حراكٌ سياسي في حماية الدستور

0 105

وليد خالد المطيري

تحركت المياه الراكدة، لكنها كادت تُغرق من يمر جانبها، وصرنا في خضمّ حرب ضروس، بالبيانات والتصريحات الإعلامية عقب استقالة الحكومة، وبدت الأمور أكثر تعقيدًا، ما بين انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها النيابة والجهات المختصة في شبهات الفساد، وملاحقة المسؤولين عنه، وبين السعي نحو تشكيل حكومة متوافقة، قوامها الأساسي الكفاءة وطهارة اليد، احتراما للشعب والدستور والقانون، حتى نعبر بالكويت من هذه المرحلة المختنقة سياسيا.
ولعل ما يشعرنا بالارتياح وسط كل تلك العواصف السياسية هو الثقة الكاملة في النيابة العامة والقضاء الشامخ في تحقيق العدل مهما كانت الظروف، والتوصل لحقيقة ما أثير ويثار من شبهات فساد واتهامات طالت أسماء عدة في تلك الأزمة لكنها على الجانب الآخر فجرت حالة غضب مكبوت لدى بعض القيادات من اكتشاف مخالفات مالية وطلب إجراء التحقيق فيها وربما منع بعض الواردة أسماؤهم في البلاغات من السفر حتى الانتهاء من التحقيق.
وفي إطار الشفافية وحقنا الدستوري في المعرفة والاطلاع على مجريات الأمور، فإننا ننشد شفافية تامة في جميع مجريات تلك الأزمة، حتى نعلم ما يحدث في الكواليس، ويعلم الشعب مصير أمواله وأين تذهب، خاصة وأن المبالغ التي قيل انها تم الاستيلاء عليها ليست بالقليلة، وتحديد ما إذا كان بالفعل هناك استيلاء تم على تلك الأموال أم أن الأمور تسير بشكلها الطبيعي والقانوني، وأن ما حدث كان مجرد اشتباه لا دليل عليه ولا أساس له.
ومع تمنياتنا بتحقق أفضل السيناريوهات الممكنة في تشكيل الحكومة الجديدة، وثقتنا في قدرة القيادة السياسية على الوصول لأنسب صيغة لإسناد المهمة لسياسيين محنكين لديهم خبرة في العمل العام، وقدرتها على تحقيق التكامل والتواصل التام والتنسيق الأمثل، إلا أننا نأمل أيضًا في إعادة النظر في أداء مجلس الأمة، وفي نواب خاملين منذ بداية تسلمهم مهامهم وحتى اقتراب موعد الانتخابات، وإطلاق البعض نيران التصريحات والاستجوابات والبيانات وكأنهم يعملون جاهدين في خدمة الوطن والمواطن، والحقيقة أن الشعب لن تنطلي عليه تلك الألاعيب، والدعايات الانتخابية المكشوفة، لا سيما أن الأمور اتضحت بشكل كاف وقت سيل الاستجوابات الأخير، فالشعب يحتاج لنواب يعملون لمصلحته ومصلحة الوطن كل الوقت وليس وقت الاحتياج لأصوات الناخبين.
وبذكر الدستور والديمقراطية والحراك السياسي، تحضرني كلمات من ذهب لأبي الدستور، أمير الكويت الراحل، الشيخ عبدالله السالم الصباح -رحمة الله عليه- وهي قوله “الحياة الديمقراطية هي سبيل الشعب الذي يحترم إرادته في الحياة الحرة، ولا كرامة من غير حرية ولا حرية من غير كرامة”، والإرادة في الحياة الحرة تقتضي الاحتكام للعقل والخبرة وتغليب مصلحة الوطن، دون النظر لمصالح شخصية أو مناصب زائلة، فنحن يحكمنا دستور نحتكم إليه جميعا، هو ملاذنا وملجأنا، ويحميه أميرنا -حفظه الله- في إطار من المحبة والوطنية.

كاتب كويتي

You might also like