كيف تقنع صديقك بطلب العلاج؟

0 183

من المواقف الصعبة والمحيرة عندما تلاحظ أن أحد أصدقائك أو أحد أفراد عائلتك يحتاج إلى المساعدة أو الدعم الذي يتجاوز قدراتك على مساعدته، ماذا ستقترح عليه؟ ستكون الإجابة المتوقعة أن تقول له: أعتقد أنك يجب أن تراجع طبيباً أو معالجًا.
وهناك الكثير من الأسباب والعوامل التي تجعلنا قادرين على اكتشاف أشياء عن أصدقائنا وأقاربنا لا يمكنهم رؤيتها بأنفسهم. فقد تلاحظ على صديقك أو قريبك واحداً من المظاهر التالية:

النمط المتكرر:
عندما تلاحظ عادات بعينها تتكرر وتبين أن هذا الشخص مختلف عن الآخرين في كثير من السمات، وأن هذه الظاهرة متكررة بشكل متصل لديه.

الإدمان:
يمكن أن تلاحظ على صديقك أي نوع من الإدمان،إما على المخدرات أو الجنس أو على مظاهر شخصية بعينها. أياً كان الأمر، فهو يحتاج إلى شخص خبير وعلى دراية كبيرة بأشكال الإدمان المختلفة حتى يكتشف تلك المظاهر.

الحزن:
يشعر معظم الناس بالحزن أحيانًا، فهو جزء من طيف كبير من المشاعر التي نتمتع بامتياز خاص لمواجهتها. لكن عمق وتكرار مشاعر الحزن يمكن أن يختلف من شخص لآخر وبشكل كبير، ولكن عندما يغرق هذا الشخص أو ذاك في فيض من الحزن لمدة تزيد عن ستة أسابيع، فإن عقله بحاجة إلى المساعدة حتى يستعيد مرونته ويخرج من حالة الحزن.

التدمير:
غالباً ما يكون الإضرار بالذات أو اضطرابات الأكل مخفية عن زملاء العمل أو المحيطين بالمرء في المنزل. ومع مرور الوقت غالبًا ما تلاحظ العائلة أو الأصدقاء شكلاً روتينيًا أو غريباً يتم بأسلوب منتظم (لماذا يذهب دائمًا إلى المرحاض بعد العشاء، أو لماذا يرتدي دائماً أكماما طويلة حتى في أيام الصيف الحارة؟). غالبًا ما يكون طرح السؤال كافيًا بالنسبة للشخص ليدلي لنا ببعض التفاصيل الإضافية – لكن السبب وحده (حتى مع أفضل النوايا) نادرًا ما يكفي لتغيير السلوك، ولابد من مراجعة المتخصصين.

الوهن:
مع تكرار نوبات الهلع أو القلق أو الإجهاد، يمكن أن يكون هذا حال صديقك الذي يبدأ في الانسحاب والتراجع عن النشاط الاجتماعي الذي ألف أن يمارسه مع أصدقائه (وقد تكون المبررات مقنعة وصحيحة بما فيه الكفاية) ولكن مع زيادة إجازاته المرضية، فإن الأمر جدير بالاهتمام.
بعد استعراض المظاهر السابقة كيف لك ان تكون مفيدًا في جميع المواقف المذكورة أعلاه، لا شك أنك أولاً يجب أن تكون قادرًا على الآتي:
• تحديد التغييرات الضارة والتي تثير القلق (هل التكرار منتظم أم أنه تكرار عارض لا يستدعي القلق؟)
• معرفة كيفية مواجهة الأمر (من خلال الاتفاق وإقناع الشخص الذي يهمنا، وليس من خلال الحكم عليه، أو تقديم الحلول الساذجة)
• معرفة حدود التعامل مع صديقك، وهل ينبغي تحويله إلى طبيب عادي أو إلى اختصاصي كبير؟ – وهل يكفي مدرب شخصي يمكنه تولي الأمر وتحقيق نتائج ملموسة وسريعة).
هناك خمسة طرق يمكنك من خلالها التحدث إلى صديق أو أحد أفراد العائلة حتى يعرفوا مدى اهتمامك ويقتنعوا بضرورة مراجعة معالج ماهر:
1. اطرح بعض الأسئلة: لا يمكنك إظهار اهتمامك بصدق ما لم تثبت استعدادك للاستماع. وتكون أسئلتك من نوع:”ما الذي يجري؟”، وما شعورك؟ “وما الوسائل التي جربتها؟ و”ما العواقب المترتبة على استمرارك على هذا النحو؟”
2. ابحث جيداً حتى تزداد معرفتك بالمشكلة التي بعاني منها صديقك وحتى تكون نصيحتك فعالة ومناسبة.
3. احك قصة: عزيزي محمد لقد سمعت أن الحاج فلان كان ابنه يعاني من إدمان شديد للسجائر، واحتار في أمره خصوصا بعد أن بلغ ما يدخنه يوميا 3 علب وأكثر من 60 سيجارة يومياً، ولما أعيته الحيل، أرشده بعض الأصدقاء إلى عنوان عيادة مكافحة الإدمان والتدخين. وبعد جلسات عدة شفي الإبن من إدمان التبغ وعادت البسمة على وجوه الجميع.
رواية تلك القصة قد تكون سبباً في إقناع صديقك بأن يحذو حذو هذا المدمن على التدخين ويقتنع بضرورة مراجعة تلك العيادة حتى يشفى هو الآخر من الإدمان.
4. لا تحكم: من المعروف أن أحدا لا يرغب مطلقاً في سماع الأحكام على سلوكه أو حالته الصحية. فلا داعي لكلمات “يجب” أو “ينبغي عليك وإلا؟” فالناس لا تحب سماع الأوامر والنواهي المتعسفة، وإنما يقتنع المرء بالأسلوب الهادئ غير المستفز، فاحرص على تقديم المشورة في هذا السياق.
5. الرعاية والمثابرة: إذا دعت الحاجة إلى مصاحبة صديقك في الجلسة الأولى للعلاج، فافعل ذلك. وإذا كان بحاجة إلى مزيد من الدعم فشجعه، وافعل ذلك وأنت مبتهج ومن خلال الحب والمودة. وتأكد أن صديقك سيفعل نفس الشيء إذا احتجت أنت نفسك للدعم والمساندة في أي موقف آخر من مواقف الحياة الصعبة.

You might also like