كفانا أزمات… أغلقوا الأبواب بوجه العابثين

0 332

أحمد عبد العزيز الجارالله

في لغة خارجة عن كل القيم البرلمانية والديمقراطية ثمة نواب يتحدثون علنية عن تقويض كل السلطات، بما فيها العليا، في سعيهم المكشوف إلى الهيمنة عليها كافة، وممارسة ديكتاتورية نيابية ليست موجودة في أي برلمان بالعالم، ولا هي تشبه الثقافة الكويتية في شيء إطلاقاً.
من هذا المنطلق يجب النظر إلى التصريحات النيابية عن محاولة تعطيل دور المحكمة الدستورية أو الحد منه، بل المطالبة بإلغائها من أجل إزالة آخر حصون الحماية التشريعية في البلاد تمهيداً لإحكام قبضتهم على المؤسسات كافة.
في الماضي كنا نحذر من الزحف النيابي الممنهج على صلاحيات السلطة التنفيذية، لكن يبدو أن الحكومة ليست لديها القدرة على المواجهة، وتحصين نفسها لذلك فهي تقدم التنازل تلو الآخر في عملية انحدار وصلت إلى مستوى الخضوع للإسفاف النيابي الممارس ضدها، وبسبب ذلك رأى الكويتيون كيف تعطلت التنمية، فيما شعارات الحكومات المتعاقبة محصورة كلها بالتنمية وتطوير القوانين، وهو ما أدى إلى التراجع الاجتماعي الذي لا يمكن السكوت عليه.
في موازاة ذلك، لم نسمع نائباً يتحدث عن تطوير القوانين، أو دعوة الشباب إلى العمل في الوظائف غير الحكومية، بل كان التركيز على التوظيف العشوائي الذي يؤدي إلى بطالة مقنعة، بينما تُركت قطاعات تجارية كاملة للوافدين، سواء أكان في تجارة الألبسة أم المواد الغذائية وحتى مواد البناء، لأن النهج النيابي رسخ فكرة الوظيفة الحكومية المريحة، وهي في الحقيقة لا تجلب إلا الفقر.
هذا الواقع المزري الذي وصلت إليه الكويت رسخ قناعة لدى غالبية الشعب أن مجلس الامة هو من يدير البلد، حيث يقدم الأعضاء مصالحهم الشخصية على مصلحة البلاد، فيتوغلون بالانفاق العبثي لشراء ولاءات انتخابية، وإذا استمروا على هذا النهج فلن يكون هناك اي مال عام يغرفون منه ويبذرونه من أجل الاستحواذ على منصب نيابي لأطول فترة ممكنة.
وفي هذا الإطار يبرز سؤال يتردد بين الكويتيين: إلى متى نبقى ندور في حلقة مفرغة من الأزمات المفتعلة، فيما الدول من حولنا تتخطى أزماتها بسرعة وتنطلق في مسيرة الإعمار والتقدم، وبسبب كل هذا ألسنا بحاجة إلى فترة تأمل نعيد معها ترتيب الأولويات، وتكون هناك معايير واضحة لانتخاب نواب من النخب، والتخلص من أسلوب الترشح الحالي القائم إما على نائب يذب عقاله أو يعتمد على وجاهة قبلية وطائفية؟
دول كثيرة في هذا العالم، تعمد في مراحل معينة من تاريخها إلى تجديد أدواتها الدستورية كي تقوم الاعوجاج الذي طرأ خلال المسيرة الماضية، ومن الأمثلة على ذلك البحرين التي علقت الدستور نحو 15 عاما كي تعيد ترتيب الأولويات، وخلصت إلى دستور متطور، وميثاق وطني جامع، فأنهت العبث الذي كان سائدا في مرحلة ما نتيجة عدم إدراك نيابي لمعنى الديمقراطية الصحيحة القائمة على مبدأ التعاون بين السلطات كافة.
أليست الكويت محتاجة إلى فترة راحة من الأزمات التي تتوالى بسبب العبث النيابي واستغلال ثغرات عدة في الدستور، وفتح الباب للتطوير الجدي وصولاً إلى الأفضل؟
لاشك أن مستقبل البلاد والأجيال القادمة غاية كبرى، ومسؤولية الدولة أن تعد لهذا المستقبل بخطوات مدروسة، وأن تحمي كل إنجاز من التخريب المتعمد، وتغلق الأبواب أمام الفوضويين العابثين الزاحفين.

You might also like