لبنان… تمخضت الثورة فكانت حكومة المسخ! طريقي

0 121

عدنان قاقون

بعد اكثر من ثلاثة اشهر من امواج الجوع الغاضبة التي غطت لبنان من شماله الى جنوبه،تمخضت ثورة 17 اكتوبر فكانت حكومة مسخ!
لقد ادخل حسان دياب القادم المستجد الى نادي رؤساء الحكومات نفسه في دوامة “الوحوش السياسية”، حاول تسويق فكرة الاستقلالية على جموع الناس الغاضبة والجائعة، وبدا انه الوحيد الذي يصدقها حتى اللحظات الاخيرة.
فليسمح لنا دولة الرئيس دياب، كل القوى السياسية شاركت في عملية “التشكيل المسخ”، سواء المتصالحة مع تطرفها التي تدخلت بشكل مباشر وفج، او تلك التي لا تزال تضع رجلا في البور واخرى في الفلاحة،حسب المثل الجبلي اللبناني.
وكلا الطرفين هنا لا يزال يراهن على ارتفاع مؤشر التبعية العمياء لدى القواعد الشعبية، وكم كان هابطا ومكشوفا ذاك السجال حول لون الحكومة، البعض يصفها بحكومة اللون السياسي الواحد، واخرون يردون بان اللون الواحد هو لبنان، وفي تقديري، فان حكومة دياب القادم من بلاط الجامعة الاميركية الى عش الدبابير بالكاد شكل حكومة تضم كل الوان الوسخ السياسي في لبنان.
ان يخرج وزير الاشغال الجديد الدكتور ميشال نجار في اول اطلالة اعلامية له، ويشكر سليمان بيك فرنجية على دوره في توزيره ينسف من الداخل وعلى الهواء مباشرة ما حرص رئيس الوزراء على ترويجه بشأن “الاستقلالية”.
الوزير المسلح بشهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية لم يشعر لوهلة ان هذه الشهادة العظيمة هي بمثابة جسر متين للوصول الى منصبه، بل اعطى الفضل كل الفضل لسليمان بيك،مع احترامي الشديد للاخير الذي اكن له كل تقدير واحترام لانه من القلة القليلة في لبنان من يأخذ موقفا ويثبت عليه.
ثم، وثم من قال ان حامل الشهادة العليا هو الاقرب الى سدة القرار السياسي في اي جهة حكومية كانت، فكم استاذا جامعيا غير قادر على ضبط طلاب القاعة، فكيف يضبط فسادا عشعش في قاعات الجهات الحكومية؟
نعم الموقع السياسي بحاجة الى خلفية علمية تحديدا في بعض الوزارات، لكن مع الوشاح الاكاديمي لابد من تمرس في ميدان الادارة، وهنا بيت القصيد.
في الدول التي تحترم فيها السلطة قواعدها الشعبية يتم اللجوء الى مؤسسات المجتمع المدني كخشبة خلاص وانقاذ،و”الربيع الحقوقي”الذي شهدته نقابة المحامين في الانتخابات الاخيرة التي اوصلت المحامي الفذ ملحم خلف الى سدة النقابة يجب ان يتكرر فصولا في بقية النقابات، والسؤال الكبير: هو لماذا تجاهلوا شخصا مثل النقيب خلف ليكون في صلب التشكيل الحكومي، هل يشكل النقيب خلف تهديدا حقيقيا لبدعة الاستقلالية اياها؟
لقد اسقط رئيس الحكومة امال اولئك الذين راهنوا على قدومه من بوابة الجامعة الاميركية الى السراي الكبير، وكنت واحدا من اولئك المتفائلين، لكن ما بين التكليف ورحلة التشكيل وصولا الى المخلوق الحكومي المشوه، طائفيا وسياسيا، ارتسم في الافق امل واحد هو العودة الى الشارع.
تحية الى اولئك الابطال، رجالا ونساء واطفالا، الذي خرجوا كي يتصالحوا مع انفسهم في ثورتهم ضد منظومة الفساد.
وتحية الى بيروت المدينة التي احتضنت السلام والفن والشعر، وها هي الان تحتضن افواج الثائرين.
المشهد حتى اليوم يؤكد ان ورقة التوت سقطت عن مكونات منظومة الفساد الحاكمة، ويقترب اكثر فاكثر منطق استعداد قادة الامر الواقع في لبنان الى التضحية حتى اخر”تابع” من اجل صمود صوامعهم السياسية.
صديق روى لي كيف ان ما يجري في لبنان قد غّير من يوميات حياته، ويعد اوراق الهجرة حتى الى المجهول، وكيف انه”توقف عن سرد حكايات الوطن الجميل لابنائه في الغربة…واساسا بعد في وطن”؟
في لبنان، زمرة فاسدة حاقدة مكانها السجون،واسماء اعضائها لن تذكر الا في صفحات العار.
حسان دياب مبروك الدخول المظفر الى نادي رؤساء الحكومات.

محلل سياسي

@Adnankakoun

You might also like