غضبة الشارع الفلسطيني… خيارٌ وحيدٌ طريقي

0 123

عدنان قاقون

[email protected]

من بين امواج القلق التي اثارتها جائحة “كورونا”، تبرز بين الحين والاخر قضايا يفترض ان تكون جوهرية في حكم العقيدة العربية والاسلامية،وتعبر حواجز الصمت باريحية مطلقة.
المواقف التي تطلقها اسرائيل، ايا كان مسمى الحزب الذي يتولى السلطة، ليست جديدة، فسياسة قضم الحقوق الفلسطينية، وآخرها ضم اراض في الضفة لم تأت مع بنيامين نتانياهو، ولن تتوقف بعده، الا ان اللافت في الامر ان قادة اسرائيل اعتادوا رمي حجرا في بركة الركود العربي والاسلامي لاستشعار ردات الفعل، وتطور الامر الى رمي صفقات بحجم قرن من الزمن في بحيرة الصمت، فالموج الشعبي العربي الذي كان يملأ شوارع العواصم استنكارا انحسر، وهل هناك عذر اكبر من عذر الجائحة كي تعبر الصفقات في الازقة الخالية، وايضا لم تكلف الجامعة العربية نفسها حتى كتابة هذه السطور الدعوة لعقد اجتماع، ولو عبر الاثير، تقول فيه للفلسطينيين الذين يتركون منازلهم وأراضيهم قسرا نحن معكم.
لقد اصبح الفلسطيني على قناعة بأن المواقف العربية لم تقدم ولن تؤخر شيئا،لكن التعاطف بموقف ربما يثري مكتبة الجامعة الذاخرة بمجلدات التضامن العربي!
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) تسلم دفة قيادة السلطة في احلك الظروف، ويدرك ايضا ان موج المؤامرة ضد شعبه اكبر من الامكانات، وعلى يقين ايضا وايضا ان الموقف الذي اتخذه بالحل من اي اتفاقات والتزامات مع اسرائيل لن يثنيالاخيرة ومن يقف خلفها عن المضي في مشاريعها الاستيطانية، لكنه اراد ان يعلن موقفا رافضا يسجل في صفحات التاريخ.
لقد اعلنت السلطة الفلسطينية ان كل الاتفاقات، بما فيها اتفاق اوسلو اصبح في خبر كان،لكن التنفيذ الفعلي لهذا الموقف يحتاج الى مقاربة من زواية واقعية مختلفة، كيف يتم الغاء كل الاتفاقيات اذا كانت السلطة تشتري من اسرائيل بشكل مباشر، او عبر وسطاء، كل مقومات الحياة في الاراضي الفلسطينية، بما فيها الماء والكهرباء والوقود، حتى ان تنقل الفلسطينيين ومغادرتهم يجب ان يسبقه تنسيق مع الجانب الاسرائيلي؟
يدرك الرئيس عباس كل ذلك، لكنه يأبى أن يسجل التاريخ اسمه، وهو السياسي العريق المناضل، في سجل المتآمرين على حقوق الشعب الفلسطيني.
قالها لي يوما سفير فلسطين في الكويت الصديق رامي طهبوب: “إن قدر الفلسطينيين هو المعاناة للدفاع عن الحقوق، وقدر المعاناة مع شعبنا ان تترافق مع الصمود والايمان بان اصحاب الارض هم اصحاب القرار مهما جار الزمان”.
نعم، الكلمة الفصل ستكون لاولئك الشبان الذين امنوا ان لا خيار لهم الا التمسك بالارض، بغض النظر عن حجم المؤامرة، فهذا الشعب لم يعد ينتظر بيانات تنديد بالية تنخرها عتمة المصالح.
سوداوية الصورة ترجح كل الاحتمالات بما فيها انفجار الشارع الفلسطيني، فما الذي تبقى لديه؟ وماذا تركوا له كي يخسره؟
وفي السياق، كم كان لافتا تفاعل الشارع الفلسطيني مع الموقف الصارم للعاهل الاردني الملك عبدالله بن الحسين ضد الاجراءات الاسرائيلية الامر الذي يعكس اصرارا شعبيا على المواجهة على قاعدة “علي وعلى اعدائي”.
ما يحتاجه الشعب الفلسطيني حاليا هو المصارحة من الجامعة العربية كي يتصرف بعدئذ وفق خريطة الواقع، فنحن في عصر الاعلام المفتوح،عصر الكشف او المكاشفة، وما عاد بعض اللقاءات تخفيها جدران السرية او عتمة السنين.
صارحوا هذا الشعب كي لا يبقى في دائرة وهم الدعم العربي، قولوا له الحقيقة، وهو قادر، مهما عظم المصاب، على النهوض والصمود والمواجهة.
صارحوا هذا الشعب، وقولوا له انك في الميدان وحيدا، وان الوحدة الفلسطينية هي الخندق الوحيد امام طوفان المؤمرات التي تحاك ضد القدس وقبة الصخرة، ولا مجال بعد الان لاصوات النشاز الفلسطينية المقيمة في الخارج، التي لا تزال تمتطي بساط الشعارات الوهمية، وتنفذ من حيث، تدري او لا تدري، اجندات خارجية.
فقط علينا أن نصارح كعرب هذا الشعب، ونقول له: إن سقف الدعم هو التنديد، كي لا تبقى المعاناة معلقة، وكي لا يسقط الشهيد تلو الاخر، والامهات تعيش على فزعة وهمية.
صارحوا هذا الشعب كي تبقى الكوفية الفلسطينية رمزا للكفاح والمقاومة…وعروبة القدس.
محلل سياسي
@adnankakoun

You might also like