تفسير الأحلام… تجارة الدجالين علم واسع...والتقوى والصلاح أهم شروطه

0 393

القاهرة – نادر أبو الفتوح:

كثيرة هي الأحلام والكوابيس التي يتعرض لها الإنسان، البعض يحاول نسيان ما يراه في المنام، والبعض الآخر يخاف من المجهول، ويسير وراء الدجل والشعوذة ويتعلق بأقوال المتاجرين بتفسير الأحلام. وأصبحت برامج تفسير الأحلام في الفضائيات وسيلة لاستنزاف الأموال وخداع الناس، وربما تتطور الأمور ليذهب البسطاء إلى مفسر الأحلام، لتبدأ جولات النصب والمتاجرة.
علماء الدين حذروا من ظاهرة المتاجرة بتفسير الأحلام، وطالبوا بعدم تصديق ما يثار في الفضائيات، لأن أغلب الحكايات غير حقيقية، والإنسان عليه أن يشغل نفسه بعالم الشهادة ولا ينشغل بعالم الغيب، وأن يحافظ على الأذكار والصلاة، ويبتعد عن البرامج التي تنشر الدجل والشعوذة، وأنه لا خوف على الإطلاق من الأحلام والرؤى، والإنسان عليه ألا يحدث بالأمور التي يراها في المنام.
وبدورهم أكد علماء الاجتماع والطب النفسي أن التردد على الدجالين لتفسير الأحلام، يعد نوعا من الخرافة والجهل، وأن هذه الظاهرة تؤدي في النهاية للإصابة بالأمراض النفسية، لأن الأحلام والكوابيس تحتاج نصائح بسيطة، لكن التردد على الدجالين قد يدمر حياة الإنسان ويصيبه بالوسواس القهري.

متاجرة بأحلام الناس
يقول الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين السابق بجامعة الأزهر: هناك ضوابط وشروط للشخص الذي يفسر الأحلام، أهمها التقوى والصلاح والورع، وألا يكون تفسير الأحلام بمقابل مادي، كما حذر من التردد على الدجالين والمشعوذين، لأن هؤلاء يتاجرون بقضية تفسير الأحلام، ويستنزفون أموال البسطاء ويطلبون منهم أمورا ترهقهم ماديا، بل تزيد من المعاناة النفسية للشخص الذي يري الأحلام، مؤكدا أن ما يحدث في الكثير من القنوت الفضائية متاجرة رخيصة بتفسير الأحلام، وهناك الكثير من الأخطاء التي تحدث في تلك البرامج، وما كان ينبغي أن يسير الناس وراء هذه الأوهام والخرافات، لأن إقبال المشاهدين على الاتصال بهذه البرامج، شجع الكثيرين على تكرار نفس التجربة، لينشغل الناس بأمور الأحلام، وقد يتعرض الإنسان في النهاية للإصابة بالقلق والتوتر، نتيجة التفسيرات الخاطئة التي يسمعها، وتجعله طوال اليوم يتذكر هذه التفسيرات، وتطارده أثناء النوم، لتضيع أوقاته بين القلق والترقب والخوف.
وينصح الدكتور مرزوق من يتعرض للأحلام، بعدم الخوف منها، وألا يعلق أمور حياته على ما يراه في المنام، وإذا أراد أن يحكي هذه الأمور لبعض الناس، عليه أن يختار العلماء الذين يثق في علمهم وصلاحهم، لأن التفسير علم واسع، ولا يجيد تفسير الأحلام إلا العلماء المتخصصون،فعندما تعرض عليهم مثل هذه القضايا، ينصحون الشخص بأمور تنعكس عليه بالإيجاب، وسوف يطلبون منه أن ينام على طهارة، ويحافظ على قراءة القرآن، لكن هناك من ينظر لتفسير الأحلام على أنها تجارة، ويسعون لتضخيم المشكلات وتهويل الأمور، وليس لهم هدف إلا الكسب المادي والشهرة والظهور في وسائل الإعلام.

