تلاشت قضايا الوهم… فتفجرت هموم الشارع طريقي

0 118

عدنان قاقون

سواء كانت”صفقة القرن”وهما ام حقيقة، فان المنطقة، بشعوبها وانظمتها، تعبر قرن انقلاب المعادلات ان لم يكن فلتانها.
ولعل الوهم الحقيقي هو تلك الشعارات التي اجتاحتنا في منتصف القرن الماضي، فتعاملنا مع انفسنا على اساس اننا اسياد القومية والعروبة، ومحققو مجد الانتصارات، بينما فجر الحقيقة اشرق على تخلف اجتماعي وديني وثقافي، وطلاق قومي رسمته حدود وانظمة ودويلات.
عاش العالم العربي على امجاد قضايا تبين مع مرور السنين انها لم تكن سوى اوهام زرعت في كتبنا، في عقولنا، وتصرفاتنا، وانطلقنا نحو ساحات الانتصارات الواهية.
اليوم، مع دخولنا القرية الكونية،وانفتاح العالم اعلاميا على الاقل على بعضه بعضا،تلاشت تلك القضايا التي لطالما حملنا بيارقها لعقود مضت،واقبلنا على العالم الاخر،العالم الحقيقي، مجردين من كل مقومات المواكبة، ويكفي على سبيل المثال ان نعتبر انضمام لاعب من جذور عربية الى فريق رياضي اوروبي انتصارا للعروبة والاسلام، واللاعب المصري محمد صلاح خير دليل، بينما ملاعبنا الرياضية تحولت، ولا تزال، ساحات عراك بين ابناء الوطن الواحد.
مشكلة هذا الجيل، انه لم يعبر الى حيث هو العالم الحقيقي،المتقدم فكريا وتكنولوجيا وعلميا،لانه لم يجد موطئ قدم فيه، كما لم تعد حبال الشعارات التي تعلق بها الآباء والاجداد متدلية من غيوم الوهم، فلم يجد امامه الا صرخة الرفض،رفض الواقع،رفض الماضي، ولذلك نراه اقتحم الساحات،واشتبك مع آلات السلطة، ممثلة ذاك الماضي التي بدورها ورثت مدرسة التجهيل ولقنت مناهجها لاجيال واجيال!
قضية هذا الجيل،هي غياب القضية المركزية، ان فلسطين التي جمعت شعارات الساحات من الخليج الى المغرب العربي، لم تعد قضيتهم.
والعداء للغرب على قاعدة التحرر، سقط مع تقاطر الشباب على ابواب السفارات.
وايضا وايضا، الاعتزاز بالقيم والعادات التي كانت في فترة من الفترات محركا لوحدة الثقافات العربية،تضاءل مع الزحف المتواصل لاكتساب عادات الغرب.
نعم، لقد سقطت قضايا الشعوب، ووجد هذا الجيل نفسه وحيدا في مواجهة آلات التجويع،والتخلف، والاستعباد احيانا، وان بطرق متطورة، فخرج غاضبا رافضا لواقعه، فكانت امواج الربيع العربي التي اسقطت اجراس قيادة القطعان من ايدي معظم الانظمة،وتحرك الشارع من دون بوصلة تشير الى اين؟
من هنا، فان ما يثار عن صفقة القرن، وحالة الرفض التي تتشكل حولها هو جزء من محاولة اعادة تموضع لخلق قضية رأي عام يمسك بها بعض القيادات العربية، ويقود من استطاع من مؤيدين،لانه في مطلق الحقيقة فان ما يحكى ويحاك بشأن القضية الفلسطينية لم يأت من بوابة المفاجآت، والذين راهنوا على وعود الاميركيين بشأن حل الدولتين تناسوا ان القوات الاميركية كانت بين الناس في العراق وافغانستان وغيرها من الدول، فكيف تطعن بثوابت دينية بينما دوريات الـ”مارينز” الراجلة تطوف الشوارع؟
الان، واشنطن قررت الرحيل، ورحلت، وعادت الى حيث قواعدها الداعمة “للدولة الاسرائيلية العظمى”التي خطط لها ان تشارك بفاعلية في عملية انتخاب سيد البيت الابيض، وايضا وايضا قيادة السوق الشرق اوسطية المشتركة التي اطلق محاورها رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق شمعون بيريز مع انطلاق مفاوضات السلام العلنية مطلع تسعينات القرن الماضي.
العالم العربي يعاني وسيبقى في الدائرة نفسها، طالما لم نضع في صدارة القضايا التعليم والتعليم والتعليم فقط، ولتنتفض الانظمة الصادقة والشعوب لتحويلها قضية مركزية،حينها…حينها فقط يستقر مؤشر البوصلة، ونبدأ اولى خطوات الاستقرار.
محلل سياسي
@adnankakoun

You might also like