توبة أميركا!

0 128

نزار جاف

في مدينة السليمانية العراقية، وخلال فترات الستينات والسبعينات والثمانينات، كانت هناك شخصية مثيرة للجدل تدعى”عزت يكبارج”(رحمه الله)، لم يكن مجنونا ولامعتوها، إنما كان في كامل قواه العقلية، لكنه كان يتحدى آخرين أقوى منه بكثير، وفي كل مرة وبعد أن يتلقى”علقة”ساخنة ويبلى بلاءا حسنا بحيث تظهر معالم ذلك واضحة على وجهه وجسده، فإنه وفي الوقت الذي كان الناس يبعدون عنه غريمه الذي كان قد ألقى به أرضا وهو يشبعه ركلا وصفعا، فإن صاحبنا وبعد إنقاذه من محنته، كان كالديك المهزوم ينفض التراب عن نفسه، ويخاطب غريمه قائلا:”هكذا أفعل بك! هل إكتفيت أم تريد المزيد”؟
لم أكن أتصور يوما ان أجد قرينا أو مشابها لهذه الشخصية الغريبة حتى اليوم الذي تأسست فيه جمهورية الخميني في إيران، فوجدت أن التأريخ قد أعاده للحياة متمقصا هذه الجمهورية، بل وحتى الخميني ذاته!
جمهورية الخميني، وفي الاحتفال بذكرى تأسيسها الاربعين، كما يبدو نهض من قبره وتكلم بلسان حسن روحاني في ذلك الاحتفال وهو يقول:” حتى مع أميركا إذا تابت واعتذرت عن تدخلاتها السابقة في إيران وأبدت استعدادها للاعتراف بعظمة ورفعة الأمة الإيرانية، وثورتها الإسلامية العظيمة، نحن دائما على استعداد لقبول توبتها بصرف النظر عن كل الظلم الذي تسببت فيه لنا لسنوات”!
أتساءل ما الفرق بين كلام المرحوم عزت وهذا الكلام السفسطائي الفارغ من أوله الى آخره؟ روحاني وجمهوريته العجفاء التي تحاول أن تتصابى كعجوز شمطاء، نال الدهر من قواها وأوصلها الى أرذل العمر، يسعى من خلال هذا الكلام الذي، ومن دون أدنى شك، سيتندر به أبناء الشعب الايراني، لكونه كلاما أخرقا ممجوجا يثير السخرية الممزوجة بالقرف والغثيان.
روحاني وصاحب البسمة الجاهزة محمد جواد ظريف، لم يبقيا بابا أوروبيا لم يقرعاه ويستجديا بلدان الاتحاد الاوروبي واحدة واحدة لكي تعين جمهوريتهم الكسيحة في مصيبتها أمام العقوبات الاميركية التي فضحتها، وكشفت كذبة عمرها 40 عاما، إذ لم تقدم العمائم الحاكمة في طهران طوال كل تلك الاعوام شيئا يمكن الاستشهاد به سوى إنها قد كانت ذات باع وقدرة وإمكانية خارقة في سرقة ونهب 800 مليار دولار من أموال عائدات النفط الايراني، وإفقار وتجويع الشعب، وإيصاله الى أوضاع بائسة لايستحقها أبدا، فليس هناك أي بنى تحتية ولا”اقتصاد مقاوم”كما يصفه المرشد الاعلى الحاكم بأمره في طهران، بل هناك إقتصاد منبطح ومشلول بانتظار بركة “المستكبرين”!

كاتب وصحافي عراقي

You might also like