تشابه المجمع السكني للبغدادي وبن لادن

0 179

زيد الجلوي

لو نظرنا الى الصور المنشورة للمجمع السكني الذي استهدفته الطائرات الأميركية في سورية، والذي قيل ان زعيم تنظيم “داعش” كان يتحصن فيه، لما وجدنا فيه اختلافاً كثيراً عن المجمع السكني، الذي قال الأميركان انهم قضوا فيه على زعيم تنظيم القاعدة.
كلاهما عبارة عن مجمع كبير أسواره مرتفعة، و بداخله فيلا غير ملتصقة بجدرانها الخارجية، ما بينها والأسوار الخارجية ساحة كبيرة، لا يحيط بالمجمع السكني مساكن أخرى، و لا زرع حتى يقال انها مزرعة نائية، لا تصلح للاختباء، وفقاً لمفاهيم وأساليب التخفي، لأنها ستكون موضع تساؤلات المارة عن صاحبها، وعن زوارها وطبيعتها.
فكلا المجمعين السكنيين يصلحان لمقر احتجاز أمني لإقامة جبرية موقتة لشخص مع عائلته، لحين تقرير ما سيبت بأمره لاحقاً، اذ لم يسمع، أو يقرأ، في سيرة العمل السري عن زعماء ملاحقين أمنياً، تنقلوا برفقة أسرهم على الإطلاق، وإن وجد فلا يعد قاعدة يقاس عليها.
إن تدمير كلا المجمعين بعد القضاء المفترض على الأهداف، كما في حالة بن لادن والبغدادي، ليس ثمة سبب لتبريره، ما لم تكن هناك ضرورة عملية نجهلها، لأن المزرعة التي استخرج منها صدام حسين، لم يتداول شيء عن تجريفها، كذلك المنزل الذي استهدف فيه ولديه عدي وقصي، لم نقرأ عن تدميرهما، بل تم تسليم جثث الأب والأبناء لعشيرتهم، ولم يقل انها دفنت في البحر، كما في حالة جثتي زعيمي”القاعدة” و”داعش”.
إذا الخشية من ظن اتخاذ أسامة بن لادن والبغدادي رمزا مستقبلا ليس مبررا كافيا لاتخاذ إجراءات مبهمة،ما يجعل من طرح أسئلة مفتوحة على التكهنات التي قد لا يجيب عنها التاريخ أبداً، لأن جثث ابني صدام أظهرت على الملأ بعد تشريحها، وكانت مستفزة لأتباعهما، كما أن نشر لحظة اعدام والدهما أول عيد الأضحى، كان من شأنه أن يثير جزئية رمزيته، و زيادة الدعم المعنوي لمؤيديه.
في تصوري أن مسألة الاغتيالات التي تنفذها الولايات المتحدة، لا تتناسب مع قدرتها المخابراتية وتفتقر للإتقان، و تعزز من الشكوك حول وقوفها خلف الإرهاب وقادته، فليس هناك على الأرض من هو مطمئن، للرواية الأميركية حول قتلها لبن لادن أو البغدادي، إذ لا يزال مصير كلا الشخصين محل تساؤل، وشك في علاقة واشنطن بهما.

كاتب كويتي

You might also like