محمد السادس… زرعُك يؤتي أُكله

0 308

ان تذهب إلى حيث المشكلة وتعمل على معالجة أسبابها، أفضل بكثير من انتظارها تتدحرج كرة ثلج أو نار اليك، وعلى هذه القاعدة يعمل الملك محمد السادس في معالجة الملفات التي تواجهها المملكة المغربية، فهو لا يركن إلى تقارير المستشارين والأعوان، بل يتابع بنفسه، وبطرقه الخاصة أمور الدولة، ويقف على حاجات شعبه، ويذلل العراقيل التي تنتجها احيانا الممارسات الخطأ لبعض الموظفين.
حين بدأت موجة ما سمي “الربيع العربي” توقع كثيرون في العالم العربي أن تكون المغرب ضمن الدول التي تجتاحها الفوضى، وذلك لحسابات قصيرة النظر، فيما كان محمد السادس يهندس إصلاحات جذرية في المؤسسات، أدت إلى جعل الربيع المغربي مختلفا تماما عما ساد في عدد من الدول العربية، فعمد إلى تعديلات دستورية، واستنهاض الهمم الوطنية، وبدلا من الفوضى التي توقعها البعض، تحول المغرب موئلا للاستقرار ونموذجا للاصلاح الهادئ الذي يحتذى به.
اليوم حين يبدأ حملته على بعض مكامن الفساد في مدينة أغادير، ويأمر الوزارات بتنفيذ القانون على الجميع، وهدم المشاريع المخالفة، حتى لو كانت لبعض أبناء الأسرة الملكية الحاكمة، أو لأعوان في الدولة، فإنه يستكمل ما عمل عليه طوال السنوات الماضية، الذي بدأه من الدار البيضاء، مرورا بمراكش والحسيمة التي تصور البعض أن الحراك الذي قام فيها قبل بضع سنوات يمكن ان يكون الشرارة التي تطلق نيران شتاء الخراب، غير أن الملك ذهب الى الحسيمة، استمع من الناس، وعمل على إصلاح الخلل الذي تسبب به بعض المسؤولين.
يعرف عن محمد السادس أنه يراقب تنفيذ الخطط والمشاريع عن كثب، يتابع ميدانيا، ويصدر توجيهاته السديدة لسد الثغرات التي يمكن ان ينفذ منها بعض ضعاف النفوس فيستغلونها لتحقيق مآرب خاصة، هذا ما يمكن اعتباره ثورة ملكية تلبي طموحات شعب يتوق إلى التقدم والنهضة دائما، فحين يتراجع معدل التضخم الى مستوى متدن جدا، في ظل ارتفاع معدلاته عربيا وعالميا، فهذا يعني أن الزرع الذي زرعه محمد السادس بدأ يؤتي أُكله، فيما بات كل مؤتمن على عمل على يقين أنه قيد المتابعة الملكية، ولا يعتقد أن مركزه او وظيفته او مكانته الاجتماعية تبعده عن المحاسبة، فالعين الملكية على حسن تطبيق القانون لا تترك الامور للصدفة، بل هناك متابعة دائمة، وكأني بالملك محمد السادس يعمل بقول المتنبي:
” إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً
فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ”.
رغم المسافات التي تفصلنا عن المغرب، فنحن هنا في الخليج العربي نتابع المسار التنموي والاصلاحي لمحمد السادس نتيجة لأواصر العلاقات بين “مجلس التعاون” الخليجي والمملكة المغربية، وحجم الاستثمارات الخليجية في المغرب التي تبقى دافعا كبيرا لتثبيت دعائم الامن الاقتصادي العربي.

أحمد الجارالله

You might also like