مراسيم ضرورة اقتصادية يا سمو الأمير

0 660

كُثُرٌ في الكويت يَرَوْن أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لم تكن كلها حصيفة، بل إن بعضها كان ارتجالياً وبدأت آثارُهُ السلبية تظهر في الاقتصاد، وتزيد من تفاقم المشكلات، فيما ترى الغالبية من الشعب أن الحكومة ومجلس الأمة عادا إلى المماحكات والمعارك الجانبية، ما يعني ضرب أي جهد لإصلاح الوضع الحالي، المحتاج إلى عملية إنقاذ حقيقية، وليس علاجاً بالمُسكنات، ولا إلى وعود تزيد الطين بلة.
انشغلت السلطتان، التشريعية والتنفيذية، بمسألة الأوامر المباشرة، وموضوع تعاقدات “الصحة”، منذ بداية الأزمة إلى اليوم، وفيما دعا مجلس الوزراء المواطنين إلى “ممارسة واجباتهم القانونية في التقدم إلى جهات التحقيق المختصة أو إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد بأي معلومات أو مستندات تدل على وقوع جرائم فساد”، أشهر في اليد الأخرى عصا بوجه وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وطالب بالتقدم بالمستندات والوثائق التي تثبت التزوير أو الاختلاس، وإلا سيُحال من ينشر أي شيء في هذا الشأن إلى المحاكمة، بمعنى أن مجلس الوزراء ذرّ الرماد في العيون.
في هذا الشأن، نسأل: أليست مهمة الجهات المعنية بالرقابة متابعة هذه الأمور، والتدقيق بها، كما هي مهمة وسائل الإعلام تسليط الضوء على مكامن الخلل والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي طرح الأسئلة حول القضايا التي تهم الناس؟
ما يُثير الدهشة أيضاً هو أن الحكومة وعدت بمُحفزات مالية، وحددت مواعيد وطرق التنفيذ، غير أن ذلك لم يتحقق، وما تحقق كان بطيئاً، فلا البنك المركزي أو البنوك تحركت في هذا الاتجاه، ولا الحكومة عملت على تسريع وتسهيل إيصال تلك المحفزات إلى القطاع الخاص، الذي يُعاني الأمرَّين حاليا جراء أزمة “كورونا”.
أضف إلى ذلك أن كثيراً من الدول، ولا سيما المجاروة، كالسعودية والإمارات وغيرهما، عمدت إلى استخدام الاحتياطي المالي وتوظيف سمعتها الدولية في هذا الشأن الى الاقتراض بفوائد متدنية، واشترت بتلك القروض الاسهم والسندات، واستثمرت في القطاعات المُربحة حالياً، لتعزيز ثرواتها السيادية، بينما في الكويت، لاتزال الحكومة، والجهات المسؤولة عن الاستثمار السيادي تنتظر موافقة هذا النائب أو ذاك، وإذا غرَّد أحدهم مجرد تغريدة على “تويتر” ارتعدت فرائص الوزراء، فيما الفرص تطير، والكويت تتأخر بدلاً من أن تتقدم.
ما نشهده حالياً من تراجع مفزع، أمر مؤسف جداً، ولا يُبشر بخير أبداً، فالكويت كانت رائدة في الاستثمارات، وصندوقها السيادي كان يحتذى به، لماذا تخلَّفت وتراجعت ودخلت دائرة مُفرغة؟
في ظل هذه البلبلة والحيرة التي تعيشها الحكومة، ورعبها من بعض الأطروحات الإعلامية أو ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من المجلس الذي يسعى نوابه إلى تحقيق مكاسب لأن الانتخابات على الأبواب، والحمى التي ترفع درجة الخوف لدى الحكومة، فإن الأمر يبقى بيد ولي الأمر أن ينقذ البلاد مرة جديدة، بإصدار مراسيم ضرورة على غرار مرسوم الصوت الواحد، الذي بعث الاطمئنان في نفوس الكويتيين، ويقطع دابر الفوضى والتخبط، فيأمر بسرعة تنفيذ ما أقرته الحكومة، وأن تسهل البنوك بأمر من “المركزي” القروض وتُيسِّر المحفزات المالية.
نحن حالياً نتطلع إلى صاحب الأمر كي يُنقذنا اقتصادياً مثلما أنقذنا سياسياً، ونؤكد على الحكومة ألا تضيع فرصتها بالاقتراض بفوائد متدنية، وتعمل على تعزيز احتياطها المالي ومخزونها من الأسهم الدولية، كي لا تتراجع قيمة موجوداتها من المال السيادي، وتفقد قوة تصنيفها من قبل المؤسسات الدولية، فبقاء الحال على ما هي عليه لن يكون في مصلحة اقتصادنا.

أحمد الجارالله

You might also like