كَمّل ياخالد الملا… النقد فن والفن نقد شفافيات

0 185

د. حمود الحطاب

ليس للناس في شهر رمضان الكريم هذه الأيام غير الحديث عن أغنية خالد الملا… ونسوا تهديدات وأساطيل ترامب التي على الأبواب.. لقد بردت كلماته الشعبية السهلة قلوب الكثير.
عجزنا “وإحنا نكتب نقد ولكن منو قراه؟” تصوروا: شخصيا انا انتقد التعليم كتابة ومحاضرات وخطب وتصريحات ومقابلات متلفزة واذاعية ومجلات وبكثرة ومنذ اكثر من ثلاثين سنة، وما صارت ضجة غير مرة واحدة عندما عقدت مؤتمرا صحافيا في البيت عندي؛ وبيتنا في الفريج يسمونه البيت الأبيض، يقصدون كل الوانه أبيض، ووجهت المؤتمر الذي كان على يومين متتاليين في ذاك الوقت ضد تخلف التعليم وضد وزير التربية آنذاك؛ وكنت مسؤولا في الوزارة؛ كنت الموجه العام للتربية الإسلامية في وزارة التربية؛ وتم شبه تحقيق معي خارج الوزارة؛ هم قالوا إنه استفسارات وليس تحقيقا ولك احترامك كان ذلك باشراف ومتابعة وزير مختص آخر؛ وكان ذلك عام سبعة وتسعين للميلاد.
هذا المؤتمر شد انتباه كل المجتمع وقتها، وكتبت فيه الصحافة نحو أحد عشر يوما… ونشر المؤتمر على صدر الصفحات الأولى في بعض الصحف ومنها “السياسة”؛ وبعدها نُقلت من عملي مستشارا ولا علاقة لعملي بالمؤتمر، لكن معناها تجميد وياجبل ما يهزك ريح؛ شنو يعني؟
كنت في غاية الارتياح أني اطلقت كلمات النقد في الاتجاهات المناسبة ودون وجل ولا تردد، لكن ثلاثين سنة نقداً تفصيليا في التعليم “ماجاب” نتائج تغيير نحو الأفضل في التعليم، بل ينحدر… ينحدر؛ وانا انتقد بخبرة ودقة علمية، واضع الحلول واكتب من تخصص عال في التعليم؛ وكتبت كثيرا غير ذلك عن معظم القضايا التي أثارتها أغنية الفنان الشعبي المحبوب خالد الملا ولكن من غير”عود ولا كمنجة ولا مرواس”؛ ودون افعال صارخة حدثت كما اشعلت اغنية بو حنان بالعود بدقيقتين البلد كلها.
وأظن جازما أنها تخطت الكويت إلى الخليج العربي كله، ووصلت إلى مصر انا اوصلتها لمصر عن طريق “الواتس اب، وشرحت كلماتها ووصلتها لدول عدة كذلك؛ لأني فرحان بخطوة خالد الملا؛ خطوة الفن التي جابت العيد قبل وقته.
كلمة الفن كرسالة وليست تهريجا وسخافة التي قادت ثورات قديما وحديثا أكثر من حكاية خطبة أو محاضرة؛ مع عدم الاستهانة بقوة الكلمة إذا جاءت في وقت وزمان مناسبين وفي مكان مناسب ايضا.
ودعوات الانبياء كانت كلمة، من غير الفن الذي نتكلم عنه ؛ولكنه أداة خطيرة جدا؛ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: “اهجهم يا حسان فإن هجاءك لهم أشد عليهم من وقع النبال أو كما قال”…نعم انه اقوى من النبال ومن المدفعية احيانا؛ والشعر فن، ومن هنا ادعو زميل الدراسة خالد الملا أن يجعل من الفن شيئا مفيدا مثل ذلك النقد الذي تجنبت فيه ياخالد بفطنة ووعي الأشخاص والهيئات بالعموم وانتقدت الأحوال. “صح لسانك بو حنان… كمل يا خالد”.
كاتب كويتي

You might also like