جمهورية لبنان… عميل إيراني يفتي وثلاثة رؤساء يتفرجون!

0 484

أحمد عبد العزيز الجارالله

لم يخطئ الزملاء في صحيفة “نداء الوطن” اللبنانية حين عنونوا مانشيتهم بـ”أهلاً بكم في جمهورية خامنئي”، وهو ما أثار حفيظة السلطات الخاضعة، كأمر واقع، لـ”حزب الله”.
هذا العنوان حقيقة لا يمكن نكرانها في ظل الوضع اللبناني الحالي، فالهيمنة التي يمارسها الحزب الإيراني على نظام الحكم، والمعايير التي يضعها حسن نصرالله للسياسة الخارجية، وإمساكه بالأجهزة الأمنية كافة، لا يمكن أن تجعل الجمهورية لبنانية القرار، إنما ستكون شكلاً لبنانية، ومضموناً إيرانية الهوى.
هذا الوضع الشاذ لم يكن ليحصل ويستمر لولا تلك التركيبة العجيبة للنظام السياسي والخلل الكبير فيه ما أفسح في المجال لهذه الفوضى التي تسلل منها “حزب الله” بقوة السلاح إلى السيطرة على القرار، فيما حوّل الخضوع الذي يمارس فيه الرؤساء الثلاثة سلطاتهم، وفقاً لما يمليه عليهم إلى ما يشبه الواجهات السياسية للحزب في هذه المواقع الحساسة من الدولة، بينما المطلوب منهم أن يعملوا على حفظ استقلال بلادهم، وتطبيق الدستور، خصوصاً ما يحفظ هويته العربية لا ان يصبحوا متفرجين فيما عميل إيراني يفتي ويقرر وينفذ ما جعل مجلس الوزراء سلطة تنفيذية غير فاعلة والوزراء المعارضون للحزب إما شهود زور، وبأضعف الإيمان شيطان أخرس.
كي يمارس هذا الحزب هيمنته، فهو يحمي الفساد ويمارسه بأساليب عدة، وخير مثال ما حصل في مطار بيروت قبل أيام، حين جرى تسهيل عودة ما يسمى “جلاد معتقل الخيام” إلى بيروت، بعدما جرى تنظيف سجله الإجرامي بفعل فاعل مجهول- معروف، اذ لا يمكن لأحد أن يمر من المطار من دون معرفة الحزب، ولا تُقدم الأجهزة الأمنية على خطوة لم يجر تنسيقها معه، وحين وُجد من يعترض على هذه الفضيحة، التزم هو وحليفه، التيار العوني، الصمت، وهذا غيض من فيض، غير أن السؤال: إذا كان جرى تنظيف سجل هذا المجرم، فماذا عما يهربه الحزب عبر المطار والموانئ من لبنان إلى الخارج، وما يستورده من إيران إلى لبنان؟
هذه الحقيقة كانت، ولا تزال، تحت مجهر الرقابة الدولية التي بدأت تتخذ الإجراءات الكفيلة، ليس فقط بتجفيف منابع تمويل الحزب، بل تشكيل وصاية على لبنان في ظل رضوخ أجهزة الدولة لإرادة الحزب الذي قال أمينه العام قبل أيام: “إن المعركة بين الحسين ويزيد بن معاوية، تتجدد الآن”، في إشارة إلى التحالف العربي لمكافحة الإرهاب الذي تقوده المملكة العربية السعودية لمواجهة إيران وأتباعها في المنطقة.
أضاف: “هذا مخيمنا وهذا إمامنا وهذا قائدنا وهذا حسيننا (يقصد مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي) في هذه المعركة لا مكان للحياد إما أن تكون مع الحسين أو تكون مع يزيد، المعركة تتجدد والمواجهة تتجدد من جديد”.
بعيدا عن الإهانة التي وجهها هذا العميل الإيراني إلى المسلمين كافة، وليس الشيعة فقط، في وصف خامنئي بسبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهي في الحقيقة من عظائم التعدي على آل بيت الرسول، فإن هذا الرجل رَهَن مصير بلاده بمصير إيران التي تخوض حروبها الإرهابية مع العالم، عبر وكلاء لها في اليمن ولبنان وسورية والعراق، ولا يعنيه أن يتدمر بلده حماية لنظام ملالي طهران، كما لا يعنيه أن هذا التصريح يثير غضب بقية اللبنانيين، مسيحيين وسنة ودروز، والوطنيين الشيعة الذين لا يؤيدون الحزب وزعيمه.
في هذا الخطاب أضاف نصرالله مشكلة جديدة للبنان مع محيطه العربي، خصوصاً في هجومه على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية، وهو يعتبر ذلك فخراً له، إذ سبق أن قال إن أفضل خطبه كانت تلك
التي هاجم فيها المملكة.
في ظل هذا الوضع كان من الطبيعي أن يشتد الحصار المالي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية، والمجتمع الدولي على لبنان، ويضعا مزيدا من المؤسسات التابعة للحزب الأداة على قائمة العقوبات، التي قال المسؤول عنها في وزارة الخارجية الأميركية قبل أيام إنها ستزداد، وأن هناك المزيد من الأشخاص والكيانات سيدرجون على هذه القائمة، فماذا بيد اللبنانيين أن يفعلوا؟
لا شك أن كل هذا الوضع لا تقبله بقية المكونات اللبنانية الرافضة لإبقاء بلدها تحت وصاية سلاح الإرهاب، وبالتالي لا بد لها من أن تصل في لحظة، لم تعد بعيدة، إلى الثورة التي لا شك ستتحول حربا أهلية طالما أن هناك من لا يريد تغليب مصلحة بلاده على مصلحة مشغله الإيراني، فالشعب الذي صبر كثيراً، لن يقبل ببيع بلده إلى “حزب الله” الذي يجيره إلى نظام الملالي، كي يكون ذلك ترجمة واقعية حذرت منها “نداء الوطن” بعنوانها “أهلاً بكم في جمهورية خامنئي”.

You might also like