لا عفو بلا عقوبة!

0 187

حسن علي كرم

[email protected]

ربما بعودة السيد فهد الخنة من ملجئه في تركيا الى وطنه الكويت، قد يفتح الباب لعودة بقية اللاجئين هناك من المحكومين بقضايا جنائية، لكن يبدوأن عودة الخنة، وتسليم نفسه فور وصوله المطار ان وراء هذه العودة المباغتة وعوداً، أو بارقة أمل، بأن الرجل سيفرج عنه واعتبار تغيبه عن السجن بمثابة انقضاء مدة محكوميته، خصوصاً ان تغيبه عن الوطن كان تجربة قاسية، مهما زعموا غير ذلك.
يأتي هذا في ما ثمة محاولات تتم خلف الابواب، من اجل اصدار عفو عن المحكومين المودعين السجن أو الهاربين خارج البلاد، وطي صفحة ما سُميت قضية اقتحام مجلس الامة، التي صدر الحكم النهائي بشأنها من محكمة التمييز بالسجن ثلاث سنوات ونيف، الامر الذي رأى بعض المتهمين الحكم صدمة، ما دفعهم الى الهروب واللجوء إلى بلاد الغربة، والأغلب تركيا، ملجأ الاخوان المسلمين، وهنا يثور السؤال: إذا كان وفق زعمهم ليسوا من “الاخوان” ولا ينتمون فكرياً او عقائدياً لـ”الإخوان” فما حداهم حتى يركبوا مركب الجماعة، وييمموا شطر بلاد باتت ملجأً لكل “اخواني” شرقاً وغرباً، من يصدق هذا؟
تركيا قبلت لجوئهم ومنحتهم الإقامة، لكن لم تمنحهم اكثر من ذلك، وهو ما يعني انهم يذوقون الامرين هناك، ولولا الأموال التي ترسل من ذويهم في الكويت، لقطعوا الاسواق والطرقات هناك يمتهنون الشحاتة والعتالة، ولعل قرارهم بالعودة وايداعهم السجن هنا وجدوه الف…الف مرة ارحم من مذلة الغربة والسؤال، والرقابة الامنية التي لا تبرحهم.
في كل الأحوال جميع الهاربين واللاجئين والصادر بحقهم احكام ارتكبوا خطأً فوق خطئهم عندما هربوا الى الخارج، تاركين دفء الوطن وجمع الأهل ورفقة الأصدقاء والاحبة.
لم تكن الكويت في يوم قاسية على ابنائها، وتالياً لا تستحق ان تعامل من هؤلاء الشرذمة، بالنكران والترفع.
الكويت التي تضم بين دفتيها ملايين الوافدين حيث يعيشون بأمن وسلام، جدير بأبنائها ان يتفاخروا بهذا، لا ان يوصموها بالقسوة والظلم.
هذا الوطن العزيز لم يكن يوما قاسياً على الغريب فكيف بأبنائه، لذلك فهروبهم، أكرر، وعودتهم عودة الابن الضال، والحكم بعودتهم سينفذ، والسيد الخنة ادرك ان ليس هناك طريق ثالث غير تنفيذ الحكم، والعفو يأتي بعد ذلك.
نعلم جيداً ان ربعهم هنا يسعون يائسين الى كسب العفو، قفزاً على الاحكام القضائية، ما يعني براءتهم وشطب الاحكام عنهم، وخوضهم الانتخابات المقبلة، وهذا”حامض على بوزهم”، و لن يتحصل الا بتنفيذ الاحكام أولاً وحرمانهم من الممارسة السياسية.
من يريد ان يذوق الحلوعليه ان يذوق المر، ومن يريد دخول الجنة عليه ان يمر على جهنم اولاً، فكيف يستشعر بنعيم الجنة اذا لم تلسعه نار جهنم؟
ان احداث 2011 لم تكن مهرجانا ترفيهيا، انما وضعوا البلاد على فوهة بركان، كادت تفلت الزمام وفقدان الامن والأمان، واشاعة الفوضى وزرع الخوف في نفوس الآمنين، والزعامات الكرتونية التي قادت المظاهرات والاعتصامات لم تكن الا صدى لفكر مضلل، وبطولات فارغة، وها هم اليوم يستشعرون انهم مارسوا بطولات دينكيشوتية كاذبة.
لا احد يدعي ان الكويت جنة الله في ارضه، وان المسؤولين ملائكة أبرار، فالفساد موجود، وإصلاح الاوضاع الخربة والفاسدة لا يتحقق بالاعتصامات، والتظاهرات، انما بتطبيق القوانين والمحاكمة العادلة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وعدم التعسف والتفريق بين المواطنين والانحياز لفئة على حساب فئات اخرى، هو ما ينبغي ان يكون معيار العدالة الوطنية.
ليعود الهاربون واللاجئون للوطن، فليس أبناؤه قططاً يرمون خارج الابواب، فأهلاً ومرحباً بهم في وطنهم، لكن احكام السجن لن تسقط لأنها حق عام، وغير ذلك محاولات يائسة والتفاف على القانون.
صحافي كويتي

You might also like