تدويل أزمة لبنان… والصراع الأميركي ـ الروسي يعمق الانقسام الحكومي ترامب: مستعدون للعمل مع حكومة تستجيب للبنانيين... و240 عضواً في "الكونغرس" يدعون لمواجهة "حزب الله"

0 141

مسؤول في الخارجية الأميركية: مشكلات لبنان الاقتصادية “جدية” وتتطلب عناية فورية من قبل حكومة جديدة

أنور الخليل: العهد يترنح و”الطائف” ينحر وعون يستولي على صلاحيات الرئاسة الثالثة ويغلق آذانه عن مطالب الشعب

المشاورات تنتظر جواب الحريري على أسماء قدمت له بعد قراره الابتعاد وسط تكتم شديد حول الاتصالات الجارية

جلسة للجان النيابية لدرس اقتراحات قوانين تحارب الفساد ومتظاهرون اقتحموا مصرف لبنان منددين بسياسته

بيروت ـ”السياسة”:

تزداد الأزمة الحكومية تعقيدًا بدخول العوامل الداخلية والإقليمية على خط العراقيل التي تمنع تسهيل تأليف حكومة جديدة، بعدما ظهر بوضوح أنها أصبحت أسيرة صراع أميركي- روسي، وفقاً لما أكدته ل”السياسة” أوساط سياسية بارزة، بعد المواقف التي صدرت عن مسؤولين أميركيين وروس، الأمر الذي سيزيد من الصعوبات التي تعترض تسمية رئيس حكومة مكلف، مشددة على أنّ “الأميركيين قالوها واضحة بأنهم لا يريدون وجود حزب الله، في أي حكومة ستشكل، في حين أنّ موسكو تصر على تشكيل حكومة تكنوسياسية يكون للحزب مكان فيها، بعدما سبق لوزير الخارجية الروسية سيرغي لا فروف، أن قال بأن تأليف حكومة تكنوقراط في لبنان أمر غير واقعي”.
وشددت الأوساط، على أن “أمر تأليف الحكومة يبدو أنه خرج من أيدي اللبنانيين، بانتظار ما سيتقرر على طاولة المشاورات الدولية التي ستأخذ وقتاً، ما يعني أن الأزمة في لبنان ستطول، مع ما لذلك من انعكاسات بالغة السلبية على الأوضاع السياسية والاقتصادية تحديداً، مع اشتداد الطلب على الدولار في الأسواق اللبنانية، في ظل عدم قدرة المصارف على تلبية الطلب على الورقة الخضراء” .
وعلم، أن المشاورات الحكومية تنتظر جوابا من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، حول اسماء عدة قدمت له لتزكية احداها، حيث يسود تكتم شديد حول الاتصالات الجارية.
وأشارت المعلومات، إلى أن الاسماء التي قدمت للحريري تضم وجوها غير تقليدية، وهي عبارة عن مروحة واسعة من الشخصيات غالبيتها جديدة، منها اقتصادي ومنها قضائي ومنها حراك مدني، بعد قراره الابتعاد عن رئاسة الحكومة .
وفي هذا السياق، التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، أمس، في قصر بعبدا، سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، واطلع منه على اجواء الاجتماع الثلاثي الفرنسي-الاميركي-البريطاني، الذي عقد في باريس وتناول في جانب منه الوضع في لبنان، حيث اكد المجتمعون على استمرار دعم بلدانهم لاستقرار لبنان وسيادته واستقلاله ووجوب عودة المؤسسات الدستورية الى العمل.
كذلك تم التطرق الى زيارة مدير دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو، الذي عاد الى باريس بقناعة تقضي باهمية اجراء الاصلاحات الضرورية على مختلف الاصعدة.
الى ذلك، تلقى الرئيس عون برقية تهنئة لمناسبة الذكرى السادسة والسبعين للاستقلال، من نظيره الاميركي دونالد ترامب. وأكّد ترامب في البرقية أنّ “الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع حكومة لبنانية جديدة تستجيب لحاجات اللبنانيين ببناء بلد مستقر مزدهر مستقل وآمن”.
