“صندوق النقد”: الخيارات ضيقة أمام لبنان… ولا بد من إجراءات استثنائية التقى دياب في السراي الحكومي مشدداً على ضرورة التحرك لإنقاذ الوضع قبل الانهيار التام

0 103

بيروت ـ”السياسة”:

نقل وفد صندوق النقد الدولي إلى المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، أمس، في إطار المشورة التي طلبها لبنان، للخروج من أزمته المالية الخانقة، جملة تحذيرات، مشدداً على أن لبنان بات في وضع لا يحسده عليه أحد، ولا بد من التحرك العاجل لإنقاذ الوضع قبل الانهيار التام، بعدما أصبحت الخيارات أمام المسؤولين ضيقة للغاية.
وكان رئيس الحكومة حسان دياب ترأس في السراي الحكومي، اجتماعًا مع وفد خبراء صندوق النقد الدولي في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر عدرا، والوزراء غازي وزني، راوول نعمه وماري كلود نجم.
وأوضح وزير المال غازي وزني أن “اللقاء مع وفد صندوق النقد الدولي يناقش في ما يمكن أن يقدمه الصندوق من نصائح تتعلق بخطة لبنان الانقاذية وفق رؤية الوفد للواقع المالي والنقدي”.
وأشارت المعلومات، إلى أن الوفد أجاب عن العديد من الأسئلة التي طرحت عليه، عن كيفية معالجة أزمة البلد الحالية، وكان واضحاً في أن تجاوز المأزق يتطلب إجراءات غير عادية وغير شعبية، وهي التي كان يفترض أن تحصل قبل سنوات، باعتبار أن المعالجات المطلوبة، أشبه بعملية جراحية معقدة وصعبة في آن، تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
وبالتزامن مع زيارة وفد “النقد الدولي” الذي يستكمل لقاءاته في بيروت، في الأيام المقبلة، عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث كان البارز موافقة المجلس على مشروع قانون بين الدولة اللبنانية والصندوق الكويتي للانماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 165 مليون دولار ما سيحرك العجلة الاقتصادية”.
وأكد الرئيس عون ان “ثمة معلومات لا نزال بحاجة اليها تتعلق بالوضع المصرفي”، مشدداً على أن “هناك إجراءات سنتخذها ليتحمل المسؤولية كل من ساهم بإيصال الأزمة الى ما وصلته من خلال عمليات غير قانونية سواء عبر تحويل الأموال الى الخارج او التلاعب باليوروبوند او غيرها من الممارسات، والمسؤوليات ستكون جسيمة”.
وقال : “لم أوقع قانون موازنة العام 2020 بسبب عدم التصديق على قانون قطع الحساب إذ لا يمكن اصدار الموازنة من دونه الا اذا صدر قانون يجيز ذلك كما حصل في العام الماضي من خلال القانون 143 /‏ 2019”.
وأوضح ان “عمل اللجان المختصة مستمر للوصول الى مقترحات عملية تعرض على مجلس الوزراء بعد انتهاء دراستها لاتخاذ القرار المناسب بشأن الأوضاع المالية”.
ومن جانبها، لفتت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، بعد انتهاء الجلسة، الى أن “رئيس الحكومة حسان دياب، اعتبر أن اليوم هو بداية الخطوة الاولى باتجاه معالجة تراكمات 30 سنة من السياسات الخاطئة”، مشيرة الى “دياب أشار الى أن قضية الدين العام استنزفت أموال الدولة والبلد وصل الى حائط مسدود وكبرت كرة النار كثيرًا وقدرنا ان نتلقفها لإنقاذ لبنان”، مشددة على أن دياب تحدث عن المتابعة المستمرة التي قام بها والاجتماعات التي عقدها، وقال، “أن ثمة معلومات نحن بحاجة اليها لتتبلور الصورة أكثر”.
وقالت أنه “سيتمّ وضع آلية لتنفيذ البيان الوزاري وجرى البحث في آليّة تعيين موظفي الفئة الأولى”، مشيرة الى أن “دياب اعتبر أنه يجب ضمّ اشخاص من الحراك الشعبي الى اللجان كلّ حسب اختصاصه وستُطرح الاصلاحات المطلوبة في المرحلة التالية”.
وسبق الجلسة خلوة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بحثت في المستجدات والاوضاع العامة.
والتقى الرئيس عون رئيس جمعية المصارف اللبنانية سليم صفير الذي أشار إلى أنه جرى التشديد على “ضرورة العمل بسرعة على أحد الحلول المطروحة فتراجع سعر السندات يحمل المصارف اللبنانية خسائر تزيد من الضغوط عليها”.
