لا شيء في هذا العالم يستدعي القلق

0 182

هل تشعر بأنك محاصر في تلك العادة النمطية للقلق وحمل الهموم وصعوبة تحويل فكرك عن كل شيء؟ إذا كان الأمر كذلك ربما تكون قد جربت بالفعل تقنيات مختلفة، وبذلت قصارى جهدك لتحرير نفسك من هذه العادة. وقد تكون قد واجهت بعض الراحة خلال محاولاتك، ولكن هل حدث نكوص، وارتد عقلك إلى عادته القديمة من القلق والتفكير والإحساس الدائم بالهموم؟.
هذا ما يحدث عادة مع الجميع. فما سبب ذلك؟
عندما ترمي حجرا في بركة مغطاة بالطحالب، فإن تموجات الدوائر الكبيرة ستحل محل الطحالب، ولكن بعد فترة تظهر الطحالب وتغطيها مرة أخرى كما كانت. ولكن عندما نزيل جميع الطحالب بشكل كامل فإن ضوء الشمس سيصل إلى قاع البركة. فما فائدة إزالة القليل فقط من الطحالب؟
لذلك ومن أجل الحصول على الحل الجذري طويل الأمد لمشكلة القلق والتفكير المليء بالهم والكدر، من الضروري إزالة جميع الطحالب. كيف نفعل ذلك؟ العقل البشري لديه ميل إلى البقاء والاستقرار في المسائل التي قد تجعلنا ننزلق ونتوه فيها، وإذا حاولنا أن نصل إلى مرحلة أعلى، فإن العقل يصبح قلقاً.
الطريقة الأبسط والآمن هي أننا عندما تواجهنا مشكلة نضرع إلى الله تعالى ليساعدنا ويوقظ فينا الذات الحقيقية وهي القوة الروحية التي تكمن داخل أجسامنا، والتي نقهر بها الألم ونقول وداعاً للهموم، وما يحول بيننا وبين ذلك هو وجود المخاوف وعدم اليقين.
القلق والتفكير هما نتاج لفكرتنا الكاذبة عن “أننا نحن الفاعلون ” وهو ما يجعلنا نشعر بالقلق. لكن عندما نعرف قدرة الله الذي يحكم الكون بأسره نكون قد فهمنا قدرنا الحقيقي.
إذا فكرنا بهذه الطريقة الكونية الكاملة وعرفنا وضعنا الحقيقي وحدود قدرتنا القاصرة وتركنا الأمور للسماء فإننا سنتوقف عن حمل الهموم على اكتافنا، وتتلاشى مخاوفنا لأننا سنعطي للأقدار قدرها في تصريف أمور حياتنا ومن ثم نصبح قادرين على القيام بأنشطتنا اليومية بهدوء وسلام مهما كانت الظروف الداخلية أو الخارجية من حولنا.
إزالة جميع الطحالب التي تغطي البركة هو في حقيقة الأمر التخلص من مخاوفنا التي تسبب القلق بحيث يمكن لأشعة الشمس،وهي المعرفة اليقينية لذواتنا،أن تصل إلى قاع البركة.
ومن ثم ستختفي هذه العادة القلقة يومًا بعد يوم ويتم التخلص منها للأبد، وأن نتذكر أنه لا يوجد شيء في هذا العالم يستحق القلق بشأنه، وألا نستسلم للظروف السلبية. وذلك بمواجهة المشكلات، والبحث عن الحلول لها.
تطالبنا الطبيعة أن نبذل قصارى جهدنا من أجل إنجاز أي مهمة من المهام، ولكن من دون قلق بشأنها ؛ لأن القلق يبدد جهودنا. العالم كله ينتشر فيه الحزن والبؤس لأن الناس تقلق وتتبرم ولا تبحث عن الحلول. بادر أنت بمغالبة القلق وعش مع ذاتك الأصيلة التي توصلك إلى الروحانيات التي تبدد كل رياح القلق والهم التي تعصف بالضعاف الذين يغرقون في برك الهم وتغطيهم طحالب التوتر.

You might also like