قل وافعل ما شئتَ… كما تفعل سيُفعل بك حوارات

0 154

د. خالد عايد الجنفاوي

ترتكز الحياة الانسانية الاعتيادية على بعض قوانين سلوكية متعارف عليها في كل بقاع الأرض، ومنها أنّ الكيد والقول والفعل السيئ كلها سترتد حتماً إلى أصحابها في يوم من الايام، ولهذا السبب ولأسباب أخرى مختلفة ينصح العقلاء والحكماء الانسان بمراقبة والتحكم فيما سيخرج من لسانه أو ما سيقدم عليه من تصرف تجاه نفسه وتجاه الآخرين.
وليس فقط بسبب أن لكل فعل ردة فعل مشابهة له أو بسبب أن لكل قول أو فعل سيء عواقب حتمية، ولكن بسبب أنّ كلام وكتابات وتصرفات الفرد ستشكل جانباً كبيراً مما سيتلقاه لاحقاً من العالم الخارجي، فإذا خرجت من الشخص أقوال وأفعال ايجابية سيجازى لاحقاً بمثلها والعكس صحيح.
والأكثر جلاءً في هذا الموضوع ـ على الاقل في الفترة الحاليةـ هو أن الكَيد أو خيانة الأمانة أو خداع الآخرين و كل ما هو شرٌ لابد أن يرتد إلى أصحابه للأسباب التالية:
– “وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (الأنفال 30).
– وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ” (فاطر 43).
-وفقاً لما يفضي إليه المنطق الاخلاقي الكوني: كيف يفكر ويتكلم ويتصرف الانسان تكون ظروفه وأوضاعه.
– من عاش بالمَكْرِ مَاتَ بالفقر.
– الجزاء من جنس العمل.
-لا يُمكن وفقاً للمنطق أن يُجْبَرَ المرء على القول والفعل السيئ، فالانسان مخيّر، وكلّ شيء سيأتي مشابهًا لأصله.
– أما والله إنَّ الظُلم شؤمُ
وَلاَ زَالَ المُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
ـ إِلَى الدَّيَّانِ يَوْمَ الدِّيْنِ نَمْضِي
ـ وعند الله تجتمعُ الخصومُ (الامام علي عليه السلام).
– قُلْ وافْعَل ما شِئْتَ، فَكَمَا تَفْعَلُ سَيُفْعَلُ بِكَ.
-الاعتياد على الكلام السيئ وفعل التصرفات السيئة يؤدي إلى إضطراب بوصلة الحق والباطل لدى البعض، فلا يعودوا يفرقون بين ما هو حق وبين ما هو باطل، فبالنسبة لهم “كله نفس بعضه”!
– اِفْتِقَارُ المرء لضمير حي سيجعله ضحية لنزواته ولشهواته ولأهوائه ولدوافعه الغريزية البهيمية، فلا عجب إذا فسد عقله وقلبه.
كاتب كويتي

You might also like