جرثومة المعدة .. تقرحات تلتهم بطانة الإثني عشر وتنتهي بالسرطان بكتيريا حلزونية تصيب أكثر من ثلثي سكان العالم

0 753

القاهرة – رحاب أبو القاسم:

جرثومة المعدة تسبب آلاما وانتفاخا في المعدة مع عسر هضم وغثيان وإسهال، وتعد نوعا من أنواع البكتيريا القوية التي يصاب بها أكثر من ثلثي سكان العالم وعدم اكتشافها في الوقت المناسب قد يؤدي إلى الاصابة بسرطان المعدة، وأعراضها مشابهة بشكل كبير لأعراض قرحة المعدة وقرحة الإثني عشر.
حول أسباب الإصابة بها وكيفية الوقاية منها والعلاج أكد عدد من الأطباء الباطنة والمختصين في لقاءات مع “السياسة” أن أي شخص معرض للإصابة بـ “جرثومة المعدة”، مؤكدين أنها تعيش في عصارة المعدة وتقاوم بيئتها الحمضية فتأكل جدارها وتسبب مضاعفات خطيرة إلا أنها تعالج ببرنامج ثلاثي من المضادات الحيوية، وفي ما يلي التفاصيل:

* ليست معدية لكنها توجد داخل المعدة منذ الصغر وتتكاثر
* الحموضة وفقدان الشهية والوزن والدوخة والقيء وضيق التنفس أهم أعراضها
* الحليب بالعسل وفص ثوم والزنجبيل وعصير الرمان والبروكلي للوقاية منها
* الجرثومة الخبيثة ترتبط بقرحة الإثني عشر بنسبة لا تقل عن 90 في المئة

بداية، أكدت استشاري باطنة وسكر الدكتورة هالة عيسوي، أن أي شخص معرض للإصابة بجرثومة المعدة وفي أي عمر، حتى في مراحل الطفولة إلا أنها أكثر حدوثاً في البالغين، وتتساوى نسبة الإصابة بها لدى الذكور والإناث، مبينا أن أعراضها تشبه النزلات المعوية التى لا تتعدى فترة الأسبوعين في 90 في المئة من المرضى، بينما تستمر الأعراض لمن يعاني من هذه الجرثومة لفترات تصل إلى عدة أشهر، فلا يستطيع تحمل آلامها.
وأشارت إلى أنها تسمى علميا بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري، تعيش في عصارة المعدة، تقاوم بيئتها الحمضية بإفراز إنزيم يوراز، تصيب جدار المعدة المخاطي أو الإثني عشر، ثم تتطور فتبدأ في تآكلهما، ما يؤدي إلى تقرحات ينتج عنها مضاعفات خطيرة.
وأضافت: يتم علاج هذه الجرثومة بعلاج ثلاثي العناصر من المضادات الحيوية منها نوعان مختلفان لضمان عدم مقاومة البكتيريا للعلاج، أما الثالث فمضادات الحموضة أو مثبطات الحموضة، كما يعطي أحيانا معادلات للحموضة كشراب أو حبوب مضغ، تكون في الغالب مزيجا من الكالسيوم أو الماغنسيوم للتخفيف من حموضة العصارة، لافتا إلى أن الحفاظ على نظام غذائي صحي، وتقليل الأطعمة السريعة والمقلية يساعد في العلاج بشكل أسرع، مع الابتعاد عن التدخين لأنه يعمل على تهييج بطانة المعدة والأمعاء الدقيقة.

