عش في الحاضر وتمتع بحياتك!

0 326

ترجمة- أحمد عبدالعزيز:

ما أكثر اللحظات التي نعيش فيها الزمن الماضي، ونتمنى إصلاح ما لا يمكن إصلاحه، ونظل أسرى لعبارات: “ماذا لو أننا لم نتخذ ذلك القرار” أو “لو أننا فقط امتنعنا عن ذلك التصرف !” ونجد أنفسنا قد بعدنا عن “صيغة الزمن المضارع” وتقلبنا مع الحسرة التي يخلفها ذلك العيش المؤلم في ذكريات الماضي وما يسببه ذلك من تراكم الأفكار السلبية، وما لها من آثار على الصحة البدنية والنفسية، كما لن يفيدنا أيضا التوقعات المتشائمة للمستقبل، فهي ضارة ولن تفلت منها إلا إذا عشت في الحاضر!
ومع الوقت قد ندرك أننا لم نستفد بأي شيء من السكني في الماضي، بل إن حزننا يزيد، ويبتعد الفرح عن حياتنا، وأن الغوص في دهاليز الماضي لم يحقق لنا الفرح أوراحة البال. ولكن لكي نخرج من هذا الشرك نحتاج إلى التسلح بقدرات خاصة حتى نكون على وفاق مع الزمن، ونتناغم مع الحاضر، كما نحتاج إلى مهارات خاصة حتى ننعم بالطمأنينة والسلام الداخلي، وينسحب الأمر أيضا على مشكلة التوقعات السيئة للمستقبل، ولا حل إلا بالعيش في الحاضر!
يتطلب الأمر إتقان فن التعامل مع الذات. ومكافأة هذا الإتقان التي لا تقدر بثمن: هي راحة البال والفهم العميق للحياة، وأنك موجود في هذه اللحظة بالذات، وليس قبل ساعة واحدة أو بعد أسبوعين من الآن. أي ينبغي عليك أن تعيش بعمق في الحاضر. إذا كنت تواجه مشكلة في البقاء في الوقت الحالي، فجرب هذه الإجراءات السبعة لكي تساعدك للعودة إلى “الزمن المضارع”:
1- لا تحاول الهرب من اللحظة:
قد ينطوي حاضرك على الكثير من الصراع والتشوش والارتباك، ولكن محاولة تجنب هذه المواقف لن تساعدك على حلها. اقبل ما يحدث بعقل هادئ وقلب شجاع. و”لا تقاوم المد حتى لا تغرق”. وكما يقول المثل العربي “لا تبصق في وجه الريح” المهم أن تتخلى عن خوفك، ومشاعرك السلبية، لأن ذلك يطيل عمر المشكلات، ويسبب المزيد من التأزيم للمواقف. إن التزامك بأن تعيش الحاضرً بخيره وشره، هو الذي يساعدك على الوقوف في وجه الشر والتصدي له، وسوف تجد الخير أمامك.
2- احتضن ألمك:
من الأمور المقبولة أن نشعر بالألم. فهذا الألم جزء أصيل من الحياة مثله مثل أي عاطفة أخرى. كثير من الناس يخافون من الألم لأنهم ينسون أن المعاناة تجعلهم أقوى وأصلب عوداً. دع ألمك يأتي ويذهب، واسمح له بأن يأخذ مساره دون أي تردد. اصرخ إذا كنت مستاء. وصح واضرب الوسادة إذا كنت غاضبًا. فالألم هو أكثر العواطف البشرية قوة، حيث إنه يضرب بعمق أكثر من أي مشاعر أخرى. لكن الألم يحصّنك ويقويك، فتزداد مناعتك، وفي كل مرة تعاني من الألم تكتسب قوة تحمل جديدة. بل إن ذلك قد يكون سبيلاً لك للإبداع، وابتكار الحيل التي تقاوم بها الشعور بالأذى. وبعد أن ينحسر الألم، تطفو المرونة والقدرة على التكيف إلى سطح حياتك بينما تتعافى من الألم .
3- تنفس بعمق:
ركز مجدداً على الحاضر عندما تنفجر أحزان الأمس أو قلق المستقبل. قف على قدميك على الأرض، واستند بيديك على طاولة أو مقعد بعقل متفتح، واستنشق الهواء بعمق، وتحسس حجم هذا الهواء ولاحظ ما تشمّه في الهواء: هل رائحة النباتات، أو الطعام، أي شيء آخر؟ وراقب كل ما تسمعه من أصوات أثناء هذا التنفس العميق ما الذي تسمعه: هل أصوات صادرة عن التلفزيون، أو زقزقة الطيور، أو نقيق الضفادع، أو صياح الأطفال وهم يلعبون؟ كما عليك أن تلاحظ ماذا تتذوق على لسانك؟ الخلاصة أن تشرك حواسك الخمس في عملية التنفس لكي تتقن العيش في الحاضر وتألف الحياة بكل حواسك في اللحظة الراهنة.
4- المستقبل أفضل دائما:
بغض النظر عن ما تمر به، يمكنك دائمًا أن تتصور المستقبل أكثر إشراقاً وإيجابية. هذا التصور يساعدك على الإحساس بأنك تتحكم في ما سيحدث بدلاً من الشعور بالقلق حيال ذلك. اسمح لنفسك بتجربة أحلام اليقظة، وتخيل أفضل النتائج الممكنة لجهودك، وأفضل الحلول لمشاكلك. كما يمكنك أيضًا الاستعداد للمستقبل وللأمور التي تخطط لها. فإذا كان لديك مقابلة قادمة للتوظف – على سبيل المثال- استعد بشراء زي جديد يشعرك بمزيد من الثقة والاطمئنان.
5- تذكر “نصف الكوب الممتلئ”:
نحن جميعا نتسرع في تذكر الأشياء السيئة، ونتردد في الاعتراف بالخير، ما يجعلنا نركز على ما يخيف وننسى الأخبار السارة والنتائج الجيدة، ويسبب لنا ذلك عدم إيجابية أفكارنا. ذكّر نفسك بالأوقات التي كانت الحماية الإلهية ترعاك، وتعلم فن تهدئة العقل والتحكم في الأفكار. وأنك بعد كل شيء “المهندس المسؤول” عن حياتك.
6- رحب بالفرح الجديد:
اسمح للسعادة بالعودة إليك بأشكال جديدة. لا تضع أبداً الشروط والعراقيل التي تحول بينك وبين البقاء في حالة معنوية ممتازة، ولا تفقد إيمانك بالمستقبل مهما كنت تواجه من مشكلات صحية أو أعباء مالية، فلديك العديد من مصادر الفرح الأخرى وحاول دائما توسيع مجالات السعادة والفرح.
7- قم بإجراء التغييرات اللازمة:
يجبرك التغيير على تركيز انتباهك، ولا تخش من إجراء التغيير والتحسينات التي دأبت على تأجيلها: إذا كان السكن الذي تقيم فيه سيئا انتقل إلى منزل جديد (إذا تيسر لك ذلك)، وإذا كان في مقدورك تغيير وظيفتك إلى وظيفة أفضل فلا تتردد، أو ابحث عن أصدقاء جدد يملأهم المرح والإيجابية، بدلا من الأصدقاء الحاليين الذي يملأون حياتك بالسلبية والتشاؤم. المهم أن تخلص نفسك من أغلال الماضي لكي تتحرر مع الاستمتاع بالحاضر، لتعيد اكتشاف لحظات الفرح في حياتك الحالية وتنعم بالصحة وراحة البال.

You might also like