في سياق أخر، بعثت 240 عضواً في الكونغرس الأميركي برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ، يدعون فيها “المجتمع الدولي لمواجهة حزب الله”.
وأشارت الرسالة إلى أن “جهود لبنان لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 لم تنجح منذ تاريخ صدوره، وبدلاً من ذلك قام حزب الله ببناء قدرات قاتلة موجّهة إلى سكان إسرائيل المدنيين.
ووفق “الرسالة” يخشى أعضاء الكونغرس حدوث “تكاليف مدنية كبيرة في لبنان إذا كان على إسرائيل أن تعمل للدفاع عن مواطنيها لأن حزب الله وضع ترسانته الضخمة في مناطق مدنية، مما حوّل الكثير من سكان لبنان إلى دروع بشريّة”.
الى ذلك، أكد مسؤول في الخارجية الأميركية، أن مشاكل لبنان الاقتصادية “جدية” وتتطلب عناية فورية من قبل حكومة جديدة للبلاد، التي تشهد منذ نحو شهر مظاهرات مناهضة للطبقة السياسية.
ودعا المسؤول، في حديث لموقع الحرة، إلى تشكيل حكومة تلبي مطالب الشعب، لديها القدرة والإرادة السياسية لرسم اتجاه جديد مخصص للإصلاح ومحاربة الفساد.
وفي الاطار، قدم الاستاذ الزائر لدى معهد “بروكنز” السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان رؤيته للاحتجاجات في لبنان، أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي المتفرعة من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي، سائلا “ماذا بعد بالنسبة الى لبنان؟”.
وركز في مطلع مداخلته على انه “يمثل نفسه فقط”. ورأى أن الاحتجاجات لا تتعلق بالولايات المتحدة، لكن نتائجها قد تؤثر على المصالح الأميركية إيجابا أو سلبا.
وقال إن سمعة القوات المسلحة اللبنانية التي تمكنت إلى حد بعيد من الابتعاد عن السياسة، تحسنت، حيث قام الجيش اللبناني بحماية المتظاهرين في بيروت ضد بلطجية حزب الله وأمل، أُجبرت القوات المسلحة اللبنانية على العمل والمجازفة دون أي توجيه سياسي متماسك أو غطاء من القيادة السياسية وفي ظل تهديدات مستترة من حزب الله لإزالة الاحتجاجات”.
وتناول الملف الاقتصادي، فاعتبر أن “أزمة مالية تلوح في الأفق. ولبنان يترجّح منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية. يمكن خصخصة أصول الدولة – الاتصالات والكهرباء، أن تنتج إيرادات، إذا أمكن الوثوق بخطط الخصخصة، وكذلك تحسين الخدمات على المدى الطويل، لكن النجاح في جذب المستثمرين الغربيين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظل بعيد المنال من دون تغييرات كبيرة”.
وتابع: “قد لا تؤدي الاحتجاجات إلى تغييرات فورية، ولكن بدأت عملية بناءة، وحتى كتابة هذه السطور، ليس من الواضح أن الطبقة السياسية المحاصرة في لبنان لديها أي فكرة عن نوع الحكومة التي قد تلبي مطالب الشارع”.
وفي الإطار عينه، استقبل وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، في قصر بعبدا، السفير البريطاني في بيروت كريس رامبلنغ واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع الراهنة وتطور الاحداث الجارية في لبنان.
وكتب النائب أنور الخليل، في منشور له على فيسبوك: “العهد يترنح… والطائف ينحر على مذبح التسويات”.
وقال “استقالت حكومة الحريري منذ 34 يوما على أثر انفجار انتفاضة شاملة على كل مساحة الوطن مطالبة بإصلاحات أساسية، وقيام حكومة تتحلى بالمصداقية والكفاءة والخبرة ونظافة الكف، وحتى هذه الساعة لم يحدد رئيس الجمهورية موعدا لبدء الإستشارات الملزمة”.
