غاب المسرح عن بهجة العيد ولا رؤية لعودته بعدما كان الوجهة الأولى للترفيه في المناسبات والعطلات

0 216

كتب – مفرح حجاب:

يشكل المسرح كل عام بهجة العيد وفرحته، لكن غابت عروضه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بسبب الفيروس المستجد، وغابت معه أيضا رؤية عودته للجمهور مجددا، ليس فقط من قبل المنتجين والفنانين ولكن كذلك من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الذي لم يتفاعل خلال هذه العطلة الطويلة، ورغم المحاولات التي قام بها البعض لتقديم عرضا إلكترونيا هو “السيستم واقف” الا ان مكان المسرح خالي ولا توجد أي وسيلة ترفيهية تحل محله، فالجمهور في الكويت والخليج يعتمد اعتمادا كبيرا على النشاط المسرحي الكويتي، وتمنى الجمهور أن يعوض فرحة العيد بعروض مسرحية، عن بعد، أو وفق ضوابط بعد انتهاء الحظر الكلي.
علينا أولا الاعتراف بأن المسرح في الكويت ازدهر ازدهارا كبيرا في السنوات العشر الأخيرة، بل انه حقق طفرة مهمة ليس على مستوى المهرجانات والجوائز فحسب، إذ شكل المشهد المسرحي منعطفا مهما في نهضة الحركة الفنية الكويتية، منذ تأسيسه على يد رواد الفن، لكنه في السنوات الأخيرة حقق نجاحات مهمة على الصعيد العربي والدولي بدليل العروض المسرحية التي تحقق نتائج كبيرة وتحصد الجوائز في المهرجانات العربية والخليجية، من خلال أبناء الجيل الجديد الذين صقلوا موهبتهم بالعلم الأكاديمي سواء من خلال جامعة الكويت أو المعهد العالي للفنون المسرحية، أو على يد النجوم، فكثير من الموهوبين نجحوا من خلال مسرح عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج، وكم من الشباب حقق طموحه في مسرح الجزيرة مع الكاتب والمنتج محمد الرشود، وفي مسرح السلام مع عبدالعزيز المسلم ومع طارق العلي وحسن البلام، فضلا عن العروض التي تقدمها الفرق الأهلية، كل هذا خلق حالة مسرحية مهمة وجعل هناك جيل كبير من الفنانين في المسرح وصنع جمهورا عريضا يتابع عروض المسرح في الكويت، من هنا كان هذا الكم الكبير من العروض المسرحية التي تعرض خلال عيد الفطر تحديدا وايضا في العطلات والمناسبات، حيث يعد المسرح في الأعياد والعطلات هو واجهة الترفيه الأولى، ولذلك افتقد الأطفال والشباب وأيضا الأسرة المسرح الذي غاب عن بهجة العيد هذه الأيام بسبب الحظر الكلي. لكن رغم الاحترازات التي نعيشها الآن ونتأقلم معها، كان ينبغي على المسرحيين ان يكون لديهم بعض الأفكار التي يستطيعون من خلالها التواصل مع الجمهور، اذا وضع في الاعتبار ان المسرح دائما له دور كبير في كل شؤون الحياة والأزمات، وهي كانت فرصة مهمة للمجلس الوطني وادارة المسرح للعمل على مشروع مسرحي ترفيهي توعوي حتى عن أزمة كورونا، فالكثير من القطاعات الحيوية في الدولة تعمل وتقدم خدمات مهمة وكان من المهم ان نبرز كل ذلك من خلال عمل مسرحي يشارك فيه كل النجوم لبث التفاؤل ورفع الروح المعنوية لدى الجميع، خصوصا من يعمل في الصفوف الأولى، وكان من السهل العمل عن بعد سواء في المسرح أو عن طريق وسائل أخرى، لكن المشكلة ان الفكرة غابت عن صناع المسرح وعن القائمين على ادارة المسرح.
يبقى شيء مهم بعد غياب المسرح عن فرحة العيد وهو كيف سيتم التعامل مع صناعة المسرح خلال المرحلة المقبلة، خصوصا اذا استمر التعامل الاحترازي مع جائحة كورونا لفترة طويلة، هل سيكون هناك دور للمجلس الوطني الفترة المقبلة؟.

طارق العلي عنتر المفلتر
You might also like