كيف تعالج بعض الحكومات مطالب الشعب شفافيات

0 154

د. حمود الحطاب

يمكن أن يكون لهذه المقالة عنوان آخر هواستخدام الخنازيز لتلبية مطالب الشعب في بعض دول العالم؛ واذا كانت المسألة رداً على بعض الشعوب المعارضة لحكوماتها، يمكن أن يكون العنوان:التنمية باستخدام الخنزير. فما حكاية الخنزير هذه، اكرمكم الله، التي اقولب فيها بهذه المقالة؟
كنت كتبت بالأمس مجتهدا في تصور تقسيمات المعارضة الكويتية وأنواعها؛ وقبل أن أستمر في وضع التصورات عن أنواع المعارضة النزيهة والمغرضة، جاءتني هذه القصة العامة من عزيز في سياق التعليق على المقالة، والتي فهمت الهدف منها أن بعض حكومات العالم تعالج أوضاع بلادها التي تطالب بها المعارضة بهذا الشكل الذي في هذه الحكاية التي سأنقلها لكم فتابعونا من فضلكم:
يقال إن أحد الحكام الظلمة أمر باعتقال مواطن وحبسه انفراديًا في زنزانة مساحتها ثلاثة أمتار مربّعة، دون أي سبب، فغضب المواطن وظل يركل باب زنزانته ويصرخ:” أنا بريء، لماذا تم اعتقالي وإيداعي السجن”؟
ولأنه تجرأ ورفع صوته قائلًا “أنا بريء” وأحدث بعض الضجيج، أتت الأوامر بنقله إلى زنزانة مساحتها متر مربع فقط، فعاود صراخه، لكن هذه المرّة لم يقُل أنا بريء، إنما قال:” حرام تسجنونني في زنزانة لا يمكنني النوم فيها إلا جالسًا”!
صراخ المواطن مرة أخرى أزعج سجانه، فأمر الأخير بإدخال تسعة سجناء آخرين معه الى الزنزانة نفسها، ولأن الوضع أصبح غير محتمل، نادى المساجين العشرة يستغيثون:” هذا الأمر غير مقبول، كيف لعشرة أشخاص أن يُحْشروا في زنزانة مساحتها متر مربع واحد، هكذا سنختنق ونموت، أرجوكم انقلوا خمسة منا على الأقل إلى زنزانة أخرى”؟
فما كان من السجان الذي غضب منهم كثيرًا بسبب صوتهم المرتفع، إلّا أن أمر بإدخال خنزير في زنزانتهم وتركه يعيش بينهم!
جُن جنون هؤلاء المساكين وأخذوا يرددون:” كيف سنعيش مع هذا الحيوان القذر في زنزانة واحدة؛ شكله مقزز، ورائحة فضلاته التي ملأت المكان تكاد تقتلنا، أرجوكم لا نريد سوى إخراجه من هنا”.
فأمر الحاكم السجّان بإخراج الخنزير وتنظيف الزنزانة لهم!
وبعد أيام، مرّ عليهم وسألهم عن أحوالهم، فقالوا:” حمدًا لله، لقد انتهت جميع مشكلاتنا”!
هكذا تحولت القضية إلى المطالبة بإخراج الخنزير من السجن فقط، ونُسيت قضية مساحة السجن، والقضية التي قبلها…والتي قبلها…والتي قبلها، حتى القضية الرئيسية الأولى وهي سجن المواطن الأول ظلمًا، لم يعد أحد يتذكرها.
هكذا هوواقع الحال في بعض دول عالمنا، وبعد هذه القصة الحكيمة، سأستمر إن شاء الله في الحديث عن بعض أنواع المعارضة السياسية في الكويت.

كاتب كويتي

You might also like