خشونة الرقبة… مرض العصر يُسبِّبه الاستخدام الخطأ للتكنولوجيا أطباء: ينتشر بين الشباب والكبار لجلوسهم فترات طويلة أمام الكمبيوتر

0 811

الصداع وتنميل اليدين والذراع والتشنجات والطقطقة أهم أعراضها

قائدو السيارات ومهندسو الحاسوب وأطباء الأسنان الأكثر إصابة

القاهرة – ريندا حامد:

“خشونة الرقبة” من الآلام الحادة التي يعاني منها الكثيرون وبخاصة في السنوات الأخيرة، ليس فقط لكبار السن كما يعتقد البعض، بل يتعرض لها الشباب، الأطفال، والمراهقون، بسبب السلوكيات الجديدة الخطأ التي طرأت على مجتمعاتنا بسبب التطور التكنولوجي، وإساءة الأغلبية لاستخدام الموبايل وأجهزة الكمبيوتر وغيرها، كما أن المهن والوظائف التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة، تؤدي في النهاية إلى الإصابة بمشاكل في الرقبة والعمود الفقري والشعور بآلام قد لا يتحملها البعض.
حول مشاكل وآلام الرقبة، وأسباب الإصابة بها وطرق الوقاية والعلاج أكد عدد من الأطباء والمتخصصين في لقاءات مع “السياسة” أن خشونة الرقبة أصبح مرض العصر يصيب الكبار والصغار، لافتين إلى أن من مسبباته الرئيسية الجلوس الطويل أمام شاشات الكومبيوتر والتلفاز، والتقدم في السن، والإصابة ببعض الأمراض مثل الروماتويد والسرطان، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة تناول الغذاء المتوازن وممارسة التمرينات، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، قال الدكتور عمر علاء الدين، اختصاصي العلاج الطبيعي: “تعد خشونة الرقبة من أبرز المشاكل الصحية التي تحدث آلاما في هذه المنطقة، اذ تصيب الغضاريف وتؤدى إلى تآكل الفقرات العنقية لزيادة كمية الترسبات بينها، مما يحدث ضغطا شديدا على النخاع الشوكي، فيشعر الشخص المصاب بآلام حادة وصعوبة بالغة في تحريك رقبته، لافتا إلى أن من أسبابها إجهاد فقرات الرقبة بسبب الجلوس لفترات طويلة أمام الكومبيوتر أو مشاهدة التليفزيون مما يؤدي إلى إضعاف عضلاتها، كما أن التقدم في السن يؤدي إلى تحرك الغضروف من مكانه الطبيعي فتحدث نتوءات عظمية تؤثر على أعصاب الرقبة فيشعر المصاب بآلام فيها، كما يسببها تعرض الشخص إلى حادث سيارة أو ما شابه،أوالاصابة بمرض الروماتويد والسرطان، اذ ان من أعراض هذه الأمراض حدوث مشاكل في الرقبة.
أضاف: من أهم أعرض هذا النوع من الخشونة، شعور المريض بالصداع في مؤخرة الرأس وعدم القدرة على تحريكها، الشعور بعدم الاتزان، الإصابة بتشنجات في الرقبة، وسماع طقطقة بها أغلب الأوقات، وتنميل في الذراع، وعظمة اللوح،وأصابع اليد،والشعور بآلام بهما، نتيجة ضغط الفقرات على الأعصاب المتواجدة في هذه المنطقة. ولفت إلى أن هذه الأعراض تزداد لدى أصحاب بعض الوظائف والمهن التي تحتاج إلى الجلوس فى مكان ثابت لفترات طويلة، مثل قائدي السيارات، مهندسي الكمبيوتر، أطباء الأسنان، وما شابه، كما تظهر لدى من يعانون من نقص في بعض الفتيامينات، وبخاصة فيتامين د، و نقص الكالسيوم. أيضا تزيد هذه الآلام أكثر عند كبار السن، وحاليًا بدأت تظهر هذه الأعراض عند الشباب، ومن هم أصغر سنًا بسبب استخدام أجهزة الموبايل والكمبيوتر لفترات طويلة، فقد كشفت الدراسات أن الكثيرين منهم يترددون على أطباء العظام أكثر من كبار السن.
وتابع، يمكن الوقاية من هذه المشاكل، بتجنب الوضع الثابت لفترات طويلة، مع التأكيد على أن تكون هناك فترات راحة بين الحين والآخر لاسيما من يجلسون لفترات طويلة أو القيادة لفترات طويلة، فمن المهم الحصول على راحة لمدة خمس أو عشر دقائق على الأقل لكل ساعة عمل، لمن يعمل على أجهزة كمبيوتر أو يشاهد التليفزيون لفترات طويلة وأن يجعل الشاشة في مستوى العين وأن يكون وضع الركبتين في وضع منخفض عن الورك في حالة الجلوس، مع استخدام مساند للذراع، ومن الخطأ ايضا وضع جهاز الموبايل بين الأذن والكتف عند استخدامه، لأنه يحدث مشاكل في الرقبة على المدى البعيد، كما يجب القيام بتمرينات ومساج للرقبة، اذ يساعد تدليك العنق أو العضلات المحيطة به في تخفيف التوتر، كذلك يساعد التدليك المنتظم في الحفاظ على مفاصلها ويعالج خشونتها.
ونصح بتجنب النوم على البطن، لأنه في هذه الحالة يكون الضغط على الرقبة، واستخدام وسادة غير مريحة ومن خامات غير مناسبة، مما يؤثر عليها، لافتا إلى أن أفضل وضع للنوم يكون على الجانب أو الظهر، وتكون الوسادة من النوع الذي يأخذ المنحنى الطبيعي للرقبة، ويفضل أن تكون محتوياتها من الريش أو الإسفنج الطبي لتتوافق بسهولة مع محيط الرأس مع تجنب الوسائد العالية والمنخفضة، فهذه الأوضاع لها تأثير سلبى على الرقبة على المدى البعيد، لذا يجب ان تملأ الوسادة الفراغ بين الكتف والرقبة، كما يفضل تجنب حمل أوزان ثقيلة و الامتناع عن التدخين.
وأشار إلى أن علاج حالات خشونة الرقبة يكون بإجراء تمرينات لتطويل عضلة الرقبة، استخدام الكمادات الحرارية، أو الثلج، أو استخدام أجهزة خاصة بتخفيف الألم إلى حد ما، وفي جلسات العلاج الطبيعي يتم علاج مرض خشونة الرقبة باستخدام جهاز التمدد “Stretching”، الذى يعد من التمرينات الرياضية التي تساعد في تقليل ألم الرقبة وتوتر العضلات، حيث يقوم الجهاز بشد الرقبة من خلال أوزان، فيعمل على إبعاد الفقرات عن بعض قدر الإمكان، مما يعطي المريض الاحساس بتخفيف الضغط على فقرات الغضروف، لافتا إلى أنه في حالة اشتداد المرض لابد أن يعطى المريض حقن استرويد أو كورتيزون كعلاج أخير ثم تأتى مرحلة الحالات المتقدمة جدًا في المرض بإزالة غضروف الرقبة الضاغط على الحبل الشوكي بالجراحة.
وأوصى المريض بضرورة عمل كمادات ساخنة وباردة للرقبة في المنزل، اذ يساعد العلاج بالثلج والحرارة على تخفيف الألم، فالثلج أفضل علاج للخشونة، في حين أن الحرارة العالية تعد علاجا مثاليا للالتواء العضلي والتشنجات، مع ضرورة الابتعاد عن سبب حدوث مشاكل الرقبة، فرغم العلاج الطبيعي أو الطبي أو التحفظى، مع استمرار المريض في القيام بأخطاء فلن يشفى شفاء تاما من الآلام، سوف تلازمه فينتقل المرض من مرض حاد إلى مرض مزمن.

