لماذا ارتفع السعر؟ مختصـر مفيد

201

احمد الدواس

اجتاحت الهند أمطار غزيرة في الخريف الماضي، في غير موعدها المعتاد، وأتلفت محصول البصل في شمال ووسط الهند، ثم تسببت الرطوبة في تلف ثلث المحصول في المخازن، فحدث نقص حاد في إنتاج البصل، وارتفعت أسعاره في أسواق الهند، فقررت الحكومة وقف تصديره للخارج، فأصبح سعره في متناول المواطن الهندي البسيط.
لا نقلل من هذا الحدث أو نستهزئ بهذا المحصول، أو حتى بهذه المقالة، فالمحصول الزراعي في الهند قد يطيح بالسياسيين الكبار، أو يعيد انتخابهم كمسؤولين في الدولة.
ان البصل مادة غذائية مهمة للأسر الهندية الفقيرة، تـأكله مع الخبز، فيصبح كوجبة غذائية، لكن المهم في الأمر أن إنتاجه في منطقة سياسية، ولد فيها رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، وفيها أيضا نفوذ حزبه بهاراتيا جناتا، وقد سقطت حكومات هندية بسبب سلعة البصل، ورئيس الحكومة مودي يواجه حالياً مشكلات اقتصادية متزايدة ويخشى خسارة مركزه السياسي، فعندما قررت حكومته منع تصدير البصل انخفضت أسعاره، ما أثــار الارتياح لدى المواطنين، ويجعلهم ينتخبون رئيس الحكومة مودي وحزبه في الانتخابات المقبلة.
المناطق التي فيها بصل هي مناطق مهمة أثناء الانتخابات، أما إذا ارتفع سعر البصل عندئذ سينشط اللصوص والعصابات للحصول عليه، مايـثـير سخط واستياء الشعب الذي يلقي باللوم على الحكومة، وقد لايُعاد انتخابها مرة أخرى، لذلك أصبح مصير السياسيين الهنود معلقـا بأسعار المحصول الزراعي، فمودي ومستشاروه يُسيسون محصولا زراعيا على سواه، ويجعلونه مركزاً لاهتمامهم من أجل الكسب السياسي، والفوز بالانتخابات.
ما حدث في الهند بعد هطول الأمطار وتلف المحصول الزراعي أدى الى اختفاء البصل المستورد من الهند من سوق الكويت، لكن هيئة المزارعين المحلية وعدت بتوفيره للمستهلك المحلي من دول أخرى.
وطالما أننا نتحدث عن قلة العـرض وارتفاع ثمن سلعة ما، نقول: من غير المعقول ان بلداً مثل الكويت يطل على البحر ويصبح فيه ثمن كيلو السمك مساوياً لثمـن 12 دجاجة؟ المفروض ان يكون البحر سخياً بعطـائه، والسعر منخفـضاً.
ان أفضل حل لمواجهة ارتفاع سعر سلعة ما تطبيق حملة مقاطعة لها، فيرفع الناس لافتات تقول “اتركها على الرف”، و”خلوها تصدي”، و”خلوها تغبر”، و” خلوها تفسد “، ما يضطر التجار الى خفض السعر، أو إعادته لمستواه السابق، ففي أكتوبر 2013 أعلن بعض الناس في السعودية حملة “خلوها تخيس” لمقاطعة الطماطم، والامتناع عن شرائها حتى يضطر البائع لخفض أسعارها، فلما امتنعوا عن شرائها انخفض السعر.
ليتنـا ندعو في بلدنا لحملة نمتـنع فيها موقتـا عن شراء الأسماك، وليت المستهلك يدعو لحملات مشابهة ضد ارتفاع السلع والخدمات المرتفعة الأسعار، وما ذكرناه من أمثلة هو تطبيق لقانون في علم الاقتصاد مفاده” إذا قل طلب المستهلك انخفض سعر السلعة”.
إن المجتمع الكويتي مستهلك لسلع ضرورية وكمالية، وهناك بدائل عن السلع، وتخيل أخي القارئ لو ان الناس قاطعت السمك أو اللحم خمسة أيام مثلاً، لتكدس عند التجار ولفسد، ولا بد من تصريفه ولا حل لديهم سوى تخفيض السعر.
لو تكاتـفـنا معاً وابتعدنا عن شراء السلع مرتفعة الثمن لرخصت بمرور الوقت، تحقيقاً للقانون الاقتصادي” إذا قل طلب المستهلك انخفض سعر السلعة”.
•••
آخر العمود:
وباء كورونا شغل معظم الناس طوال الوقت، وما يزال، عافانـا الله وإياكم من هذا الداء، كتـبنا عنه وسنستمر بإذن الله، وقد آثرت هنا التــنوع في الكتابة، حتى لايمل القارئ الكريم.

You might also like