه الدعاية التي تروج لمثل هذه العمليات مضللة وغير دقيقة، فيجب التعامل بحرص شديد مع أي شيء له علاقة بالعين، حتى أثناء استخدام العدسات الطبية يجب استخدامها بطريقة سليمة وحرص شديد حتى لا تحدث التهابات بمقلة العين.

جراحة فاشلة
د.أحمد حسن، اختصاصي طب وجراحة العيون، يقول: قرأت عن بعض الحالات التي أجرت هذه العملية ولكنها فشلت، ومنها سيدة اجرت زراعة قزحية، لكنها شعرت بآلام والتهابات كثيرة وضعف في النظر، فأرادت إزالة هذه القزحية واكتشف الطبيب وجود ضمور في عضلات العين. وامرأة أخرى حدث لها مضاعفات منها ارتفاع ضغط العين، ورجل آخر فقد البصر، بجانب إجراء هذه العمليات لبعض رجال العصابات في بعض الدول سعيا لتغيير بصمة العين، فهي في الحقيقة جراحة فاشلة، لا أعلم ما الداعي منها، فالقزحية نسيج إسفنجي مشبع بصبغة تسمى الميلانين حيث إن زيادتها أو نقصانها هو ما يتحكم في لون العين، والأطباء الذين يجرون هذه العملية يزرعون قزحية صناعية، من خلال شق القزحية ووضع القزحية الملونة، وهي شيء صلب غير متحرك وليس بها نسيج متحرك، ما يجعل العين غير قادرة على التحكم في كميات الضوء الداخلة إليها وتكوين مياه بيضاء أو زرقاء عليها.
هذه العملية كانت تستخدم في علاج بعض الأمراض أو العيوب في العيون منها “البرص” أو وجود شق في القزحية يتسبب في دخول ضوء للعين بنسبة أكبر من المفروض ما يسبب مشكلات في الشبكية، ولكن بعض الأطباء اتجهوا لاستخدام هذه العملية بشكل تجميلي، وهي عملية صعبة جدا ومضاعفاتها تصل إلى فقدان البصر، ومن يكون سعيد الحظ سيعاني فقط من التهابات متكررة في العين أو ارتفاع ضغط العين المزمن أو التهاب القرنية، ومع الوقت سوف تتأثر العين بشدة.

You might also like