خمس ستراتيجيات أثبتت نجاحاً في احتواء وباء “كورونا” الاختبار والنظافة الشخصية وعزل المصابين والتباعد الاجتماعي أهم خطوات الوقاية

0 620

أصاب فيروس “كورونا” نحو 400 الف نسمة حول العالم، وحصد أرواح نحو 16 ألفا، ما أثار الذعر في كل مكان، حيث يتم الإعلان عن آلاف الإصابات الجديدة، ومئات الوفيات يوميا. وتعيش مدن عدة، بل ودول بأكملها، حالة إغلاق تام، كما ألغيت الرحلات الجوية والأحداث الدولية والمهرجانات السنوية.
وأصبحت أوروبا البؤرة الجديدة للمرض، بينما في أماكن أخرى، كأميركا اللاتينية والولايات المتحدة والشرق الأوسط، يزداد معدل الإصابة يوميا.
لكن يبدو أن بعض البلدان تمكنت، من احتواء الانتشار المفاجئ للفيروس، ففي دول آسيوية عدة، ورغم قربها جغرافيا من الصين، حيث بدأ تفشي المرض، تقود الطريق في كبح معدل الإصابة بمرض “كوفيد 19”.
وقال الأستاذ بجامعة “جون هوبكنز” الأميركية، عالم الأوبئة تولبرت نينسوا في حديث الى”بي بي سي” ان:”هناك دولا تمكنت من اتخاذ إجراءات لاحتواء تفشي المرض، وأعتقد أننا يجب أن نتعلم منها”.
أضاف: “أنا لا أتحدث فقط عن الصين، حيث انخفض عدد الحالات بعد تطبيق إجراءات شديدة القسوة، قد لا تجدها الدول الديمقراطية الأخرى سهلة التنفيذ”.
واستطرد: “أن تايوان المجاورة للصين، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 23.6 مليون نسمة، سجلت 195 حالة إصابة بالفيروس، وحالتي وفاة فقط حتى 23 مارس الجاري، بينما سجلت هونغ كونغ، التي يبلغ عدد سكانها 7.5 مليون نسمة وتتشارك حدودا برية مع الصين، 155 حالة إصابة مؤكدة، وأربع وفيات خلال أكثر من شهرين، لكن الإصابات تزايدت مرة أخرى خلال الأسبوع الماضي، وتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإضافية”.
في هذا الشأن نجحت اليابان في كبح انتشار الوباء، فهي يبلغ عدد سكانها نحو 120 مليون نسمة، لكنها سجلت 1100 إصابة، وسجلت كوريا الجنوبية نحو تسعة آلاف إصابة، لكن معدل الإصابة والوفيات انخفض كثيرا خلال الأسابيع الأخيرة.
ووفقا لنينسوا “نجحت هذه البلدان في إدارة انتشار الفيروس، لأنها تصرفت بسرعة وطبقت سياسات مبتكرة”. وفي ما يلي أكثر تلك السياسات فعالية:

اختبر… اختبر… اختبر
اذ تتفق منظمة الصحة العالمية والخبراء، الذين استشارتهم” بي بي سي”، على أن التشخيص المبكر عامل أساسي في احتواء انتشار الوباء.
قال نينسوا: “لا يمكنك معرفة التأثير الحقيقي للفيروس، أو اتخاذ الإجراء المناسب إذا كنت لا تعرف عدد الأشخاص المصابين”.
وتتفق أستاذة علم الأوبئة في جامعة “تمبل” الأميركية كريس جونسون، مع هذا الرأي، اذ قالت:” إن هذا ما أحدث فارقا حقيقيا في احتواء الفيروس، فقد شهدت الدول التي اعتمدت على الاختبار انخفاض عدد الحالات الجديدة، بينما شهدت الدول التي لم يتم فيها إجراء الاختبار ارتفاعا حادا في عدد الحالات”.
أضافت: “تختبر كوريا الجنوبية نحو عشرة آلاف شخص يوميا، ما يعني أنها اختبرت خلال يومين عدد أشخاص، أكثر من الذين اختبرتهم الولايات المتحدة خلال ما يزيد عن شهر”.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس: إن اختبار أي شخص يعاني من الأعراض هو مفتاح لوقف انتشار الوباء”.
اضاف في مؤتمر صحافي عقده اخيرا: “لدينا رسالة بسيطة إلى جميع البلدان: اختبر… اختبر… اختبر. يجب أن تكون جميع الدول قادرة، على اختبار جميع الحالات المشتبه فيها، اذ لا يمكنهم محاربة هذا الوباء وهم معصوبو الأعين”.
وحذر أيضا من اختبار الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة فقط، فالبيانات الناتجة حينئذ لن تكون موثوقة لإنشاء إحصاءات، وتشجع تلك الممارسة أولئك الذين يعانون من أعراض أكثر اعتدالا على الاستمرار في نشر الفيروس.

