فن الصبر وأثره في الحب

0 455

لعل الحب هو أكثر جانب من جوانب حياتنا معاناة من السرعة المتزايدة لثقافتنا، فهذه الحياة فائقة السرعة تعني توقع النتائج الفورية، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى الاعتقاد الخاطئ بأن الحب لا ينبغي أن يكون سهلاً فحسب، بل وأكثر من ذلك عندما تكون هناك مشكلة، يجب إصلاحها بسرعة وعلى الفور. وللأسف الحب لا يعمل بهذه الطريقة. والحقيقة هي أنه عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الحميمة مع شريك الحياة أو مع الأصدقاء أو الأطفال – فإن القليل من الأشياء هو الذي يحدث بسرعة أو بسهولة.
في مقدمة العلاقات التي تحتاج إلى الصبر علاقة الآباء والأمهات مع أبنائهم، ومع ذلك تلح علينا ثقافة تربية الأبناء في عصر السرعة والتسرع عندما يتسم سلوك طفل من أطفالنا بالتحدي والرعونة، فيجب إصلاح ذلك على الفور وفي الحال. ولكن ما نراه في الواقع هو أن معالجة التحديات الحقيقية التي نواجهها مع أطفالنا لا تتم بسهولة، كما أن توقعاتنا عكس ذلك تخلق مستويات غير معروفة من القلق.
يتعرض أبناؤنا للمضايقات أو للتنمر والأكثر صعوبة وخطورة هو تدني تقديرهم واحترامهم لذواتهم ومن الطبيعي أن يكون تدني احترام الذات وضعف الاعتزاز بالنفس هو نتيجة طبيعية للتحديات الكبيرة التي تواجه ابنائنا في دراساتهم أو في مشاعرهم وكذلك لحالات الإيذاء من جانب المتمرين الذين ينغصون عليهم حياتهم في المدارس أو بين جماعات الأصدقاء والأقران.
إن أولادنا بعيدون عن الكمال، ونحن أيضا لدينا طريق طويل لنقطعه حتى نتقن فنون التربية والرعاية، ولكن يمكننا القول دون أدنى شك أن أولادنا طالما يعرفون أنفسهم ويثقون بها وهم فرحين ويوجهون أنفسهم ذاتياً ومتحمسين لمصالحهم. ولديهم أصدقاء مقربون ومرتاحون لمن حولهم من الكبار. إنهم في طريقهم للنمو حتى يصبحوا شباباً يتمتعون بشخصية أخلاقية قوية مسترشدين بمشاعر الود واللطف. فما الذي يمكن أن نطلبه أكثر؟
لا شيء من هذا جاء بسهولة. فقد يتعرض هؤلاء الأولاد لانفعالات الخوف أو القلق من الامتحانات او صعوبات النوم أو الشعور بعدم المساواة بينه وبين أشقائه أو مشكلات التعثر الدراسي أو صعوبات التعلم وغيرها وكل ذلك يحتاج إلى الصبر والأناة ومعالجة الأمور ليس بالاستعجال والقفز على النتائج وخاصة عندما نعالج مشكلات القلق والخوف لدى أطفالنا فبفضل الصبر وبمرور الوقت يستعيد الطفل ثقته بنفسه ويتبدد الخوف.
نفس المبادئ تنطبق في مجال القلق الخاص بالعلاقات والحب. وغالبا ما يتساءل من يعانون من هذا القلق: “متى سأشعر بالتحسن؟”
بالنظر إلى البؤس الذي يخلقه قلق العلاقات، فإن هذا سؤال مفهوم. ولكن لا يمكنك التعجيل بالشفاء. التئام مشاكل الحب والعلاقات الحميمة يحدث ببطء شديد ويحتاج لأقصى درجات الصبر، لأن الطريق إلى الصفاء أكثر تعقيدا وطولًا. وفي ظل ثقافة تدفعنا للإصلاح السريع في كــــل منعطف، قد يكون هذا مثبطًا للهمم.
ولكن عندما نتمكن من تغيير طريقة تفكيرنا من تلك التي تتوقع النتائج فورية إلى الطريقة التي تدرك أن الشفاء الحقيقي يستغرق وقتًا، يمكننا الهدوء والاطمئنان بأن جهودنا لإصلاح ذات البين لن تذهب سدى.
تحلى بالصبر تجاه كل ما تلاقيه من عقبات في حبك لشريكة حياتك أو أصدقاءك أو ابناءك وستجد أن الأسئلة أهم من الإجابات. المهم أن تتحلى بالشغف وحب الحياة وسوف تجد الحياة أخف وطأة وأكثر متعة وكل ذلك يستغرق وقتا. فلا تتعجل وسوف تكون سعيداً في نهاية المطاف.

You might also like