“حزب الله”… مَن يُهدِّد مَن؟

0 216

وليد خالد المطيري

[email protected]

لم ينخفض سقف طموحات الشعب اللبناني حتى بعد تراجع الحكومة عن ضريبة الـ”واتس أب” التي أطلقت شرارة تظاهرات جابت كل مدن وشوارع لبنان، وحتى بعد خطاب حسن نصرالله، الذي لوّح فيه بقدرته وحزبه على كبح جماح الحراك الشعبي، وتغيير الموقف على الأرض حال نزول أنصاره للشوارع.
خطاب أمين عام”حزب الله” كشف ازدواجية في المعايير أثرت عليها تحولات سياسية فرضتها الظروف، فالدعوة لتأييد الاحتجاجات ضد الحكومة لا تتماشى منطقيا مع الإعلان صراحة عن رفض رحيلها، وتشكيل حكومة جديدة، بافتراض أن البلاد لا تملك ترف التغيير، في ظل ظروف اقتصادية صعبة قد تزيد الأمور سوءا، لكن، هل تقبّل اللبنانيون حزب الله، وتهديده لطموحهم ودعوتهم لمقاومة الفساد والجشع والبحث عن الكرامة؟ الإجابة يملكها اللبنانيون ولا أحد غيرهم، وهو ما ظهر في آراء مواطنين عبروا عن غضبهم ووصلت للإعلان عن التوقف عن أي دعم أو تعاطف مع حزب الله.
الطمع السياسي قد يكون مقبولا أحيانا في ظل قبول شعبي لا يقبل الجدل، فالسلطة يملكها مواطنو الدول وليست الحكومات أو الأحزاب أو الميليشيات المسلحة، لكن ليس هناك مجال لمحاولات هيمنة أو فرض رأي على بلد بحجم لبنان بكل طوائفه واتجاهاته، وأغلب الظن أن ذلك الرفض الشعبي قد يكون سببا في أحد سيناريوهين، أولهما النجاح في السيطرة على الاحتجاجات، أو حتى التعرض لبعضها بالقوة، كما حدث في ما سمي بمسيرة الدراجات النارية، وثانيها هو اللفظ الشعبي لأي محاولة لوأد أحلام المواطنين، والنتيجة واحدة لكليهما، وهي الغضب، ولا فصيل أو حتى نظام أثبت جدارته في مواجهة غضب الشعوب.
تجارب كثيرة في محيط عالمنا العربي في 2011 وما بعدها، غضبت الشعوب، فاستجابت الأقدار، وحدثت مناوشات مشابهة لمناوشات أنصار حزب الله مع الشعب اللبناني، لكن النهاية كانت الإطاحة ليس فقط بالحكومات، لكن بأنظمة كاملة، ورؤساء استقروا على كراسي الحكم عشرات السنوات، وكان لهم مؤيدوهم وأنصارهم، والآن عندما يكون الشعار في لبنان “كلن يعني كلن” “كلهم يعني كلهم”، ويرد أنصار “حزب الله”: “نصرالله أشرف منن كلن” “أشرف منهم كلهم”، فيرفض جموع اللبنانيين هذه الهتافات، لتصبح النوايا واضحة، والإجابات أوضح وهو ما ستحمله الأيام القادمة، ونتمناه خيرا للبنانيين.
كاتب كويتي

You might also like