عَدَمُ التَّقْدير حوارات

0 151

د. خالد عايد الجنفاوي

يدل عدم التقدير على حالة نفسية سلبية، يشعر خلالها المرء بأنّ اهتمامه بالآخرين، وبذله لجهوده البدنية والذهنية لخدمتهم، أو لتحقيق تطلعاتهم وآمالهم، لا يقدرونه، وربما يرافق الشعور بعدم التقدير ندم شخصي على عدم ضبط النفس،عندما كان يجب على المرء ضبط نفسه، وامتناعه عن التضحية لمن اكتشف لاحقاً أنهم لا يستحقون التضحية، أو لا يستحقون مساعدته أو تأييده أو صمته الاختياري، عن تقريع كوارثهم الاخلاقية تجاهه، ويرتبط الشعور بعدم التقدير بالآلام الشعورية، وربما البدنية، حيث يحدث غالباً أن يرافق الشعور المرير بعدم التقدير من الآخرين، شعور بدني ملموس.
والسؤال الذي يطرح نفسه في سياق موضوع عدم التقديرهو التالي: كيف للانسان أن يتأكد مسبقاً بأنّ ما يفعله للآخرين سيتم تقديره؟ وللإجابة عن هذا السؤال، توجد دلائل وبراهين مختلفة ستكشف مسبقاً احتمالية عدم التقدير، ومن بعضها ما يلي:
– لن يُقدِّر جهودك الايجابية وتضحياتك الشخصية له، سوى ذلك الشخص الذي عُرف عنه تقديره لجهود ولتضحيات من يتعامل معهم في حياته الخاصة والعامة.
– كل ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده.
– الوطنية للفقراء وللمُنتّفين، والوطن لبعض الأغنياء الفاسدين وللعتاوية السِّمان.
– لا يوجد شيء في الحياة الواقعية اسمه التضحية من أجل الآخرين مجزية دائماً.
– لا تُقدِّم التضحية لكل من يهب ويدب في حياتك، ولكن احرص على تقديمها لمن يستحق فعلاً.
– التضحيات والجهود الشخصية السائبة تُعلِّم الاستغلال وستُؤتي بعدم التقدير.
– لا تُظهر حاجتك العاطفية للآخرين، فعواقب الاتكالية العاطفية ستكون كارثية عليك.
– من لم يُقدِّر تضحيات وجهود أبيك لأجله، لن يُقدِّر إخلاصك وجهودك له، واللبيب بالإشارة يفهم.
– كل ممنوع مرغوب، فَقَتّر باهتمامك وبجهودك الايجابية، وسترى كيف سيحرص الآخر على تقديرها.
– لا يمكنك التأكد دائماً بأنّ الآخر يُقدّر تضحياتك وجهودك وأفعالك الخيّرة، فكل شيء له علاقة بردود فعل الآخر يرتكز على المجازفة.
– تنبهر دائماً بمن يُقدّر جهودك وتضحياتك تجاهه، حيث سيكون غالب الوقت غائباً عن إدراكك تماماً، فالله يضع أحياناً سره في أضعف خلقه.
– الجندي المجهول فِكْرَةٌ مُتَأَخِّرَة، وعذرٌ أقبح من ذنب التجاهل.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

You might also like