خبراء لـ “السياسة”: استمرار التوترات يدفع الأسعار إلى 75 دولاراً بعد تسجيل خام برنت أكبر ارتفاعاته عند 72 دولاراً إثر الهجمات الإرهابية على "أرامكو"

0 116

تحقيق – عبدالله عثمان:

أكد خبراء نفطيون واكاديميون أن ارتفاع الاسعار في سوق النفط العالمي بنسبة 19 % ردة فعل طبيعية لما حدث بعد عمليات التفجير الارهابية التي طالت بعض منشآت الانتاج والتكرير، واكدوا ان تلك الطفرة التي دفعت بخام برنت الى 72 دولارا للبرميل، قد ترجع الى مستوياتها الطبيعة ما بين 60 الى 65 دولارا للبرميل حال استقرار الاوضاع واصلاح الخلل في المواقع التي اصيبت.
وأضاف الخبراء في تصريحات متفرقة لـ “السياسة” ان تجاوز سعر البرميل مستويات 70 دولارا يعد طفرة غير مسبوقة في وقت قصير، وان أي تأثير قد يطرأ على مستويات الاسعار قد يكون موقتا وتعود الاوضاع الى سابق عهدها الا في حال تكرار الحوادث واستمرارالتوترات في مناطق الانتاج الرئيسية في المنطقة.
وقالوا، إن العامل النفسي والتأثير الجيوسياسي على السوق يعتبر المسيطر الاكبر في المرحلة الراهنة على السوق انتظارا لما سيتم كشفه من تفاصيل هذه الهجمات خلال الاسبوعين القادمين ومدى تأثر السوق بتلك الاحداث، المزيد في تفاصيل التحقيق التالي:

قفزة في الأسعار
في البداية قال الخبير النفطي الدكتور خالد بودي: إن اسعار النفط شهدت قفزة كبيرة رفعت خام برنت الى 72 دولارا للبرميل بعد أن كان السعر يحوم حول 60 دولارا قبل يومين ولاشك هذا نتيجة الهجوم الآثم على المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية السعودية، مشيرا الى ان مستويات الاسعار قد تصل السعر إلى 75 دولارا للبرميل أو قد تتجاوز ذلك.
وأضاف د. بودي ان الوضع الراهن يمثل مخاوف السوق من انقطاع جزء من الإمدادات النفطية الذي لم يتحقق بعد، لكن مجرد أن تطمئن الأسواق إلى استمرار تدفق النفط والتعويض من خلال المخزونات النفطية التي تملكها السعودية وذلك إلى حين إصلاح الأضرار فمن المتوقع أن نشهد تراجع الأسعار لتستقر حول مستوى 60 – 65 دولارا للبرميل.
وذكر أن هذا الحادث لن يتسبب في نقص في الإمدادات إلى أسواق النفط بسبب إمكانية التعويض من مصادر أخرى، حيث إن الإمدادات التي تأثرت بالحادث بحدود 5 ملايين برميل يوميا فإنه حتى لو لم يتم تعويضها فتأثيرها محدود لأنها لا تشكل سوى 5% فقط من استهلاك العالم من النفط والبالغ 100 مليون برميل يوميا.
ولفت د. بودي الى ان أي نقص في هذه الحدود لا يعتبر مؤثرا بشكل كبير ولكن الأسواق عادة ما تقلق لحوادث من هذا النوع وتتفاعل بشكل حاد نتيجة لذلك خصوصا نتيجة الأوضاع المضطربة في المنطقة.
وقد حدث قبل حوالي عام رد فعل للأسواق مشابه عندما أعلنت الولايات المتحدة عن الحظر النفطي على إيران حيث ارتفعت الأسعار ولكنها بعد فترة عادت للتراجع بعدما إطمأنت الأسواق إلى أن الحظر النفطي ذو تأثير محدود على الإمدادات العالمية من النفط.
جانب جيوسياسي

ومن جانبه قال المحلل النفطي الدكتور عبدالسميع بهبهاني: إن تأثر الاسعار في المرحلة الحالية يعد تأثرا من الجانب الجيوسياسي في منطقة الخليج والتي تحتوي على اكثر من 65% من مخزون النفط الخام في العالم، موضحا أن مثلث منطقة الخليج العربي والعراق وايران يحتوي على ثلثي الانتاج العالمي من النفط وكذلك من مخزونات الغاز حيث تعتبر قطر اكبر دولة تمتلك مخزونات غاز حول العالم. وأضاف د. بههباني ان اسعارالنفط قفزت 10 دولارات الى مستويات فوق 70 دولارا للبرميل الى ان تتضح الامور، موضحا ان العامل الثاني والاكثر اهمية هو التخوف والقلق من جمهور المستهلكين من نقص الامدادات النفطية العالمية، الى ان ترجع الى مستوياتها مع الاخبار المطمئنة للمستهلكين.
وأشار الى ان السعودية تمتلك نحو 2 الى 3 ملايين برميل كقدرة احتياطية ما من شأنه نعزيزقدرتها على تعويض اي كميات قد تنقص من السوق لاي من الظروف، لافتا الى ان السعودية تملك حقل الغوارة العملاق وحقل السفانية البحري وهو يحتوي كميات تعوض الامدادات من النفط الخام، بالإضافة الى وجود عدد من المصافي العملاقة مثل الدمام وينبع وسبيه وهي مصاف يمكنها العمل وتعويض اي كميات من المنتجات البترولية.
وذكر أن الاصابات التي لحقت بمصفاة بقيق قد تكون اكثر تأثرا من خط الانتاج في خريص نظرا لطول فترة الصيانة التي قد تستغرقها المصفاة مقارنة مع خطوط ضخ النفط الخام.

نقص الإمدادات
وفي نفس السياق قال المحلل النفطي الدكتور احمد الكوح: إن الارتفاع الملحوظ في اسعار النفط خلال اليومين الماضين امرا متوقعا نظرا للحالة النفسية التي لعبها حادث السعودية على الاسواق، لاسيما فيما يتعلق بنقص كميات قد تؤثر على الامدادات العالمية للنفط الخام في الأسواق.
وأوضح د. الكوح أن الارتفاع في الاسعار بهذا الشكل وبتلك الطريقة السريعة هو غير المتوقع نظرا لمرور السوق ومنطقة الخليج باحداث مشابة او اكثر من ذلك ولم تظهر تلك الحوداث بهذه السرعة وتلك المستويات في الاسعار، مشيرا الى أن السوق العالمي للنفط يتعرض دائما لردات فعل على المدى القصير والطويل نظرا لوقوع حوادث او اضطرابات في مناطق الانتاج لكن ردات الفعل القوية تكون لتوقف كامل في الانتاج او فقد السوق لكميات كبيرة لفترات طويلة.
ولفت إلى أن ما حدث في السعودية لا يعدو كونه فقدا لكميات لا تمثل الا 5 % من كميات الاستهلاك العالمي وعليه فان الاثر المباشر على السوق والاسعار يبدو في المراحل الاولى الان وسوف يستقر مع مرور الوقت واطمئنان السوق، وزاد الكوح أن أي تأثير بسبب تلك الحوادث يعد تأثيرا موقتا على السوق العالمي، بيد أن الكوح عاد وأكد أن التأثر الموقت على السوق قد يكون تأثيرا على المدى الطويل حال استمرار الاحداث او تكرار مثل تلك العمليات لفترة طويلة.

You might also like