سكن العزاب زين وشين

0 310

حلت علينا صلاة المغرب ونحن في منطقة خيطان، فلم نجد بدا من الصلاة في احد مساجد المنطقة، جزى الله من بناه خير الجزاء، فقد كان مسجدا نظيفا كبيراً جداً يستوعب مايزيد على الألف، خلاف السرداب والدور الثاني، الله لايحرم صاحبه الأجر، وكان اللافت للنظر ان كل المصلين وافدون بمن فيهم امام المسجد، ما عدانا نحن الثلاثة فقط نرتدي اللباس الوطني، والله يعلم اذا كان هناك من بين المصلين من يرتدي البنطال من الكويتيين. المهم ان المنظر مرعب اثناء الخروج من الصلاة، يكاد الشارع ان يغلق بسبب مئات المصلين الذين يخرجون في وقت واحد. والسؤال الذي يتبادر الى الذهن: اذا تم اخلاء أماكن السكن الخاص مثل خيطان أين تذهب كل هذه العمالة، وليس هناك مكان يستوعبها وهي منطقة واحدة فمابالك ببقية المناطق التي يقطنها العزاب؟ والحكومة لم تبن مدنا عمالية تستوعب كل هؤلاء، وليس هناك سكن بديل لهم، فهل يسكنون في مخيمات في الصحراء لحين تجهيز المدن العمالية، وما الذي سوف تفعله الحكومة تجاه هذه الامواج البشرية التي يفوق عددها المعقول؟ لا أتصور ان هناك حلا فوريا لهذه المشكلة الكبيرة، خصوصا مع عدم وجود مناطق لسكن العمال خارج نطاق المدن يمكن إجبارهم على السكن فيها، او ان رخص الايجار عن المناطق السكنية يغريهم ليرحلوا اليها. اما والحال على ما هو عليه فمن المستحيل ترحيل هذه الأعداد من المناطق السكنية الا اذا كان الترحيل نهائيا الى مطار الكويت الدولي، ومنه الى بلدانهم. هذه الحقيقة يجب ان يعيها كل مسؤول تهمه قضية سكن العزاب بالمناطق السكنية.
لدينا أربعة ملايين وافد، نصفهم عزاب، فأين يذهب كل هؤلاء ان اخلوا المناطق السكنية منهم ؟هذا السؤال الذي لابد من الإجابة عليه قبل اتخاذ القرار وليس بعده، فعندها ستحدث كارثة بمعنى الكلمة، وسوف تبدأ الضغوط من كل حدب وصوب، وتحضر الوزيرة إياها، ثم ما نلبث ان نلحس قرارنا وتعود العمالة من جديد للمناطق السكنية. الموضوع يحتاج قرارا مدروسا بعناية فائقة مع ايجاد البديل، ولعل الأسرع والأقرب هو تحويل بعض المناطق بأكملها الى مناطق سكن عزاب تحت عيون الدولة لحين إنشاء مناطق بديلة خارج المدن، تتوفر فيها جميع الخدمات كما هو حاصل بالوفرة والعبدلي، حيث لايحتاج عمال المزارع النزول الى الكويت الا قبل السفر، فكل متطلباتهم اليومية متوفرة عندهم، بما فيها شركات الصرافة او تحويل الأموال للخارج، وهذا اللي يجب ان يكون في المناطق الاخرى المزمع إنشاؤها، اما القرارات اللا معقولة التي تتخذ بالمكاتب، ويكتشف متخذ القرارات استحالة تنفيذها فهي لاتنفع، فمن يريد القضاء على سكن العزاب في السكن الخاص عليه ان يتخذ القرار الصعب الذي يتضمن تثمين السكن الخاص من بعض المناطق، مثل خيطان،وبالتالي تحويلها الى مناطق سكن عزاب من دون تردد او حسد لاصحاب البيوت التي سوف تثمن وتتحول الى عمارات سكن عزاب، او يسمح للقادر من اهل تلك البيوت تحويلها الى عمارات لسكن العزاب حتى يرى النور مشروع المدن العمالية التي سوف توزع على جميع مناطق الكويت. وبالمناسبة ادعو مسؤولي البلدية الى صلاة المغرب في مساجد خيطان لمعرفة حجم الكارثة..زين.

طلال السعيد

You might also like