تشخيص المرض
من جانبه، أوضح استشاري الجهاز الهضمي والكبد الدكتور هشام النجار، أن جرثومة المعدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بقرحة الإثني عشر، بنسبة لا تقل عن 90 في المئة، ومرتبطة بقرحة المعدة بنسبة 70 في المئة، لذا من المهم تشخيص المرض في بداياته ومعرفة نسبته قبل البدء في رحلة العلاج، مشيرا إلى أن التشخيص يتم بفحص التنفس، وتحليل البراز، وفحص الدم، لمن هم أقل من 55 عامًا، أما فوق ذلك السن فيجب إجراء فحص بالمنظار وأخذ عينة من المعدة وعمل زراعة لها.
وبين أن الأبحاث أن هذه الجرثومة ليست معدية على الإطلاق من شخص إلى آخر كما يروج البعض، لكنها تتواجد داخل المعدة منذ الصغر وتتكاثر دون الانتباه إليها، إلا عندما تظهر أعراضها الجانبية ومضاعفاتها المؤلمة، التي تتركز في ظهور تقرحات المعدة والاثني عشر، ظهور آثار جانبية تؤثر على الأغشية المبطنة للمعدة، تؤثر في شكلها، تؤدي في الحالات التي لم تكتشف لمدة سنوات إلى سرطان المعدة. أما العلاج فبسيط وغير مستحيل، اذ يتكون من نوعين من المضادات الحيوية، ثالث مخفض لحموضة المعدة، يتناوله المريض من أسبوع إلى أسبوعين كاملين، بعد شهر تقريبًا سوف يشعر بالتحسن وبداية التعافي من المرض.

أعراض الإصابة
بدوره، قال أخصائي الباطنة والكبد والجهاز الهضمي الدكتور محمد الصعيدي: إن أعراض الإصابة بجرثومة المعدة تكمن في الشعور بألم مستمر أعلى البطن، وزيادة نسبة الحموضة في الجسم، لدرجة لا يمكن تحملها، حتى أنها تصل إلى الفم، والشعور بارتجاع في المريء، وفقدان كامل في الشهية والوزن، وحدوث انتفاخات شديدة يصاحبها إسهال، وغثيان، وقيء، وشعور بالدوخة،وضيق في التنفس، وشحوب البشرة إلى حد الإغماء في الحالات الشديدة، وقد تتطور الحالة إلى سرطان المعدة، وأيضا الإصابة بالأنيميا وفقر الدم لعدم قدرة الجسم على امتصاص عنصر الحديد الموجود في الأطعمة.
ويتابع: يمكن تشخيص المرض بتحليل الدم، وتحليل البراز، وفحوصات النفس، بينما يعد المنظار على الجهاز الهضمي العلوي أكثر الطرق دقة لتشخيص واكتشاف مضاعفات لمرض، مشيرا إلى أنه يمكن الوقاية من الإصابة بها بمداومة غسل اليدين، تناول المياه المغلية للتأكد من خلوها من الجراثيم، عدم تناول الطعام غير المطبوخ، التأكد من غسل الفواكه والخضراوات جيدًا قبل تناولهما.

