مجموعة نعيم خان… عناق التراث والمعاصرة

0 690

كتبت- جويس شماس:

لهذا الربيع، اختار مصمم الازياء الهندي-الاميركي نعيم خان ان يتكلم عن نفسه ويخبر حكايته الشخصية عندما هاجر من مومباي الى المدينة التفاحة في اواخر سبعينات القرن الماضي، ليبدأ مسيرته المهنية في عالم الموضة والازياء كمتدرب لدى دار “هالستون”، ورغبته في تسليط الضوء على المزيج المبتكر الذي جعله ناجحا ومشهورا، ويجمع بين خلفيته الثقافية النابضة بإرث تاريخي اصطحبه معه من وطنه الام، مع سحر الحياة العصرية في بلاد العم سام، ليقدم مجموعة ملابس جاهزة لربيع وصيف 2019، ضمن فعاليات اسبوع نيويورك الاخير، وتناسب الانثى المرحة والحيوية التي تبحث عن التميز والتألق، وقد اعتبر الذكريات والعودة الى زمن الماضي الجميل مصدر وحي اساسي، كونه استحضر اسماء وشخصيات نسائية اجتماعية لعبت دورا محوريا في تلك الحقبة كأعلام وايقونات مثل بيب بالي وكاثرين غراهام وترومان كابوت، كما ان تأثره بجمال نيويورك واضوائها وتنوعها بدا واضحا، خصوصا انها كانت مختلفة جدا عن المكان الذي ترعرع فيه، وبالتالي ترجم افكاره المنتقاة من هنا وهناك، من ازمنة متفاوتة وستايلات متنوعة، من فساتين الجيرسيه الضيقة وتنانير السهرة المعروفة بالـ Ball Skirt، ويعيد تدويرها بطريقة مبتكرة بغية الحصول على ازياء عصرية وشبابية تتماشى مع احتياجات الجنس اللطيف اليوم، مثل فستان اسود طويل من الجرسيه بكتف واحد وآخر ابيض شفاف مزدان بأوراق شجرة النخلة الخضراء، والفساتين القصيرة المطرزة بالترتر الملون.
ترعرع خان في مومباي، وعاش طفولة مميزة كونه كان محاطا بجد ووالد يعملان مصممين للملابس الراقية التي يلبسها اعضاء الاسرة الحاكمة، ما جعله يكتسب خبرة كبيرة في عالم الاقمشة والخامات الفاخرة، كما استفاد كثيرا من المعلومات التي كانت تقال وتدور حوله من مجالات الثقافة والهندسة الداخلية والتصميم لتكون دعامات اساسية في حياته المهنية، واختار ان ينتقل الى الولايات المتحدة عندما يبلغ عامه الـ 20، وعمل لدى اسطورة في عالم تصميم الازياء، دار “هالستون”، حيث تعلم تقنيات الخياطة الحديثة والمختلفة عن تلك التي رأها في صغره، الا انها كانت مفتاحه نحو التصاميم الانيقة والناعمة التي لا تبطل موضتها، ليجمع بين ارث عائلته ومكتسباته في المدينة التفاحة ويرسم هوية خاصة واسما واعدا في عالم تصميم الازياء، ويطلق خطا بإسمه في العام 2003، ويعرضها في متاجر متخصصة مثل بيمان ماركوس وساكس فيفث افنيوز، ويصبح الخيار المثالي لشهيرات في عالم الفن والمجتمع، مثل بيونسي وجينيفر لوبيز وميشال اوباما والاميرة رانيا.
استخدم خان كل ما تعلمه في الماضي، وتحديدا في مومباي، حيث استعان بتقنية الثنيات في الساري الهندي لتصميم فساتين الجرسيه، لتكون لفتة جميلة منه وعربون تقدير واحترام لثقافته الام، كما استعان برسومات الفراشات والشراشيب لتلوين بعض التصاميم مثل تنورة صفراء متوسطة الطول، واستعمل ادوات زينة وباليت مرحة لرغبته في استقطاب اكبر فئة ممكنة من الشابات، مثل الاقمشة الشفافة والترتر و”التيشرت” المنسقة مع تنورة الترتر القصيرة او “البليزر” مع الشورت، اي جمع بين الترف والعملانية في الوقت عينه، وقال “لا تنتمي المجموعة الى فئة ملابس الشارع، اي street wear، ولكنها بسيطة وعملية ، كما ترجم التحول او التوجه الجديد من خلال التغييرات الواضحة كالـ الاقمشة الشفافة والبذلات الرياضية وازياء الخرز، خصوصا انه يرغب في السير مع الموجة السائدة وسط منافسة كبيرة من اقرانه، مع المحافظة على هويته وشخصيته المتجسدة بالساري سالعصري والمعاد تدويره.
وخلف كواليس عرض ازيائه لربيع وصيف 2019، قال خان انها تحاكي بداياته ومسيرته في سبعينات وثمانيات القرن الماضي، وحقبة ترومان كابوت التي كانت تشعره بالسعادة، وانطباعاته الاولى حول مدينة نيويورك الجميلة العابقة بالكثير من الثقافات و”ستيديو 54”.

You might also like