حفتر يستعيد ليبيا من الإرهابيين

0 463

ليست معركة «طوفان الكرامة» التي يخوضها الجيش الوطني الليبي حالياً ضد الميليشيات المتطرفة في طرابلس مجرد صراع على السلطة، كما يحاول البعض تصوير الأمر لتضليل الرأي العام العربي والعالمي، إنما هي معركة اجتثاث الجماعات الإرهابية التي، للأسف، تحوَّلت عصا بيد حكومة فائز السراج يهدد بها الليبيين الذين ضجروا من استمرار الفلتان الأمني، وتحول بلدهم مرتعاً للإرهابيين، خصوصا أولئك الذين نقلتهم جهات دولية معروفة من سورية والعراق إلى ليبيا.
هذه الحقيقة حاول المجتمع الدولي مرات عدة شرحها لحكومة السراج، لكنها بدلاً من السير قدماً في حل يعالج الوضع، عملت على الاستقواء بالذراع المسلحة لجماعة «الإخوان»، إضافة إلى بقية العصابات الإرهابية، وبدلاً من أن تعود طرابلس عاصمة لكل الليبيين زاد الانقسام بين الشرق والغرب، إلى حد ظهرت معه حكومة الوفاق الوطني وكأنها لجزء من ليبيا، وليست للبلد ككل.
صحيح أن هناك مستفيدين إقليميين من التناقضات التي سادت طوال السنوات الماضية، خصوصا أولئك المراهنين على الاستمرار بالإمساك بجزء من الأراضي العربية للتهيئة لما يسمى»ربيع عربي» ثالث، واستعادة ما خسروه، سواء أكان في مصر أم تونس أم بقية الدول العربية، وآخرها السودان حيث انتفض الشعب على حكم «الاخوان» المتخفين بقناع عمر حسن البشير.
إضافة إلى كل ذلك إن رهان السراج وفريقه السياسي على الوقت لتحقيق ما عجزوا عنه على طاولة المفاوضات يبدو أقرب إلى الخيال، لأن الوضع الدولي تغير كثيراً في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً في ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية التي تحولت ليبيا مصدراً أساسياً لها، وهو ما أدى إلى فشل مبادرات الحل الدولية.
بسبب كل هذه المعطيات منح المجتمع الدولي الضوء الأخضر للمشير خليفة حفتر كي يعمل على تنظيف ليبيا، حتى لا تتكرر المأساة العراقية – السورية، والأفغانية أو الصومالية، لأن القضاء على الجماعات الإرهابية ليس ترفاً إنما هو ضرورة ملحة بعد الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون في العالم أجمع، كذلك وقف الهجرة غير الشرعية التي هدد بها معمر القذافي في عام 2011، وسكوت حكومة الوفاق الوطني عنها يعني أنها تنفذ أجندة التخريب التي وعد بها قائد النظام السابق.
لا خيار اليوم أمام فائز السراج وحكومته إلا الخضوع لمنطق الحق القائم على ضرورة بناء مؤسسات الدولة، والتخلص من الإرهابيين، وتوظيف مقدرات الشعب وثروته في إعادة بناء البلاد، وهذا لن يتحقق مادام هناك عصابات تعيث تخريباً وتقتيلاً، وتهدد السلم والأمن الدوليين، خصوصا أن الليبيين في الغرب باتوا يحسدون سكان الشرق على الأمن والأمان الذي تحقق في ظل سيطرة الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر.

أحمد الجارالله

You might also like