قلناها ونكررها… القروض الخارجية بقانون

0 141

حسن علي كرم

على مدى بضعة اشهر قريبة، منحت الكويت ثلاثة او أربعة قروض مليونية ومليارية الى جمهورية مصر، واتت هذه القروض إثر الزيارة الخاطفة للرئيس السيسي الى الكويت، والتي بدأت كما انتهت دون ضجيج اعلامي وكأنها زيارة شخصية لرئيس دولة تربطها بالكويت وشائج الاخوة والدين والعروبة والمصالح المشتركة، لكن كثيرين هنا راودهم الشك في ان تكون زيارة خاصة، فالرجل في ظل المشكلات المتراكمة التي تعانيها بلاده لا يضيع وقته في الزيارات والمجاملات.
قلنا قبل ان يصل الرئيس السيسي الى ارض مطار الكويت في مقالة نشرناها خارج الكويت، ان الرئيس يحمل في حقيبته طلبات مالية، كقروض او منح، او ودائع تودع لدى البنك المركزي المصري، لكن ظلت تلك الطلبات طَي الكتمان، ولم يعلن عنها، حتى غادر الرئيس والوفد المرافق.
بعدها بأيام قليلة تم التوقيع على قرض بمبلغ 82 مليون دينار كويتي، اي ما يزيد على الاربعة مليارات جنيه مصري حسب الصرف الرسمي، ثم جاء الطلب المصري الثاني بزيادة شحنات النفط الكويتي الى مليون برميل، بعدها بأيام أعلن توقيع قرض 35 مليون دينار، ثم تلاه توقيع قرض ملياري وأخيراً قرضين وقع آخرهما قبل يومين بقيمة 25 مليون دينار كويتي.
للتوضيح فقط لسنا معارضين منح قروض مليونية او مليارية الى بلد شقيق تربطنا به مصالح مشتركة، لكن ان تقرض الكويت، في حين هنالك مطالبات شعبية لا تنفذ وتتجاهلها الحكومة، بذريعة العجز و”ماكو” ميزانيات، هنا يكون من حق المواطن الكويتي اذا اعتصم في ساحة الإرادة محتجاً على اهدار المال للخارج، وهو يتحسر وجعاً على هدر حقه كمواطن هو المال ماله والارض ارضه والنفط نفطه، وليس من حق الاخرين ان ينازعوه في حق هو مقسم من الله له.
لا نقول هذا لكون المنح والقروض تصب في جيوب المصريين، فالقول هذا يشمل كل الدول والجهات التي يتم اقراضها، وبخاصة ان بعض تلك القروض والمنح تصرف بلا ضمانات، وبالتالي لا ضمانات لاستردادها، وما يقال ان الصندوق الكويتي للتنمية يمنح هذه القروض من موجوداته، يحتاج الى شرح وتوضيح، فالصندوق ليس دولة مستقلة لا سلطان للحكومة والشعب الكويتي على قراراته، ففي النهاية اموال الصندوق هي اموال الشعب سواء اعترف الصندوق او أنكر.
من هنا نقول اي قرض يتم منحه للخارج يفترض أن يكون بعلم الشعب، واي قرض قبل تخويل المسؤولين عن الصندوق للتوقيع عليه، ان يصدر بقانون، فما يقال عن ان الصندوق الذراع السياسية لوزارة الخارجية كلام “مأخوذ خيره”، و تسفيه لعقول المواطنين، فالصندوق ينبغي ان يتحول كيانا مستقلا بعيداً عن سطوة وهيمنة الحكوميين”المال مال ابونا والغُرب ناشبونا”!
على رئيس مجلس الوزراء المكلف الشيخ صباح الخالد، الذي حتى قبل ايام قليلة كان يشحذ قلمه للتوقيع على مبالغ القروض، ان يقف متأملاً لماذا نقرض ولمن نقرض، وما المردود المالي علينا؟ اذ لا توجد دولة في العالم تبخ اموالها يمينا ويسارا بلا أسباب منطقية ومعقولة، فاموالنا التي منحناها الى اشقائنا الأعداء لم تنفعنا ساعة المِحنة، فالجيش العراقي اقتحم وطننا وداس على كرامتنا، و هؤلاء الذين أكلوا اموالنا رقصوا على جثاميننا!
نعود مجدداً نقول لم يعد الصندوق الكويتي للتنمية الذراع السياسية للخارجية الكويتية، فالزمن تغير، وتالياً السياسات تغيرت، فما كان مقبولاً في العقود السالفة، بات مرفوضاً حاليا، لتراجع الحكومة وفي عهد رئيس وزرائها الشاب، الذي يمثل الجيل الجديد، السياسات البالية، والقروض يجب ان تتوقف، وان تمنح بمعايير جديدة، فالكويت دولة وسياسات وحدود وراية ودستور وحكومة ومجلس امة وشعب ومنافع، وكل ذلك الا يكفي لكي نرى ماذا يقع تحت أرجلنا؟ فالكويت ليست صندوق زكاة وهذا يكفي.
صحافي كويتي

You might also like