محمد بن راشد ورحلة اللامستحيل

0 294

حين يكون الحديث عن نهضة دبي والإمارات العربية المتحدة، فإنه في الغالب يكون عن طموحات رجل كبير نذر نفسه لخدمة شعبه، كما يؤكد في كل مرة، هو الشيخ محمد بن راشد الذي احتفلت الإمارات بخمسين عاما على انخراطه في العمل العام، وتحمله أول مسؤولية وطنية، فكانت النتيجة باهرة على الصعيدين العمراني والإنساني، لأن محمد بن راشد. وكما قال في احدى خطبه:” كلمة مستحيل لا وجود لها في قاموس الإمارات، فالمستحيل الوحيد هو ألا نحطم المستحيل”، وبالفعل ها هي هذه الدولة الفتية حطمت المستحيل وانتقلت إلى مصاف الدول المتقدمة على المستويات كافة.
إن الاحتفال بخمسين عاما من تجربة محمد بن راشد هو في الواقع احتفال خليجي وعربي وليس اماراتيا فقط، فالرجل منذ زمن قال إنه يتمنى رؤية كل العالم العربي في المرتبة التي حققتها بلاده، لأنه يدرك أن الخير يعم، والمشاركة بالنجاح تبدأ من جني الثمار الصالحة بتكاتف الجميع، وهو ما جعل العالم يتهافت على دبي والإمارات الأخرى لتكون وجهة لكل محبي السلام والطمأنينة والنجاح، ولهذا وصل عدد المسافرين عبر مطار دبي وحده نحو 80 مليون مسافر العام الماضي، فيما سجلت الأسواق الحرة في الدولة نحو 40 مليار دولار دخلا صافيا، إضافة إلى 50 مليارا من إعادة التصدير.
استنادا إلى هذه الحقائق باتت الإمارات في العقود الأربعة الماضية، وخصوصا دبي واحدة، من أهم الموانئ والمراكز السياحية العالمية، لذلك ليست شهادة الرئيس الأميركي في القمة الخليجية – الأميركية قبل نحو عامين وقوله: “دولة الإمارات وصلت عنان السماء في التقدم العمراني، واستطاعت أن تحول الأرض والماء تحفة فنية”، الا واحدة من الشهادات الدولية الكثيرة بما تحقق في سنوات قليلة.
في دبي خصوصا، والإمارات عموما، يفتخر الخليجي والعربي حين يسير بشوارعها ويرى هذا التنوع من الناس، من نحو 200 جنسية يزورونها أو يعيشون فيها بوئام وانسجام في ظل احترام كامل للقانون، لان كل ذي حق أخذ حقه، من دون غبن، لذلك كان من المفيد للأجيال القادمة والعرب كافة أن تكون هذه التجربة الفريدة من الاصرار والعزيمة بين ايديهم عبر كتاب محمد بن راشد “قصتي”.
في هذا الكتاب 50 قصة بينما الحقيقة أن في القصة الواحدة 50 قصة نجاح، لأنها نبعت من الحماسة، وفقا للقول المأثور “فاز باللذات من كان جسورا”، ولأن محمد بن راشد كان جسورا في الإقدام على إلغاء المستحيل فقد حقق، بالتعاون مع إخوانه حكام الإمارات الاحلام وجعلها حقيقة.
خلال الأزمة المالية العالمية كان بعض مستشاري الشيخ محمد بن راشد يقولون له علينا ان نهدأ قليلا لتمر العاصفة، وكان جوابه على العكس الآن علينا أن نعمل أكثر، فمضى ببناء المشاريع العملاقة، لأنه يعمل وفق قاعدة عندما تسمع صوت المدافع عليك بالبناء والزرع، وحين تسمع موسيقى السلام تبيع ما تجنيه من ثمار.
هذه الجهود الكبيرة هي التي أيضا جعلت الإمارات قوة فاعلة في الساحة السياسية الدولية، لأنها سنت سنة حميدة وهي الانفتاح على الثقافات والمجتمعات كافة عبر صناعة الأمل، والسعي إلى تعميم السلام بين الأمم.
نقول لمحمد بن راشد تستحق هذه الاحتفالية التي تليق بك ونقول لإخوانه حكام الإمارات، إن هذه الأشبال من تلك الأسود التي عملت بكد وتعب من أجل بناء دولة راسخة وساعية إلى التقدم الدائم، ونتمنى على الأشبال ان تفوق الاسود في سيمفونية النجاح والنهضة، عملا بالمثل العربي رب تلميذ فاق أستاذه.

أحمد الجارالله

You might also like