لا تَأْبَهْ لأقوالهم ولكن انْظُر لأفْعَالِهِمْ حوارات

0 147

د. خالد عايد الجنفاوي

لن يأبه المرء العاقل وبخاصة من تعلّم من دروس الحياة وعبرها لأقوال البعض، ولكنه سيحرص على النظر إلى أفعالهم، و لاسيما أولئك النفر الذين تنتفخ خدودهم أحياناً بالشعارات الاخلاقية البراقة والرنانة وقتما يجدون أنفسهم في دوائر الاضواء الاعلامية أو الاجتماعية، وبخاصة تلك المجموعة المتنطعة والمنافقة ممن طغت عليهم نرجسيتهم، وظنوا أنهم وصلوا مراحل متقدمة من المثالية الاخلاقية، تمنحهم الحق في التنمر على الآخرين، والاستعلاء عليهم، وفرض وصايتهم الاخلاقية المزيفة على من يوقعه حظة التعيس ضحية في شراكهم.
وإذا كان ثمة درس حياتي آخر يجب على الانسان العاقل تعلمه في أسرع وقت ممكن، فهو يتمثل في عدم التأثرعاطفياً بما يقوله البعض عن أنفسهم، ولا سيما عن أخلاقهم المفترضة، ولكن يجب على العاقل النظر إلى سلوكياتهم وتصرفاتهم الفعلية على أرض الواقع، ومن بعض الاقوال الكاذبة التي يتبعها حتما ما يلي:
-تكرار استعمال الكلمات المجازية في سياقات لا تتطلب سوى التعامل المباشر مع الحقائق الحياتية الواقعية وهي محاولات تافهة لإخفاء الدوافع النرجسية.
-كل قول مرسل يحاول فيه أحدهم احتكار الرأي الصواب والحقيقة ويخاطب فيه عواطف الآخرين لا قيمة فعلية له.
-لا يمكن للمتعصب أن يكون قدوة للناس العقلاء والاسوياء.
-ليس بالضرورة أن يكون اللسان مغرافاً لما في القلب، ولا سيما إذا كان اللسان وصاحبه معوجين ومنافقين.
-المدح المبالغ رُقية الكذب والنفاق.
-من لا يرفق بالحيوان لا يمكن له أن يرفق بالإنسان، فانظر، كيف يتعامل البعض مع المخلوقات الضعيفة ويكشف لك ذلك عن بعض سجاياهم الفطرية.
-ليس بالضرورة أن يكون صمت المرء علامة على صدقه أو تواضعه، فلا يمكن مثلاً للكاسر المتوحش أن يهذر كثيراً قبل أن ينقض على فريستة.
-كل قول يدعو إلى إقصاء الآخر أو الاستعلاء عليه أو تدميره بزعم اختلافه عن الأغلبية أو عن الاقلية في المجتمع ستكون نتائجه كارثية على الفرد وعلى المجتمع.
-التَبَصٌّر سيُجلي وسيشحذُ البصيرة، فانْظُر ملياً في الأمر قبل إطلاق حكمك الشخصي عليه.
-لا تأبه لأقوال من لا يأبه لكرامات الناس.

كاتب كويتي

You might also like