حفل الخميس… و”كرابيج” وصاية المتشددين

0 175

وليد خالد المطيري

عشرات التغريدات لفنانين لبنانيين وفنانات لبنانيات؛ لمساندة ومؤازرة الشعب اللبناني في حراكه المطالب بإصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية في بلاده، ما يعكس أهمية الفن ودوره في كل جوانب الحياة، فهو مرآة المجتمع التي لا تحتمل أن يكسرها أحد، وبخاصة لو كان متشددا، ويحارب كل ما يندرج تحت مسمى “الفن”، ويفرض وصايته على مجتمع يمتلك القدرة على لفظ كل ما هو خارج على الآداب العامة، ويبتعد عن كل ما هو مخالف للأعراف والتقاليد الأصيلة الراسخة.
الشعب الكويتي بطبعه شديد الاحترام، وفطرة أبنائه، وتربيتهم الحسنة كفيلتان بانتقاء الصالح من الطالح، وتمييز الغث من الثمين، والفن في كل المجتمعات قد يتجاوز بعض الخطوط، فأحيانا نجد منتجا أو عملا فنيا لا يصلح لفئة عمرية معينة، كل ذلك مُسلّم به ومعروف، فالمتلقي هو من يحدد ويقيم وينتقد، ويقرر المتابعة والاستمرار، أو التوقف والابتعاد.
الحديث عن إلغاء تراخيص حفلات لمنظمي حفل المطربين العراقيين حسام الرسام وأصيل هميم لمدة 3 أشهر، يثير الكثير من التساؤلات حول حيثيات القرار، والضغوط التي مورست لاتخاذه سواء على المستوى الشعبي، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، أوالنيابي من بعض أعضاء مجلس الأمة.
التساؤل الأول الذي يطرح نفسه، هو كيفية إدارة مثل تلك الأمور، وهل التيار المتشدد يقود بعض القرارات الرسمية، في حين أن جميع المواطنين لديهم الحق في قبول أو رفض مثل تلك النوعيات من الحفلات، والقرار الوحيد هو للشعب والمواطن، الذي أوصل هؤلاء إلى مقاعدهم بالمجلس، وإذا حصلت تلك الجهة المنظمة للحفلات، وغيرها من الجهات على تراخيص، وأقامت حفلات ولم تلاقِ الرواج أو الحضور الكافي؛ فستراجع نفسها وتتوقف، وتلك هي الآلية المثلى لمحاربة أي محاولة للخروج عن التقاليد، هذا بافتراض أن ما حدث في حفل “الخميس” فعلا يعد من باب الخروج عن الأدب، أو كانت به مناظر خليعة كما ذكر بعض النواب.
التساؤل الثاني حول بعض الأمور المطاطية التي تتضمنها القواعد واللوائح المنظمة لمثل تلك الفعاليات الفنية أو الثقافية، فكيف نعتبر شخصا تمايل أو تراقص في حفل غنائي قد قام بفعل مناف للآداب؟!.. بطبيعة الحال، إن الحفلات الموسيقية يحدث فيها تصفيق ورقص أو حركات انفعالية احتفالية طالما كانت في حدود الأدب، ولم تصدر من الشخص أو الأشخاص ثمة إيحاءات أو إيماءات مخلة بالآداب، أو حتى طبيعة الملابس، وغيرها من الأمور التي نرفضها قطعا إذا حوت أي تجاوز، كمجتمع تربى على الأصول والأعراف والحفاظ على الآداب العامة في جميع المحافل وفي كل الأماكن، لكن دون وصاية من “فلان، أو علان”.
من هنا نطالب المتشددين بالابتعاد عنا بـ”كرابيجهم” التي لا تصلح مع مجتمعنا صاحب الرأس المرفوع والكرامة، كما نطالب الجهات المعنية بعدم الرضوخ لضغوط لا يقبلها ذو عقل، حتى لا ندخل في نفق مظلم لا نريد أن تطأه أقدامنا أبداً.

كاتب كويتي

You might also like