وأضاف “أسماء للتكليف، وتشكيل حكومات بصيغ مختلفة تطبخ جميعها في غرف بعبدا خلافا لمقتضيات الدستور، واستيلاء على صلاحيات الرئاسة الثالثة الدستورية”.
وعن الأوضاع الإقتصادية، كتب الخليل: “كل هذا والإهتراء السريع المتنامي والمخيف في الأوضاع الإقتصادية والمالية والمصرفية يقض مضجع اللبنانيين، كل اللبنانيين، ولكن التباطؤ القاتل في ولوج الحلول هو سمة العهد. وعن قلقه من تدويل الازمة اللبنانية، قال: “يستعد المجتمع الدولي لإطلاق مبادرة فرنسية أميركية بريطانية خلال اجتماع مجلس الأمن المقبل، قد تكون من نتائجه تدويل الأزمة اللبنانية لأهداف سياسية قد تكون مؤلمة للبنان”.
وخاطب رئيس الجمهورية بالقول: “يا سيد العهد، نقول لك بإخلاص ومحبة واحترام .. بأنك، مع أقرب المقربين إليك في صنع القرار، قد أوجدت كل الأسباب الموجبة لترنح عهدكم وامتهان دستور الطائف، وإغلاق آذانكم لمطالب الشعب الذي لا بد وأن نستجيب له جميعا لأن الشعب هو مصدر السلطات، مما يحدو بنا أن نناشدك بصدق عميق وألم كبير أن تنشط قبل فوات الأوان وتقبض على أزمة الحكم المقلقة وتعالج أوضاع الوطن الرتيبة والمخيفة، حفاظا على الكيان بصفتك رمز وحدة الوطن، والساهر على احترام الدستور والمحافظ على وحدة لبنان.
إلى ذلك، وبعد اضطراره إلى تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة أول أمس، بسبب منع الثوار النواب من الوصول إلى المجلس النيابي، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجنتي المال والموازنة والادارة والعدل، الى جلسة مشتركة، الاربعاء 27 الحالي، لدرس اقتراحات القوانين المتعلقة بسرية المصارف، واقتراحي القانونين المتعلقين باسترداد الاموال المنهوبة.
وفي التحركات الاحتجاجية، اقتحم عدد من المتظاهرين مصرف لبنان المركزي، وقد تلى أحدهم رسالة من داخل المبنى. وأشار عدد من الشبان، إلى انهم ينتمون الى “الحركة الشبابية للتغيير”، وقد اجتازوا الباب الخارجي لمصرف لبنان المركزي ، وتجمعوا في الباحة الداخلية، وبدأ احدهم بتلاوة بيان باسمهم، الا ان حراس المجلس أخرجوهم من الباحة، وأكمل تلاوة البيان من امام المصرف.
وطالب باتخاذ عدد من “الاجراءات لوقف الانهيار كأولوية، أبرزها البدء الفوري بخطط إعادة هيكلة الدين العام عبر مجموعة من الاجراءات، الغاء مفاعيل الهندسات المالية، تطبيق قانون النقد والتسليف الذي يمنع مصرف لبنان من مد البنوك بالسيولة دون ضمانات او رهن، توقف مصرف لبنان عن اي تدخل لإنقاذ البنوك المتعثرة أو حتى التغطية عليهم، إعادة هيكلة القروض الأكثر اجحافا، وهي القروض السكنية والتعليمية”.
كذلك، تمكن متظاهرون من إقفال مركز” ليبان بوست” في حلبا، عكار بعدما توافدوا إلى أمام سرايا حلبا حاملين مكبرات الصوت وسط حضور أمني.
وبعدما أقفل المركز أبوابه انسحب المتظاهرون.
ونفذ عددٌ من الطلاب اعتصامًا أمام وزارة التربية مطالبين بتعديل المناهج الدراسية وتطويرها. وقاموا بإحراق كتب تاريخ وجغرافيا.
وبمناسبة عيد الإستقلال، قال رئيس حملة “جنسيتي كرامتي” مصطفى الشعار: “من ساحات الشرف نرفض أي تدخل أجنبي أو أي محاولة لتسييس الحراك أو أخذه للزواريب السياسية”.
وختم الشعار: “لن نخرج من الشارع قبل تعديل قانون الجنسية ليصار إلى إعطاء المرأة اللبنانية حقها بمنح جنسيتها لأولادها وضرورة تصحيح وضع مكتومي القيد وقيد الدرس”.

You might also like