عزل المصابين
قال البروفيسور كريس جونسون: “ما فعلته كوريا الجنوبية والصين هو عمل ممتاز، في تتبع واختبار واحتواء مواطنيها”.
لا تؤدي الاختبارات عزل المرضى، ومنع الفيروس من الانتشار فقط، بل تساعد أيضا في اكتشاف الحالات الجديدة المحتملة، التي قد تكون في المراحل المبكرة، وبالتالي من ون أعراض. وبحسب كريس جونسون، كانت السلطات الصينية “شديدة اليقظة”، في الكشف عن الحالات الجديدة المحتملة، ما قد يكون أحد الأسباب وراء الانخفاض الكبير في الإصابات المسجلة.
وتقول: “يتم إرسال الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة إلى عيادات الحمى، واختبار إصابتهم بالأنفلونزا أو كوفيد 19. إذا كانت نتائج اختبارهم إيجابية للفيروس، فسيتم عزلهم في ما يطلق عليه فنادق الحجر الصحي، لتجنب إصابة عائلاتهم”.
اتبعت تايوان وسنغافورة وهونغ كونغ نهجا مختلفا: عزل الحالات المشتبه بها في المنزل، وفرض غرامات تزيد عن ثلاثة آلاف دولار على من خالفوا القواعد.
لكن في كلتا الحالتين، وفقا لـ نينسواه، كان مفتاح هذه الستراتيجية هو اكتشاف وتتبع العدوى المحتملة.
ويقول إنه في تايوان وسنغافورة كانت هناك ستراتيجيات معمول بها، للكشف عن الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالمرضى، ابتداء من مقابلة المصابين إلى فحص الكاميرات الأمنية أو سجلات النقل.
ويضيف: “في 12 مارس الجاري، كان لدى هونغ كونغ 445 حالة مشتبه فيها، لكنها أجرت 14900 اختبار، على جميع الأشخاص الذين كانوا على اتصال بهؤلاء المصابين، للكشف عن العدوى المحتملة، وجاءت اختبارات 19 منهم إيجابية”.

الاستعداد والتصرف السريع
قال نينسوا، الذي عمل سابقا في منع انتشار فيروس”إيبولا” في غرب أفريقيا:” إن أحد العناصر الأساسية لاحتواء الفيروس هو التصرف بسرعة، قبل أن تنتقل العدوى إلى السكان”.
اضاف:” أظهرت دول، مثل تايوان وسنغافورة، أن الإجراء السريع للكشف عن الحالات الجديدة وعزلها يمكن أن يكون عاملا حاسما، في احتواء الانتشار”.
وورد في تقرير حديث، نشرته مجلة الجمعية الطبية الأميركية، إن نجاح تايوان يرجع جزئيا أيضا إلى حقيقة، أن الجزيرة قد استعدت من قبل لمثل هذا الاحتمال، وأنشأت مركزا للتحكم في الأوبئة، في وقت مبكر من عام 2003.
تم إنشاء ذلك المركز، الذى يضم العديد من الجهات البحثية والوكالات الحكومية، بعد أزمة وباء سارس، وأجريت منذ ذلك الحين العديد من التدريبات والدراسات.
وحتى قبل تأكيد انتقال الفيروس من شخص لآخر، في منتصف يناير الماضي، بدأت تايوان بالفعل في فحص جميع الركاب، القادمين من مدينة ووهان الصينية، حيث بدأ تفشي المرض.
وبدأت هونغ كونغ في تفعيل محطات للكشف عن درجة الحرارة، في نقاط الدخول إلى أراضيها، منذ 3 ينايرالماضي، ثم فرضت حجرا صحيا لمدة 14 يوما للسياح القادمين إلى البلد، في حين تم توجيه الأطباء للإبلاغ عن أي مريض، يعاني من الحمى أو أعراض تنفسية حادة، وتاريخ السفر الأخير إلى منطقة ووهان.
التباعد الاجتماعي
قال نينسوا:” بمجرد أن يدخل المرض إلى بلدك بالفعل، لن تصبح إجراءات الاحتواء صالحة، اذ
بحلول ذلك الوقت، فإن الطريقة الأكثر فعالية لحماية السكان هي تنفيذ التباعد الاجتماعي بسرعة، كما هو متبع بوضوح في هونغ كونغ وتايوان، لقد طلبت سلطات هونغ كونغ من الناس العمل من المنزل، وأغلقت المدارس، وألغت جميع المناسبات الاجتماعية، بحلول أواخر يناير الماضي، وقررت سنغافورة إبقاء المدارس مفتوحة، لكنها أجرت اختبارات وراقبت الطلاب وهيئة التدريس بشكل يومي”.

تعزيز تدابير النظافة الشخصية
أعلنت منظمة الصحة العالمية إن غسل اليدين بانتظام، والنظافة الشخصية أمران ضروريان لتجنب العدوى.
وقال نينسوا: “تعلمت دول آسيوية عدة، من تجربة “سارس” في عام 2003. هذه الدول تعرف أن النظافة ستقي الناس من المرض، وتمنعهم من إصابة الآخرين، لذلك بشوارع سنغافورة، وفي دول مثل سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ، توجد محطات بها مواد مضادة للبكتيريا في الشوارع، كما أن الاستخدام المنتظم لأقنعة الوجه منتشر على نطاق واسع”.
ورغم أن أقنعة الوجه قد لا تكون دائما فعالة، في وقاية مرتديها من الإصابة بالمرض، إلا أنها تقلل من خطر انتقال العدوى، من خلال السعال والعطس.

موظف سكك حديد هندي يتلثم بقناع واق وينظر من نافذة قطار خال من الركاب في مومباي ( اب)
You might also like