ثلاثية الكذب “الممانعة” تحت المجهر الدولي

0 267

آن الأوانُ كي يعملَ المجتمعُ الدوليُّ على تطبيق قراراته في حماية الشعوب المضطهدة من أولغارشية ديكتاتورية فاسدة في كل من لبنان والعراق وإيران، بعدما بدأت تلك المافيات المستترة بالشرعية الدستورية تارة، أو الشرعية الدينية طورا، إعادة تعويم نفسها عبر ألاعيب هزلية، وصل بعضها إلى حد ارتكاب جرائم ضد الانسانية كما هي الحال في قضية الطائرة الأوكرانية التي أسقطها الحرس الثوري.
لاشك أن الانتفاضة الشعبية المستمرة في إيران منذ ديسمبر العام 2018، والتي بلغ عدد ضحاياها حتى اليوم نحو 2000 قتيل، وما يزيد على عشرة آلاف معتقل، وضعت نظام الملالي في موقف لا يحسد عليه، ما دفعه لارتكاب حماقات موصوفة في الأشهر الماضية، فاتجه لنقل أزمته إلى الخارج من خلال التصويب على أن ما يجري في لبنان والعراق هو بفعل مؤامرة خارجية، هربا من الاعتراف بأحقية مطالب المنتفضين على الوضع البائس، إضافة إلى ممارسات النظام التي زادت من عزلته الدولية وانعكست على الشعب.
كل ذلك فشل في ظل اصرار الملايين المحتجين على مطالبهم، بل تصاعدها في الأيام الأخيرة إلى حد المطالبة بتنحي أركان النظام بدءاً من رأس الهرم إلى أدنى مسؤول في الحرس الثوري.
المشهد لم يختلف في العراق حيث الانتفاضة المستمرة منذ 120 يوماً، جعلت الطبقة الحاكمة في وضع مرتبك جدا، فلا هي قادرة على إخمادها، ولا تستطيع تنفيذ مطالب الشعب التي تعني زوالها، لا سيما بعد التخبط في اختيار رئيس جديد للحكومة، بعدما فشلت سياسة القمع الدموي التي أدت إلى سقوط نحو 2900 قتيل، وزيادة حدة المواجهات بعد الانتهاك السافر للسيادة العراقية من الحرس الثوري وقصف قاعدتي عين الأسد وأربيل،، ورفضهم أي حجج تقدمها الحكومة المستقيلة، والحض على رحيل الطغمة العميلة لإيران.
في لبنان ليست الصورة أفضل مما هي في إيران والعراق، بل تبدو اكثر مأساوية خصوصا بعدما أسقط في يد السلطة تأمين المخرج التجميلي لها، إذا صح التعبير، عبر حكومة لا تلبي مطالب الناس، بينما يزداد الوضع المعيشي والاقتصادي تعقيدا، فيما الطبقة السياسية تمعن بممارسة الاحتيال السياسي.
لهذا كله فإن التظاهرات التي تشهدها مدن إيران والعراق ولبنان، والاحتجاجات الآخذة طابعاً عنيفاً ليست إلا مقدمات طبيعية لإسقاط الطبقات الحاكمة في هذه الدول، العاجزة عن قمعها بفعل الرقابة الدولية اللصيقة، والتحذيرات من أكبر المنظمات الأممية أو غيرها، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية التي أيدت على لسان كبار مسؤوليها مطالب المحتجين، وطالبت السلطات في هذه الدول بعدم المس بالمتظاهرين.
كل هذا منع تمادي الديكتاتوريات بالقمع، في إيران تحديدا حيث كان النظام يعتبر أن الكذب والتدليس ممر نجاته من العقاب لسنوات، فيما هو اليوم عاجز عن قطع وسائل التواصل الاجتماعي والتعتيم على مجازره ضد المحتجين.
ولقد رأينا في الاحتجاجات التي اندلعت بعد مسرحية الكذب والتزييف في حادثة الطائرة الأوكرانية، مدى ضعف الـ”باسيج” وقوات الأمن، فالتحذيرات الدولية مفادها أن إيران تحت المجهر، لذا فإن القبح الذي حاولت هذه الطغم ستره عبر مساحيق تجميل شعاراتية جعلها أقبح من ذي قبل.
الأمور واضحة حالياً إزاء مستقبل ثلاثية الهيمنة الإيرانية في المنطقة، وهي أن الانقلاب الشعبي عليها وصل إلى نقطة اللارجعة، والقتل المجاني للمتظاهرين لحماية الطغمة الحاكمة، في أي من تلك الدول، سيقابله العقاب الشديد من المجتمع الدولي الذي ضاق ذرعا بكل الألعاب البهلوانية، أكان لنظام الغرور الطاووسي في طهران، أو أصابعه العابثة في بغداد، أو وكيله حسن نصرالله، خاطف لبنان، ما يعني أن على المجتمع الدولي عدم الدخول مجددا في تسويات من خلف الكواليس تُعيد الروح إلى هذه الطغم الميتة سريرياً.

أحمد الجارالله

You might also like