نظام صحي
من جهتها، أشارت اختصاصي التغذية الدكتورة فرح حسين، أن جرثومة المعدة نوع من أنواع البكتيريا الحلزونية لديها قدرة هائلة على اختراق العصارة الحامضية الموجودة بالمعدة، منها الى الغشاء المخاطي فتستقر في جدار المعدة، تفرز قلويات تمنع قتلها أو الوصول اليها في بعض الأحيان مبينة أن الإصابة بها فيسبب تآكل بطانة المعدة، لذا يجب إتباع نظام غذائي صحي، الامتناع عن تناول بعض الأطعمة للتخفيف من أعراضها.
وأوضحت أن في الماضي كانوا يعتبرون أن قرحة المعدة يصاب بها فقط الأشخاص الذين يعيشون تحت ضغط نفسي، ذوى الشخصية العصبية، من يتناولون الأطعمة الحارة التي تضر بالمعدة وتصيبها بالقرحة، لكن الأطباء اكتشفوا أن 80 في المئة من الذين يعانون بقرحة المعدة مصابون بالجرثومة أما أهم أعراضها فتكمن في الحموضة الشديدة التي تصل الى المريء، ألم قوي وشديد في البطن خاصة عند الاستيقاظ من النوم أو بعد تناول الطعام، والشعور بالغثيان، وفقدان الشهية والوزن، لذا يجب علاجها بسرعة وإجراء الفحوصات حتى لا تزداد الأعراض وتكون مزمنة، يتم اكتشافها بتحليل الزفير، البراز، الدم.
وأضافت يمكن للمريض تناول بعض الأغذية التي تقلل من أعراضها، ففى الصباح يتناول كوب لبن خالي الدسم مضافا له ملعقة عسل لتكون عازلا لجدار المعدة وتقلل من أعراض القرحة، وتناول عدد 6 فصوص من الثوم الخام مع اللبن للتخلص من رائحة الثوم، وتناول 1 غرام لبان مستكة على معدة فارغة لمدة اسبوع، تزيد الجرعة تدريجيًا.
ولفتت إلى أن العالم المسلم ابن سينا اكتشف أن المستكة غذاء طارد لجراثيم الجهاز الهضمي ويمكن أيضا تناول الأطعمة التي تحتوي على الحبوب الكاملة الغنية بالألياف الغذائية لتسهيل الهضم، واستبدال منتجات الحبوب المنخفضة الألياف، الخبز الأبيض، الأرز الأبيض، المكرونة، بمنتجات أخرى غنية بالألياف مثل، الأرز البني، دقيق الشوفان، وخبز القمح الكامل، والشعير، وتناول الأطعمة التي تحتوي على زيت الأوميغا 3 مثل الأسماك.
وأشارت إلى أن إضافة الزنجبيل والثوم للأطعمة قبل تناولها يقوي جهاز المناعة، ويهدئ حرقان المعدة ومضاد للحموضة، مؤكدة ضرورة الامتناع عن التدخين في فترة العلاج. وتابعت: يحد الكركم من انتشار الجرثومة لذا يجب إضافته إلى الأطعمة كما ينصح أيضا بتناول القرنبيط والبروكلي بطرق مختلفة لاحتوائهما على مادة مضادة لجرثومة المعدة، مع تناول عصير الجزر والرمان للتهدئة من الشعور بحرقان المعدة، كما ينصح بإضافة الزنجبيل والثوم للأطعمة قبل تناولها لقدرتهما على تقوية جهاز المناعة، تناول الأطعمة التي تحتوي على فيتامين سي مثل، الكيوي، الشمام، الفراولة، البطاطا، السبانخ، الأوراق الخضراء، البقوليات.
يتابع: أكدت الدراسات أن الوقاية منها تكمن في الابتعاد عن تناول الأطعمة خارج المنزل، نظافة الطعام أثناء تحضيره، غسل اليدين جيدًا، استخدام مياه غير ملوثة في تحضير الطعام أو تناولها، الابتعاد عن السكر، الحلويات، المشروبات الغازية، الامتناع عن تناول الشاي، القهوة، النسكافية ومشتقاته، الشوكولاته لأن هذه المنتجات تحفز افراز الحمض في الجهاز الهضمي ما يؤدي إلى زيادة الشعور بآلام القرحة، كما يجب الابتعاد عن الأملاح، وعدم تناول المخللات بأنواعها، واللحوم المدخنة وغيرها من اللحوم المصنعة لأنها تزيد من الألم.

وصفات لأطعمة مريض الجرثومة

وجبة الإفطار

– ملعقة من عسل النحل مضافة إلى الحليب خالي الدسم- بيضة مسلوقة.
– ربع رغيف خبز مصنوع من الحبوب الكاملة، قطعة صغير من الجبن القريش

وجبة الغذاء

– قطعة صغيرة من اللحم الأحمر المسلوق والخالى من الدهون أو ربع دجاجة مسلوقة وخالية من الدهن.
– اربع ملاعق من البطاطا المسلوقة أو الكوسة، ربع رغيف خبز مصنوع من الحبوب الكاملة

وجبة العشاء

– ينصح أن تكون آخر وجبة قبل الساعة الثامنة مساءً ويتم خلالها تناول قطعتين من الفاكهة المسموح بها، مثل الموز
أو التفاح من دون قشر أو كمثرى.

You might also like