سجن الماضي المؤلم هل يمكن التحرر منه؟

0 268

بالنسبة لكثير من الأشخاص فإن الماضي ليس فعلا ماضيا، ولكنه حاضر موجود بقوة ومازال له تأثير دائم في حياتهم الحالية. على الرغم من أن الآثار المادية للأحداث الماضية المؤلمة تتطلب جهدا كبيرا للتغلب عليها ، إلا أن الإرث النفسي قد يكون أكثر صعوبة في التغلب عليه، بل قد يصعب الانتقال منه. إذا تم التعامل مع الأحداث الماضية كتجارب نتعلم منها وننمو وتتطور شخصياتنا ، هنا يتحول الألم إلى حكمة وخبرة. ومع ذلك إذا لم يتم حل هذه المشكلة فإن التحديات السابقة تجعلنا مدمنين على الشغف العاطفي بالبقاء أسرى للماضي.

فقدان الأحبة والحزن:
غالباً ما تنطوي الأحداث المؤلمة على خسائر مثل اعتلال الصحة، أوانخفاض القدرة على الحركة، أو الفرص الضائعة، والآمال المتدهورة، أو فقدان أشخاص نحبهم. كل ذلك يسبب الحزن، وهو استجابة طبيعية تماما، وليس هناك قاعدة محددة حول طول مدة الحزن وشدته . ومع ذلك ، إذا ما تحول الحزن إلى اكتئاب، وانسحاب من الحياة ، فإنه يصبح مشكلة. وليس أمام المرء الحزين إلا أن يحاول الخروج من دائرة الحزن بالتدريج وبشكل لطيف مع الحياة حتى لا تسوء العواقب.
المحاصرون باللوم:

اللوم استجابة طبيعية مشتركة لدى الناس أو الظروف التي تسببت في المعاناة، لكن مع بعض الأشخاص يتحول اللوم إلى “عبودية عاطفية” تبقيك في حالة غضب وعجز، وقد تثير مشاعر الكراهية وأفكار الثأر أحيانا. ولن يتم الإفلات من هذه الحالة إلا بتحرير نفسك من الماضي. بممارسة شكلاً من أشكال المغفرة التي لا تتطلب سوى حالة من الحيادية، يتم فيها قبول ما حدث كحقيقة، وأن تبدأ من جديد متحررا من مشاعر اللوم.

سجن التحليلات :
إن سؤال “لماذا”؟ سؤال مغر للغاية لدرجة أن يوشك أن يسيطر عليك تماما ، فتستمر في البحث عن تفسير لسبب حدوث شيء ما أو بالطريقة التي حدث بها؟ لكن العديد من الأحداث تنتج عن كونها في المكان الخطأ في الوقت الخطأ مع الأشخاص الخطأ. وإذا أعيتك الحيل، و لم تتمكن من العثور على التفسير المقنع للأحداث السابقة، فتوقف عن السقوط في تلك الحلقة المفرغة، وتقبل عدم فهم الأسباب ، ودع الماضي وشأنه وانتقل للتفكير في المستقبل.

سموم الندم :
التخمينات والتكهنات بشأن ما كان يجب عليك فعله أو ما كان يمكن القيام به في الماضي هي شكل من أشكال التخريب الذاتي. تجعلك أسيرا للماضي بدلا من الحاضر والمستقبل. ببساطة توقف عن ذلك لمصلحتك النفسية والعاطفية. وعليك أن تقبل بأنك قد أخطأت كأي إنسان آخر، وأن تغفر لنفسك، وإذا كان ممكنا أن تنسى الأمر برمته.

قمع الألم:
عندما كانت التجارب السابقة مؤلمة لدرجة يصعب فيها العلاج ، يمكن اللجوء إلى أسلوب التجنب أو التجاهل أو صرف الانتباه بوسائل متعددة قد تكون في حد ذاتها مدخلا لنوع من الإدمان مثل المخدرات أوالاستخدام المفرط للتكنولوجيا،فتجد نفسك وأنت تحاول التخلص من قبضة الماضي، وقعت في قبضة أخرى لا تقل بشاعة. الطريقة الوحيدة لحل مشكلة المشاعر المؤلمة هي الإقرار بها، وفهم سياقها، وقبولها كجرح قد يترك ندوباً ولكن لن يستولي عليك في قبضته. كثير من الناس يحققون ذلك من خلال سرد قصتهم كتابة، أو من خلال الفن، أو من خلال التواصل مع الآخرين الذين تغلبوا على تجارب مماثلة.

قبول الماضي:
كن واضحا تماما حول التمييز بين التغاضي والقبول. عندما تتغاضى عن شيء ما ، فإنك ستعطيه ختم الموافقة. لكن القبول لا يشمل الحكم على الأحداث الماضية على أنها جيدة أو غير مهمة. إنه ببساطة الاعتراف بما حدث بطريقة عملية دون أن يتم تحويلها إلى مشاعر مؤلمة.
عندما تقبل الماضي بطريقة محايدة، تكون منفصلاً عن الاتهامات واللوم ، إنما تعترف بالحدث كما هو، قد لا تنسى التجربة على الإطلاق، لكنك عاطفيًا صنعت السلام معها ومع نفسك.

You might also like