حلُّوا أزمة القروض

0 234

إنكار المشكلة لا يعني عدم وجودها، وعلى هذا الأساس لا يمكن التعاطي مع قضية القروض والمعسرين بخفة، أو القول بأنها مسألة بسيطة، أو الركون إلى القول بأن إسقاطها ليس فيه عدالة اجتماعية، أو إن المقترض هو من يتحمل مسؤولية ما أقدم عليه من فعل، وليس على الدولة البحث في حل له.
هذا كله يمكن الإقرار بصوابيته إذا كانت المسألة محصورة ببضعة أشخاص، وليس بنحو ثلث المواطنين الكويتيين، من واقع عدد القضايا المرفوعة على المدينين المعسرين، وليس عدالة أيضا أن يصل عدد أوامر الضبط والإحضار ومنع السفر إلى 305367 أمراً، فكل هذا يعني أن هناك أسراً كويتية تكتوي بهذه النار.
دائما كانت مسألة إسقاط القروض سلعة شعبية للمرشحين للانتخابات، وهي اليوم أساس حملات في الانتخابات التكميلية، أو لنواب يسعون إلى التجديد لأنفسهم في الانتخابات العامة المقبلة، وبالتالي لا يمكن القبول باستمرار الاستثمار بمعاناة الناس وآلامهم، لمجرد أن هناك رأياً، يستند إلى عناصر قوة ما، أو أن أصحابه يستفيدون من استمرار المشكلة، يعارض حلها.
في عام 2010 صدر قانون صندوق المعسرين، غير أنه لم يؤد إلى حل لأن ثمة مثالب جعلته يتعثر، وبدلا من إنقاذ الناس فاقم الأزمة، لأنه بني على خطأ، حتى فشل في تحقيق الهدف المرجو منه.
كان يمكن للحكومة والسلطة التشريعية العمل على معالجة الخلل في هذا الصندوق، مع الأخذ بالاعتبار أن الديون المدنية والتجارية لا تسقط الأهلية عن الأفراد، وهو الحاصل في دول العالم كافة، فلا يكون هناك ضبط وإحضار على مواطن متعثر في الدفع، ولا منع سفر، أو منعه من إنجاز معاملاته، وبينّا في مرات سابقة أن ذلك يزيد من معاناته، ويؤدي به إلى السجن، ما يعني العجز الكلي عن السداد.
لذلك، فإن غالبية الذين تجمعوا في ساحة الإرادة، وأولئك الذين لم يشاركوا، ممن يعانون بسبب هذه القضية، يقوم اعتراضهم أساسا على مبدأ جور الإجراءات القانونية المتخذة ضدهم، وعلى مبدأ التقسيط غير المنسجم مع مداخيلهم، وبالتالي لا بد من البحث عن حل يؤدي إلى التخلص نهائيا من مشكلة باتت كارثة اجتماعية لكثير من الأسر.
ثمة قاعدة معروفة في الائتمان، وهي أن تكون هناك ضمانات تحمي القروض، وهذا ما يجب على الدائن البحث عنه حين ينوي منح قرض لشخص ما، وإلا يكون القسط سبباً في التعثر، لكن في ظل عدم وجود ضمانات يتحمل الدائن المسؤولية، لأن في ذلك ما يمكن اعتباره سوء نية يحاسب عليها القانون.
نعم، لا بد من وجود حل جذري لهذه المشكلة، يقوم على أسس واضحة ومتينة، كي لا تبقى تؤرق الناس والعائلات، وتزيد من المعاناة التي تسببت بها فوضى الإقراض سعيا وراء ربح حتى لو على حساب كرامات المواطنين وحاجاتهم اليومية.

أحمد الجارالله

You might also like