لبنان والعراق إلى أين؟

0 228

وسط العواصف الدولية والإقليمية المحيطة بالمنطقة، الى أين يتجه لبنان؟
رئيس جمهورية مكتوف اليدين حيال ما يجري نظير تحالفات داخلية عقدها مع أحزاب الممانعة كي يصل عبرها الى سُدة الحكم، غير أنها استأسدت عليه وكبلته، فأصبحت الدولة كلها رهينة لها.
حكومة محاصصة شكلها “حزب الله” كي تكون حصان طروادة له ينفذ عبرها الى الملعبين الدولي والإقليمي، بعدما نبذته غالبية دول العالم، فيما تنتظر هذه الحكومة المسخ نيل ثقة مجلس نيابي فاقد الشرعية الشعبية جراء ثورة مستمرة منذ ما يزيد على مئة يوم، بعد حزمة أزمات مستفحلة، أولها شح الدولار وفقدانه من الأسواق، وليس آخرها نفايات تغرق بلد الأرز.
مجلس نيابي ألغى رئيسه بقية المؤسسات الدستورية بقوة الميليشيا التي يرأسها، ما أوقع الطغمة الحاكمة في المحظور، كانت نتيجته تأجيج الاحتجاجات، فيما لا تزال الطبقة السياسية تغامر بالشعب اللبناني الذي لم يعد لديه الا آخر الدواء وهو الكي، إذ لم يشهد أزمة معيشية من هذا النوع طوال مئة عام، حتى في أوج الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما.
المشهد اللبناني لا يختلف عما هو سائد في العراق، إذ يبدو أن أقدار الفاسدين العملاء تتشابه حتى في الأزمات والحلول التي تفاقم الأوضاع الداخلية ولا تقدم حلا، ففي كلا البلدين خرجت الغالبية الشعبية الى الشوارع والميادين سعيا الى استرداد سيادة انتهكتها قلة استباحت مقدرات البلاد، وأمعنت بإذلال الشعب، فيما هي ليست سوى أداة في منظومة العمالة الإيرانية.
ما يريده اللبنانيون هو العودة الى بلدهم الذي يشبههم، إن على مستوى الانفتاح والتعددية والمبادرة الفردية، التي تميز بها هؤلاء الذين كانت لهم الريادة في النصف الأول من القرن العشرين عربياً، أو في ما يتعلق بالسلام الداخلي الذي رسمت حدوده في إعلان لبنان الكبير قبل قرن بالتمام والكمال.
بعد 30 عاما من حكم هذه السلطة التي تناوب عليها السارقون من الاحزاب والتيارات كافة، استيقظ الشعب على كارثة مالية تهدد وجوده، طارحا أسئلة جدية عن قدرة سلطة لم تستطع حل أزمة نفايات، ونهبت نصف الأموال المستدانة بحجة إصلاح الكهرباء، ولم تعالج وضع مستشفيات تستغل أوجاعهم، بعدما كان لبنان مستشفى الشرق، فهل ستكون قادرة على انتشاله من أزمته الكبيرة؟!
لا شك أن ما حققه اللبنانيون والعراقيون في الأسابيع والأشهر الأخيرة خير رد على هذه الطغم التي تستقوي بالجزار الإيراني على شعبها، ولأنها فقدت البصر والبصيرة ها هي تتخبط الى حد أنها ترسم نهايتها بيدها، فالأزمة الدستورية اللبنانية الحالية، والأزمة الدستورية التي يعاني منها العراق أيضا ستدفع الى مزيد من الغليان الشعبي ليصل الى الانفجار، وليس على المجتمع الدولي إلا أن يراقب من على ضفة النهر جثث الذين أمعنوا في إفقار الشعبين وتحدوا الشرعية الدولية.

أحمد الجارالله

You might also like