فترة العلاج
من جهته، ذكر أخصائي جراحة العظام والعمود الفقري الدكتور أحمد عبد القادر،أن تشخيص المرض يتم من خلال الفحص الإكلينيكي والأشعة العادية، في بعض الحالات قد تجرى أشعة مقطعية ورنين مغناطيسي، وبعض التحاليل الطبية كسرعة الترسيب، لافتا إلى أن فترة العلاج تختلف من مريض لآخر حسب حالته الصحية، ففي الحالات المتوسطة لا يتعدى أكثر من أسبوعين أو ثلاثة إذا استمر على خطوات العلاج والجلسات المخصصة له مع تجنب مسببات المرض، بينما تصل في الحالات الأخرى إلى شهرين او ثلاثة.
أضاف يختلف نوع العلاج بين علاج طبي،أو طبيعي،أو جراحي بإجراء عملية جراحية لتوسيع القناة العصبية، فيشفى المريض، ما عدا من تتطلب أعمالهم الجلوس في وضعيات خطأ طوال الوقت، وبالتالي استمرار الشعور بالآلام وزيادتها، لذا يجب تجنب أسباب حدوث المشاكل والتوجه الى الطبيب المتخصص عند ملاحظة عرض أو آخر،او عند استمرار الإحساس بهذه الآلام لتجنب المضاعفات التي يمكن أن تحدث في حالة إهمال العلاج.