ضغوط اجتماعية
يلفت الدكتور نبيل السمالوطي عميد كلية الدراسات الإنسانية السابق جامعة الأزهر، إلى أن الأحلام والكوابيس تعد نتيجة ضغوط اجتماعية ونفسية، وكل ما يعانيه الإنسان في الحياة، يصاحبه في الأحلام والكوابيس أثناء النوم، والإنسان في هذه الحالة يستطيع أن يفسر ما يتعرض له في الأحلام، بل يستطيع أن يعالج نفسه من هذه الكوابيس المزعجة، بدلا من التردد على الدجالين والمشعوذين الذين يستنزفون أموالهم، وتعد المشكلات الأسرية أحد أهم الأسباب التي تدفع للتعرض للأحلام والكوابيس، وكذلك التعثر في التجارة أو العمل، أو تأخر سن الزواج، وكل أزمة يتعرض لها الإنسان في الواقع، ربما تظل تطارده في أثناء النوم، وذلك بسبب كثرة التفكير في المشكلات، وعدم القدرة على مواجهة الضغوط النفسية والمشكلات الاجتماعية.
ويؤكد أن السمات الشخصية والظروف الأسرية تؤدي للحماية من مخاطر المتاجرة بتفسير الأحلام، لأنه عندما يسود الحوار والتفاهم بين أفراد الأسرة، سيكون التعامل مع الأحلام والكوابيس بطريقة صحيحة، وكثير من الدراسات الاجتماعية أكدت أن الذين يتعرضون للكوابيس والأحلام، لديهم مشكلات وخلافات أسرية، كما أن الذين يقعون فريسة للمتاجرين بتفسير الأحلام، لديهم خلل في الشخصية، ويعانون من التوتر والقلق، وليس لديهم قدرة على مواجهة مشكلات الحياة، ولذلك فإن مواجهة ظاهرة المتاجرة بتفسير الأحلام، من الضروري أن تنطلق من التأكيد علي دور الأسرة، وتقوية السمات الشخصية لدى الأبناء، وأهمية الثقة في النفس وعدم الانقياد وراء الآخرين.
ويضيف: الأحلام والكوابيس والرؤى ليست هي المشكلة، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في التعامل مع هذه الأمور، والخطر الأكبر الذي يصيب المجتمع، يتمثل في التردد على الدجالين والمشعوذين لتفسير الأحلام وتصديق أقوالهم، لأن كثيرا من الناس وخصوصا الأغنياء قد يقع أسيرا لهؤلاء النصابين، ويربط مصير حياته وأعماله بتفسيرهم للأحلام، ومع كثرة التردد عليهم تظل الأحلام والكوابيس تطارد الإنسان، وتنعكس هذه الحالة على الشخص وأسرته، وقد يتعرض باقي أفراد الأسرة لنفس الحالة، وربما تتفاقم الأزمات الأسرية نتيجة الانشغال بالأحلام والكوابيس، ويحدث انفصال بين الزوجين، نتيجة عدم القدرة على السيطرة علي الانفعالات، وهنا تكون المتاجرة بالأحلام والكوابيس سببا في الخلافات الأسرية، وفي بعض الحالات يتراجع البعض ولا يصدق أقوال الدجالين، لكن في كثير من الأحيان تنهار الأسر بعد الانزلاق في طريق الدجل والشعوذة.

الإصابة بالأمراض نفسية
يقول الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر: خطورة المتاجرة بتفسير الأحلام، تكمن في أنها قد تؤدي في النهاية للإصابة بالوسواس القهري والأمراض النفسية، لأن كثيرا من الدجالين يهدفون للسيطرة على من يترددون عليهم، فالهدف ليس تفسير أحلام فقط، بل استنزاف الأموال عبر إيهام الشخص بأن هناك سحرا وحسدا، والأمر يتطلب فك هذا السحر، وتبدأ سلسلة من المطالب التي لا تنتهي، بهدف استنزاف أموال الناس، ولذلك ننصح بعدم القلق عند التعرض للأحلام والكوابيس، لأن هذا أمر عادي وطبيعي.
ويلفت إلى أن هناك نصائح بسيطة لتفادي الأحلام والكوابيس، سواء فيما يتعلق بالجانب الإيماني والحفاظ على الصلاة والأذكار، وكذلك ممارسة الرياضة، أو تغيير بعض العادات قبل النوم، والبعد عن القلق والتوتر، والحفاظ على الحوار داخل الأسرة، وعدم الاستماع لتجارب الآخرين، أو متابعة البرامج والأفلام التي تتضمن مشاهد رعب وعنف. لكن في حال استمرار الأحلام والكوابيس بشكل يؤثر على الحياة اليومية، وقتها يكون التردد على أطباء الأمراض النفسية والعصبية ضروريا، وهذا ربما يكون لمرة واحدة فقط، تنتهي معها كل هذه المعاناة، والأمر بسيط للغاية، لكن المعالجة الخاطئة تؤدي في النهاية لتدمير حياة الشخص.

