مساعداتنا للأشقاء…وأمننا القومي

0 186

وليد خالد المطيري

لم تبخل الكويت أبدا في الاستجابة لأي نداء مساعدة، أو في الوقوف إلى جانب أشقائها العرب، ولم تسجَّل للكويت أي مواقف عدائية، أو منحازة لباطل ضد حق، والكل يعلم الدور المحوري الذي تؤديه بلادنا في ضمانة الاستقرار والأمن الخليجي والعربي على حد سواء، خصوصا مع توترات الأوضاع في المحيط الإقليمي، وتزايد الاحتجاجات والتظاهرات، وأعمال العنف، وحتى المؤامرات الدولية، والبلطجة العسكرية التركية، والعنجهية الإيرانية، ما يجعلنا لا نستسيغ توقيت الحديث عن منع مساعدات مالية، أو قروض تقدم لدول عربية بداعي احتياجنا لتلك الأموال، كما ردد البعض اخيرا.
دولتنا القوية، بحمد الله وفضله، وقيادتنا الحكيمة، ومواردنا الاقتصادية التي حبانا إياها الله عز وجل، تجعلنا في مقدم صفوف الدول المساندة والداعمة لأشقائنا العرب، وهذا كما هو كرم وطيب أصل، إنما هو أيضا حفاظ على الأمن القومي للبلاد، فما يحيط بنا من أحداث وتوترات قد يؤثر علينا سلبا بشكل أو اخر، وبفضل قياداتنا السياسية الرشيدة نستطيع توجيه الدعم والعون لأشقائنا لمحاربة التطرف الذي يلقي بظلاله على الأخضر واليابس في العالم العربي، بل وامتدت آثاره لأوروبا وبقاع العالم كافة، بإيعازٍ، ودعم، وتمويل من دول معروفة بعينها لها مصلحة في تأجيج نيران الإرهاب، والمحافظة على وتيرة الفتنة، حتى تستقر مكاسبها وتأمن مكر وشر حلفائهم أصحاب الرايات السوداء.
ورغم أن كل الطوائف والاتجاهات والتيارات السياسية لها حق العيش والتعايش في كل المجتمعات، إلا أن معظم المتأسلمين يخططون للمتاجرة بالدين واسمه، والاستيلاء والقفز على أي سلطة ومكاسب سياسية، والسيطرة على مفاصل الدول التي تتيح لهم هذا التعايش السلمي، وغالبا ما يتم كشف أمرهم في النهاية ليتحولوا إلى ميليشيات مسلحة تضمر كل الشرور للأنظمة والشعوب، وتجربة “الإخوان” في مصر واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، فلا تخطئ العين الآثار السلبية التي كبدتها الجماعة المصنفة بأنها “إرهابية” بأحكام القضاء، لمصر والمصريين، ومحاولات القفز على السلطة، والاستئثار بها، ثم التحالف مع حكومات دول بعينها للإمداد بالأموال والأسلحة والعتاد لإكمال مخططاتها الإرهابية.
في المقابل، فإن العالم كله يحتفي بأي هزيمة للإرهاب، هنا أو هناك، في الشرق أو الغرب، وتابعنا ردود الفعل على إعلان ترامب مقتل أبوبكر البغدادي، زعيم تنظيم”داعش” الإرهابي، فمن لا يريد أن يأمن في مجتمعه من هجمات إرهابية، أو أعمال إجرامية تغافل الأبرياء، ومن ثم فالحرب على الإرهاب إن احتاجت دعما وتمويلا ومساعدة، فلا فائدة من التشكيك في النوايا، ولا مجال لفرض الوصاية على التوجهات السياسية والاقتصادية، التي نتركها في أياد أمينة، لا نشك في نزاهتها وعملها الدائم والمستدام لمصلحة البلاد وأمنها القومي داخليا وخارجيا.

كاتب كويتي

You might also like