لبنان… ما بين صيغة الحكم وصيغة النظام عودة إلى المربع الطائفي طريقي

0 132

عدنان قاقون

من قرأ مشهد جلسة الثقة بالحكومة اللبنانية، وما تخللها من تداخل يعكس تركيبة السياسة اللبنانية،يلحظ بوضوح ملامح تشكيل خريطة التحالفات الانتخابية المقبلة.
قام لبنان على مبدأ صيغة حكم ثنائية مسيحية- سنية بدأت منذ اربعينات القرن الماضي، واستمرت حتى عام 1989 حين وقع اطراف الحرب الاهلية اتفاقا في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية،اذ انهى الاتفاق الذي كان عرابه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري سنوات النزاع الطائفي، وارسى صيغة حكم مثلثة الاضلع ماروني- سني- شيعي فوق انقاض صيغة بشارة الخوري ورياض الصلح التي ابرمت عام 1943.
“صيغة الحكم” الحالية في لبنان القائمة على مثلث الترويكا كانت دائما ثابتة نظرا لارتباطاتها الاقليمية، فيما اطراف”صيغة النظام” التي يمثلها الاقليات، كالدروز والارثوذكس والارمن، كانت دائما في حالة انتقال من موقع الى اخر، ولعل هذا الانتقال من تحالف الى اخر كان بمثابة البحث عن زاوية للرياح كي تمضي اشرعة الدولة القائمة على المحاصصة الطائفية!
الان: ما الذي تغير، وما الذي احدثته ارتدادات الربيع التشريني في لبنان؟
صيغة الحكم تعاني اضطرابا غير مسبوق،بوصلة الامتداد الاقليمي تتبدل باستمرار،وتتداخل صلاحيات مثلث الحكم بشكل يهدد بانهيارها واغراقها في رمال التطورات المتحركة، ولذلك نرى ان رئيس الوزراء السابق سعد الحريري سارع الى العودة لموقعه كحام لصلاحيات السنة في لبنان من خلال الدفاع عن مكتسبات الرئاسة الثالثة التي تمكنت في عهد والده الشهيد رفيق الحريري من مد شباك نفوذها على حساب الرئاسة الاولى تحديدا، ولذا فان تصويب الحريري الابن كان مباشرا وقاسيا على موقع الرئاسة، ومن خلفه التيار الوطني الحر، برئاسة جبران باسيل، والاخير لا يخفي خوضه معركة استعادة صلاحيات الرئاسة الاولى مستفيدا من دعم حليفه” حزب الله”.
ويستفيد الحريري في عودته الى الخندق الطائفي من غياب، او تغييب، زعامات السنة في بيروت بخاصة ولبنان بعامة.
الضلع الثاني من”حكم الصيغة” يمثله الموارنة، والاخيرة كانت ضاربة في جذور علاقاتها مع فرنسا، لكن الوضع تغير حاليا، واصبحت بوصلة البعد الاقليمي لاعضائها موزعة في اكثر من اتجاه، فرئيس حزب القوات اللبنانية سمير حعجع لا يخفي ارتباطه الوثيق بالخليج، فيما لا احد يشكك بمتانة علاقة سليمان فرنجية بسورية، اما جبران باسيل فيعد من خلال تياره السياسي بمثابة الغطاء المدني المسيحي لـ”حزب الله”.
الثابت الوحيد في صيغة الحكم حتى اليوم هو الضلع الشيعي، ومهما كانت الخلافات عميقة بين جناحي السلطة الشيعية (“امل” و”حزب الله”) الا اننا لم نلمس ارتجاجا في بوصلة البعد الايراني لهذا الضلع الاساسي في صيغة الحكم.
لذلك نجد ان الهدوء،حتى الان،يميز مواقف”حزب الله” رغم الضغوط الاقليمية والدولية الهائلة، لكن السؤال هو: مع اهتزاز قلعة رئاسة البرلمان الممثلة بالرئيس نبيه بري تحت ضغط ثورة” 17 تشرين” فهل ستبقى بوصلة الضلع الشيعي في اتجاه واحد،اذا اخذنا في الاعتبار التباين الحاصل بين دمشق وطهران في ما يتعلق بالوضع في سورية؟
يبقى السؤال: ماذا عن تموضع واعادة تموضع اطراف”صيغة النظام” التي تمثلها قوى طوائف الاقليات في لبنان؟
هنا ترد مراجع سياسية اقليمية على السؤال بسؤال: ومتى كان القرار الستراتيجي للقوى السياسية في لبنان يخرج من لبنان، وما هو من الثوابت بالنسبة للاقليات الطائفية قد يتغير في المستقبل وربما في المستقبل القريب؟
محلل سياسي
@adnankakoun

[email protected]

You might also like