فضائيات تنشر الدجل
يرى الدكتور بركات عبد العزيز الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن برامج تفسير الأحلام في الفضائيات أثرت بالسلب على كثير من الناس، وجذبت المشاهدين لقضايا وهمية ى، تؤثر سلبا على حياتهم وواقعهم، ولذلك فالمحتوى الإعلامي المقدم في هذه البرامج، يعد مخالفا للضوابط الإعلامية المتعارف عليها، لأن دور الإعلام توجيه وبيان الحقائق، لحماية المشاهدين والتخفيف عنهم، ومنحهم المعلومات والأفكار التي تساعدهم على تطوير حياتهم، لكن ما يحدث في هذه البرامج يعد تجارة رخيصة بأحلام الناس، وأصبحت برامج تفسير الأحلام تشكل عبئا على المجتمعات، وتنشر الجهل والخرافة بين المشاهدين، لكونها تستضيف غير المتخصصين في الأمور الشرعية، ولذلك من الأفضل أن يقوم القائمين علي هذه البرامج باستضافة العلماء المتخصصين في الثقافة الإسلامية، بهدف توعية الناس، بدلا من السير في طريق الخرافة والدجل.
ويضيف: وسائل التواصل الحديثة لبعت دورا في انتشار ظاهرة المتاجرة بتفسير الأحلام، لأن من يرى الأحلام والكوابيس، يحاول معرفة تفسيرها عن طريق وسائل التواصل وشبكة الانترنت، وتظهر له صفحات كثيرة عن تفسير الأحلام، ويستغرق ذلك وقتا وجهدا، والتفسيرات الموجودة على شبكة الانترنت ليست صحيحة، لأن أحلام الناس ليست متطابقة، فاختلاف الظروف والأشخاص، يجعل تفسير الحلم الواحد مختلفا من شخص لآخر، كما أن تجارب الآخرين قد تدفع من يرى الحلم لاتخاذ مواقف معينة تؤدي في النهاية لخسارة مادية أو خلافات أسرية،، وتكمن خطورة التفسيرات الموجودة في شبكة الانترنت، أن البعض يعتقد أنها صحيحة لأنها منسوبة لعلماء، وهذا في الغالب غير صحيح، لكن الأخطر من ذلك أن المشعوذين لديهم صفحات عبر وسائل التواصل، يعملون من خلالها على استقطاب الناس وخداعهم.

نصائح لنوم هادئ
يؤكد الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، أن الرؤى قد تحمل بشارة طيبة للإنسان، وأن الذي يرى رؤيا حسنة، عليه ألا يذكر هذه الرؤية لأي شخص، وكذلك أيضا إذا رأى حلما أو تعرض لكابوس، لأن مجرد الحديث في هذه الأمور يدخل الإنسان في قضايا غيبية، وسوف يجد من يفسر له الأمور حسب ثقافاته وعاداته وخبراته، ووقتها قد يجد الإنسان نفسه في حيرة وقلق وتوتر، نتيجة تعدد التفسيرات والخوف من المجهول.
ووجه الشيح الأطرش، مجموعة من النصائح للنوم الهادئ والبعد عن الأحلام والكوابيس، وطالب الذي يتعرض للأحلام والكوابيس بأن يحافظ على أذكار الصباح والمساء، وأن ينام على طهارة، وأن يجتهد في العبادة، ولا يشغل نفسه بأمور الغيبيات، ويدرك أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى، وعندما يصل إلى هذه الحالة الإيمانية فإنه سوف ينام في هدوء. وعليه أن يغير من العادات السلبية التي تؤثر على حياته وتعاملاته اليومية، سواء في العمل أو المنزل، وكذلك على الإنسان عدم التعلق بالتفاؤل والتشاؤم، وغيرها من الأمور التي تتنافى مع تعاليم الإسلام، وأن يأخذ بالأسباب ويجتهد ويتفاعل مع الناس في المجتمع، لأن الإيجابية من السمات الطيبة التي حثت عليها الشريعة الإسلامية.
ويرى أن الأحلام والكوابيس تصيب من يعيش في فراغ، أو غير قالادر على مواجهة أعباء الحياة، ولذلك نقول دائما مهما كانت المشكلات، فإن التمسك بالقيم والأخلاق والأمل في الحياة، يعد من الأمور التي تساعد الإنسان على تخطي المحن والشدائد، لكن عندما يضعف الإنسان ويتردد على الدجالين فهذا نتيجة غياب الوازع الديني.

You might also like