عليكم بالخونة أصل البلاء في اليمن

0 260

أحمد عبد العزيز الجارالله

ربما كُتب على اليمن أن يشذ بعض مكوناته عن القاعدة في معاندة صريحة ومستمرة للتاريخ والواقع والجغرافيا، فيأخذ بلاده إلى الكارثة رافضاً التآلف مع بقية المكونات السياسية ومستعيناً بالخارج على أهله وشعبه ودولته ووطنه، وهذه قمة الخيانة، ولنا في التاريخ الكثير من الشواهد على نهاية العملاء ومن يبيعون ولاءهم.
رأينا كيف عوقب الخونة في فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية، والخونة الفيتناميون خلال الحرب مع الفرنسيين أولا، ومن ثم الأميركيين، وغيرهم… وغيرهم ممن باعوا أنفسهم وبلادهم بثلاثين من الفضة.
في الحرب اليمنية في ستينات القرن الماضي، استعانت قوى سياسية بجمال عبدالناصر، فكانت النتيجة عشرات الآلاف من القتلى، مصريين ويمنيين، وانقسام البلد إلى دولتين، وإحباط كل أحلام الشعب في التطور والحداثة، فغرقت البلاد في الفقر والتخلف.
هل هي لعنة التاريخ التي تصيب كل يمني يستقوي على أبناء جلدته بالغريب الموروثة عن سيف بن ذي يزن الذي أتى بالفرس ألى عقر داره فقتلوه فور سيطرتهم واستولوا على اليمن؟
هذه الخيانة يتباهى بها الحوثيون ومدعو “الإصلاح” وباعة الولاءات الذين يبدلونها كما يبدلون ثيابهم، بكل صفاقة، بل يتفاخرون بعمالتهم لإيران، متنازلين عن أدنى حدود الكرامة الوطنية وجاعلين أنصارهم وقوداً في حرب بالوكالة، يدفعون ثمنها تحت وطأة الجوع والعوز، ما تسبب في إطالة الحرب، التي كلما شارفت على النهاية، سواء أكان في الحسم العسكري أو عبر تسويات داخلية، رأينا الحوثي ينقلب على ما تعهد به لأن مشغله الإيراني لم يصل إلى الأهداف التي يسعى اليها.
غياب معنى الولاء كقيمة عليا، جعل الحرب تستمر كل هذه السنوات متسببة بكل الكوراث التي يعتقد العميل أنها تبرر أوهامه بشأن مظلومية غامضة، بل مبتدعة.
لا يزال العالم يتذكر كيف انقلب الحوثي على بقية الشركاء في الوطن، بعدما كانت المبادرة الخليجية بوابة خلاص اليمن من أتون حرب أهلية لاحت في الأفق في العام 2011، غير أن هواية الرقص على رؤوس الثعابين التي أغرت البعض، يومذاك، جعلته ينقلب عليها، ويتحالف مع عدوه الذي خاض ضده سبع حروب، ويعيد الوضع إلى المربع الأول في بلد يعاني أصلا من أزمة اقتصادية خانقة.
كل هذا بسبب بيع الولاءات الذي درج عليه الحوثي منذ أن بدأ تشكيل عصابة يستقوي بها على بقية أهله، ولهذا فهو اليوم يعود إلى الانقلاب على اتفاق ستوكهولم، لأنه لا يستطيع التخلص من التبعية اللصيقة لنظام الملالي الساعي إلى إطالة أمد الحرب بتكرار اعتداءاته على دول الجوار، ومحاولاته نقل الحرب إلى المملكة العربية السعودية وشبه الجزيرة العربية، غير أنه يمنى دائما بالفشل.
لا شك أن الحرب في اليمن تمثل الوجه الحقيقي للعمالة والارتزاق من الدم حين يغري بريق المال البعض، فيبيع أهله لأنه أدمن على التجارة الحرام، والقضاء على هذه الظاهرة لا يكون إلا بالتخلص من باعة الولاءات الذين يعتاشون على دماء الأبرياء وفي طليعتهم الحوثي نفسه.

You might also like