وقال: “طلبنا من الرئيس عون مقاربة موضوع السندات بشكل تقني بعيداً عن السياسة وضغط الشارع”.
وأضاف: “علينا السهر على سمعة لبنان وأموال المودعين في حال اتخذ قرار التخلف بشكل غير نظامي”.
إلى ذلك، علم أن صفير ابلغ رئيس الجمهورية، أن “جمعية المصارف لبت طلب هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان وافادتها عن حجم المبالغ وعدد الحسابات والعمليات التي حوّلت إلى الخارج للاشخاص المعارضين سياسيا”.
وفي وقت سابق، قال مصدر قضائي، إن لبنان يحقق في بيع بنوك محلية سندات دولية إلى مستثمرين أجانب من بينهم مجموعة أشمور.
وأشار الى أن “السلطات تجمع المعلومات لمعرفة لماذا حدث هذا، وإن كانت الممارسة لا تنطوي على مخالفة للقانون”.
وأضاف المصدر القضائي إن “بنوكًا محلية باعت ما قيمته نحو 500 مليون دولار من أوراق آذار إلى أشمور المتخصصة في الأسواق الناشئة والتي تحوز حصصا مانعة في بعض السندات الأقصر أجلاً”.
ونفى المكتب الإعلامي لوزارة المالية، ما أشيع عن أن وزارة المالية استعانت بالشركة الاستشارية المالية Moelis & Company التي يعمل فيها نجل وزير المالية، كريم غازي وزني، لوضع مُخطّط مالي لهيكلة وجدولة الدين العام”.
إلى ذلك، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة، انه تمَّ بحث “القوانين المفصلية التي لها علاقة بمكافحة الفساد وهدفنا افضل الوسائل للشفافية وتحقيق المحاسبة”.
وأكد، أن “رفع السرية المصرفية يجب أن يكون تلقائيًا عن كل من يتولى مسؤولية عامة وهناك اقتراحات جريئة لنقل المطالبات من الحراك والقوى السياسية الى قوانين”.
وأشار كنعان، الى أنه “تبين لنا أن قانون الإثراء غير المشروع هو الأساس الذي يمكن العمل عليه وتطويره وإدخال تعديلات عليه”.
ووجه النائب انور الخليل رسالة الى الرئيس دياب، لفت فيها الى أن “مفتاح اي اصلاح اقتصادي ومالي يجب أن يبدأ بمعالجة مختلفة عما ورد على لسان وزير الطاقة والمياه ريمون غجر في البيان الوزاري”.
وقال: “يهمنا ان نركز على ضرورة الاستغناء عن استعمال البواخر لما يحمل هذا الخيار من اشارات سابقة مؤكدة لصفقات تمت بمبالغ ضخمة على حساب المال العام ولمصلحة المسؤولين في وزارة الطاقة خلال السنوات التي تم خلالها استعمال البواخر كحل.
كما أن استعمال البواخر ليس له اي قيمة متبقية (residual value) للدولة، وتذهب أموال الإيجار لصاحب البواخر وللسمسرات المعيبة.
ولذلك نؤكد ضرورة الاعتماد على إنشاء معامل إنتاج من خلال الشراكة مع القطاع الخاص واعتماد شركات عالمية ذات خبرة موصوفة والابتعاد كليا عن استعمال البواخر”.
وأشار النائب آلان عون إلى مجموعة قوانين تمَّ إصدارها، بات على القضاء المباشرة في تطبيقها، ان كان “يجرؤ”.
وغرَّد عبر “تويتر”، بالقول : “إستعادة الأموال المنهوبة، رفع السرية المصرفية، الإثراء غير المشروع، المحكمة الخاصة بالجرائم المالية”، مشيرا إلى أنها، “مجموعة قوانين تدرسها اللجنة الفرعية من أجل وضع كل الأدوات اللازمة في يد القضاء في معركته ضد الفساد”.
وأضاف : “النواب يصدرون القوانين ولكن إستعمالها وتطبيقها يبقى مسؤولية القضاء! فهل يجرؤ؟”.
وشدد “لقاء الجمهورية” خلال اجتماعه برئاسة الرئيس ميشال سليمان على أهمية معالجة الأوضاع المالية والاستحقاقات بطريقة تحفظ سمعة الدولة ولا تلقي الضرر على مصلحة الشعب اللبناني، ما يتطلب جرأة في معالجة الأسباب قبل التطلع على النتائج.
ورأى “اللقاء” أن “الدستور يحتم على مجلس الوزراء رسم السياسة العامة للبلاد”، مشدداً على “ضرورة انتهاج سياسة إنقاذية سيادية شجاعة تقي لبنان وشعبه شرّ الانحراف نحو أوضاع أشد قساوة”.

You might also like