عبدالعزيز بن سلمان… صاحب الخبرة لا ابن الملك

0 229

أحمد عبد العزيز الجارالله

مع إعلان المملكة تعرُّض بعض المرافق النفطية لهجوم إرهابي من جهات معروفة، ازدحمت وسائل الإعلام بالتحليلات، وكثرت التأويلات في شأن وضع أسواق النفط العالمية، لكن الإدارة السعودية, التي تملك الخبر اليقين، طمأنت من أعلى سلم هرم القيادة بأن “الإمدادات لن تتأثر بهذا الهجوم”، فيما اعتبر البعض أن هذه الأزمة تعد تحدياً كبيراً لوزير الطاقة الجديد الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في بداية إسناد هذه الحقيبة إليه، وغمز المتصيدون في الماء العكر إلى أنها الامتحان الأصعب له.
هؤلاء لم يعرفوا الأمير عبدالعزيز، ولا تاريخه، لذلك تسرعوا في الحكم على تعيينه على رأس أحد أهم القطاعات السعودية، زاعمين أن ذلك ترضية له لأنه ابن الملك سلمان بن عبدالعزيز.
هذا الحكم المسبق فيه من التجني الكثير… الكثير وهو ينافي الحقيقة، ولهذا ربما يكون هؤلاء قد تفاجأوا بالمؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير الجديد، حيث كان شفافاً الى أبعد الحدود، وتحدث بصراحة لم يعتد عليها الإعلاميون في عهود الوزراء السابقين، وقال ما لم يكونوا يتوقعونه.
فعبدالعزيز بن سلمان أول وزير من الأسرة الحاكمة يتولى القطاع، وهو لم يأت من خارجه، بل عمل فيه منذ سنوات طويلة، وعاصر ثلاثة وزراء مخضرمين بصفته وزير دولة، وقد سجل في السنوات القليلة الماضية نجاحات كبيرة على صعيد تذليل العقبات لتحقيق اتفاق منظمة “أوبك” والمنتجين خارجها المعروف بـ”اوبكزائد” واكتشف حينها وزراء النفط في المنظمة وخارجها قدرته الكبيرة على الاقناع وحنكته في هذا المجال.
ثمة قول مأثور هو “سعيد مَنْ هوايته مهنته”، وعبدالعزيز بن سلمان حاصل على ماجستير في الإدارة الصناعية، وبكالوريوس في علوم الإدارة الصناعية، وهو يعمل في هذا المجال منذ تخرجه، وبالتالي ليس غريباً عنه، ولو لم يكن قد أثبت جدارته طوال تلك السنوات لما اختير لشغل هذا المنصب.
ما قاله الرجل في مؤتمره الصحافي يطمئن المستوردين الذين عرفوه في السنوات القليلة الماضية أنه مصدر ثقة، ما يؤكد أن المملكة قادرة على الوفاء بالالتزامات، كما أدركوا أن الشفافية التي تحدث بها تعني أن هناك مرحلة جديدة في الإدارة النفطية الستراتيجية للسعودية.
هذا الموقف المسؤول والصريح يستند الى حقيقة واحدة وهي أن السعودية تبقى صانعة سلام تفكك كل الألغام التي يمكن أن يزرعها محور الشر لزعزعة الاستقرار، فهي تنطلق من فلسفة أن النفط سلعة عالمية، تتمحور حولها الصراعات والتحالفات، وهي ليست ملكا للمنتج بقدر ما هي ملك للمستهلك الذي عليه أن يحمي هذه السلعة، لذا كان قول عبدالعزيز بن سلمان: إن “الهجوم على “أرامكو” ألحق أضراراً بالسوق العالمية وحتى بعملاء لا يشترون نفطاً من المملكة”، بمثابة الإنذار للمجتمع الدولي الذي عليه اليوم عدم التهاون في حماية مصالحه التي تبدأ من حماية المصالح السعودية.

You might also like