بروتينات مفيدة
بدورها، أكدت الدكتورة اخصائية التغذية هبة عصام الدين،أن تناول عدد من الأطعمة والمشروبات يفيد العظام، ويقي من ظهور مشاكل مرضية بها،ويقلل من التهابات عدة في مقدمتها تلك التي تحتوي على الكالسيوم “الألبان،الزبادي،الجبن”، المنتجات البحرية ” الاسماك،السردين،التونة،الماكريل” لاحتوائها على اوميغا 3 والمعادن التي يحتاجها الجسم وتقوي العظام، لذا يجب تناولها مرتين على الأقل أسبوعيا، إضافة إلى تناول الخضروات والفواكه بكميات كبيرة لاحتوائها على فيتامينات ومعادن يحتاجها الجسم في جميع مراحله العمرية، كما أن المكسرات من الأطعمة المفيدة للعظام لأنها تحتوي على الاوميغا3،الماغنسيوم، أما الأكلات الغنية بالبوتاسيوم،الماغنسيوم، والمعادن فمفيدة للجسم وصحة العضلات.
وأوضحت أن تناول البروتينات المفيدة غير الضارة مثل اللحوم الحمراء يمكن أن تزيد من مشاكل العظام، مثل مرض النقرس، أو قد تزيد من التهابات العظام لذلك يجب التقليل منها، مع الاكثار من البروتينات الجيدة مثل، اللحوم البيضاء “الاسماك، الفراخ” لصحة المفاصل لأنها مصادر جيدة للبروتين، أيضا يعد البروكلى من النباتات الغنية بمادة السلفورافين، التى تحد من تطور مرض التهاب المفاصل العظام، لافتة إلى أن تناول بعض المشروبات مثل، “القرفة، الكركم،الزنجبيل،العرقسوس، الشاى الأخضر”، بصفة دورية مفيد جدا لأن هذه المشروبات تعتبر من مضادات الالتهابات و الأكسدة، تقوي المفاصل،تحسن مناعة الجسم وحالة الجسم عموما،تبطئ من تآكل وتلف الغضاريف،لكن يجب على مرضى الضغط الابتعاد عنها.

تمرينات رياضية لتقوية الرقبة
– التمرين الأول:
اسناد الظهر إلى المقعد وثني الرقبة إلي الأمام لتلمس الذقن الصدر، انتظر ثواني حتى تشعر بشد في مؤخرة العنق، كرر التمرين خمس مرات.
– التمرين الثاني:
أثناء الجلوس، افرد الظهر إلي مسند المقعد، اثني الرقبة إلي الخلف كأنك تنظر إلي السقف، انتظر ثواني وعندما تشعر بشد في مقدمة الرقبة ارجع إلي وضعك الأول،كرر التمرين خمس مرات.
– التمرين الثالث:
أثناء الجلوس افرد ظهرك واسنده الى الخلف بشكل مستقيم، اثن الرقبة الي الجهة اليمني حتى تلمس كتفك الأيمن، انتظر ثواني وعندما تشعر بشدة في جانب رقبتك الأيسر ارجع الى وضعك الأساسي برفق،كرر التمرين خمس مرات بعدها.
– التمرين الرابع:
وأنت جالس، افرد ظهرك الي الخلف باستقامة، اثن رقبتك إلى الجهة اليسرى برفق حتى تلمس أذنك كتفك الأيسر، ابق ثواني حتى تشعر بشدة في الجهة اليمني من رقبتك، ارجع برفق إلى وضعك الأول،كرر التمرين خمس مرات
– التمرين الخامس:
وأنت جالس افرد الظهر واستند إلى المقعد، انظر مع تحريك الرقبة نحو الكتف الأيمن، توقف عندما تشعر بشد في الجانب الأيسر من الرقبة، ابق في هذا الوضع لمدة ثواني بسيطة، ارجع إلى وضعك الأصلي، كرر التمرين خمس مرات.

العلاج يكون بإجراء تمرينات الرقبة واستخدام الكمادات الحرارية
You might also like